يواجه الكثيرون صعوبة في الحفاظ على الوزن المفقود خلال شهر رمضان، خصوصًا وأن فترة العيد تتسم بزيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالسكريات الضارة والدهون والنشويات وهو ما قد يسبب انتكاسة وسرعة في اكتساب الوزن خلال أسابيع قليلة.
وبحسب الدراسات، يؤدي صيام شهر رمضان عادةً إلى فقدان وزن متوسط يتراوح بين 1 و1.3 كغ، وهو فقدان محدود لكنه مفيد للصحة، خصوصاً إذا رافقه نمط غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم.
وتشدد المؤسسات الصحية المختلفة على عدم الإفراط في الطعام خلال أيام العيد لتجنب عسر الهضم والاستعادة السريعة للوزن المفقود. مشجعين على تناول وجبات معتدلة ومتوازنة تحتوي على البروتين والخضروات والفواكه، مع التقليل من المشروبات الغازية والمحلاة والسكريات المضافة، ومواصلة النشاط البدني اليومي بما في ذلك المشي أو التمارين الخفيفة.
فقدان مؤقت للوزن
تشير الدراسات إلى أن فقدان الوزن خلال رمضان غالبًا ما يكون مؤقتًا. فقد أظهرت دراسة بريطانية أن الصائمين فقدوا نحو 0.84 كيلوغرامًا خلال الشهر، لكنهم استعادوا كامل هذا الوزن خلال شهر واحد بعده. وبالمثل، أظهرت مراجعة شاملة عام 2012 أن متوسط فقدان الوزن في رمضان يصل إلى نحو 1.24 كيلوغرامًا، لكن معظم هذا الفقدان يُستعاد بعد أسابيع.
ووجدت مراجعة حديثة عام 2020 أن فقدان الوزن يكون صغيرًا نسبيًا بما يقارب 1.02 كيلوغرام ويتناسب مع طول فترة الصيام. كما أشارت مراجعة Cochrane إلى أن الصيام المتقطع لا يتفوق إحصائيًا على الحمية التقليدية في فقدان الوزن على المدى الطويل، ما يعكس أهمية اتباع استراتيجيات غذائية مستدامة بعد انتهاء رمضان.
استراتيجية غذائية وسلوكية
للحفاظ على الوزن المكتسب بصعوبة خلال رمضان، ينصح الخبراء باتباع استراتيجيات غذائية وسلوكية عملية خلال أيام العيد. أبرز هذه الاستراتيجيات تشمل التحكم في حجم الحصص الغذائية بحيث يشغل نصف الطبق خضار وفواكه، وربع الطبق بروتين (لحوم خالية من الدهون أو بقوليات)، وربع الحصة المتبقية حبوب كاملة أو خبز أسمر. كما يُنصح بتناول البروتين والألياف في البداية لتعزيز الشبع، مما يقلل من الميل إلى الحلويات الدسمة بعد الوجبة. وينصح بالحد من تناول العصائر المحلاة والحلويات الغنية بالسكر، واستبدالها بالفواكه الموسمية الغنية بالماء والألياف.
ولا تقل أهمية النشاط البدني خلال العيد عن الغذاء الصحي؛ فالمشي اليومي لمدة 20–30 دقيقة، أو ممارسة أنشطة عائلية ممتعة، تساعد على استهلاك سعرات إضافية وتحسين التمثيل الغذائي، مع تجنب الكسل والخمول بعد الإفراط في الطعام. كما يُفضل متابعة الوزن أسبوعيًا، وتسجيل الوجبات لتجنب الإفراط، والتركيز على وجبات معتدلة متكررة بدلًا من الإفراط في وجبة واحدة كبيرة.
لماذا نستعيد الوزن بعد رمضان؟
تشير الدراسات إلى أن الأسباب الأكثر شيوعًا لاستعادة الوزن بعد رمضان تشمل:
40%.. الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالدهون والنشويات، مثل الحلويات والكنافة والتمر بكميات كبيرة.
31%.. انخفاض مستوى النشاط البدني بعد رمضان.
14.5%.. زيادة كمية الطعام المستهلكة في كل وجبة.
14.5%.. عوامل أخرى، منها التغيرات الهرمونية والعادات اليومية.
في النهاية، لابد من معرفة أن التحكم في عادات الطعام والنشاط البدني خلال العيد ليس مجرد وسيلة للحفاظ على الوزن، بل أيضًا لتعزيز الصحة العامة والطاقة، وضمان انتقال سلس من صيام رمضان إلى الروتين الغذائي اليومي دون اكتساب وزن غير مرغوب فيه. ومن خلال الالتزام بالتوجيهات الصحية، يمكن الاستمتاع بأيام العيد مع الحفاظ على الصحة والرشاقة على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
صيام رمضان.. كيف نحفّز الأطفال وما هو التوقيت المناسب؟
اقطع صيامك.. علامات تحذيرية لمرضى السكري في رمضان
رمضان 2026.. الأكثر اعتدالًا في ساعات الصيام














