مع حلول شهر رمضان، يواجه ملايين مرضى السكري تحديًا جديدًا يجمع بين الالتزام الديني وإدارة صحتهم اليومية. فالصيام ليس مجرد عبادة، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لمستويات السكر في الدم وقدرة الجسم على التكيف مع تغييرات نمط الأكل والنوم.
ويحذر الأطباء من أن الصيام دون متابعة دقيقة قد يؤدي إلى مضاعفات حادة تشمل انخفاض السكر المفاجئ أو ارتفاعه إلى مستويات خطيرة، ما يجعل استشارة الطبيب قبل رمضان خطوة لا غنى عنها لضمان صيام آمن.
تصنيف المرضى حسب مستوى الخطر
تختلف خطورة الصيام باختلاف نوع السكري وحالة المريض الصحية. ويمكن تصنيف المرضى إلى ثلاث فئات: الفئة ذات الخطر المرتفع جدًا وتشمل مرضى السكري من النوع الأول غير المضبوط أو الذين لديهم تاريخ من انخفاض السكر المتكرر أو الحماض الكيتوني، إضافة إلى الحوامل المصابات بالسكري أو كبار السن ممن يعانون أمراض القلب أو الكلى المتقدمة.
والفئة الثانية ذات الخطر الكبير وتضم مرضى النوع الثاني غير المضبوط، أو من يحتاجون الأنسولين، وكذلك بعض حالات سكري الحمل وأصحاب الأمراض المزمنة. أما الفئة منخفضة إلى متوسطة الخطر فتشمل مرضى النوع الثاني الذين يتم التحكم بالسكري لديهم عبر الغذاء أو الأدوية الفموية أو الأنسولين القاعدي، وهؤلاء يمكنهم غالبًا الصيام بعد متابعة طبية دقيقة.
مراقبة السكر والنظام الغذائي
يشدد الأطباء على أهمية قياس مستوى السكر بانتظام خلال الصيام، خاصة لمن يتناولون الأنسولين، لتجنب أي انخفاض مفاجئ. كما أن التغذية تلعب دورًا رئيسيًا في استقرار مستويات السكر؛ فالابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحلويات والاعتماد على الخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية يساعد في التحكم بمستوى السكر، إلى جانب شرب الماء بكميات كافية بين الإفطار والسحور.
كما أن التمارين الخفيفة أو المشي اليومي مفيدة لمرضى السكري خلال رمضان، لكن يجب تجنب الجهد البدني الشديد أثناء الصيام. وينصح الخبراء بأن يكون أفضل وقت للمشي بعد الإفطار بساعتين أو قبل الإفطار بساعة إذا كان مستوى السكر مستقرًا، مع متابعة منتظمة للحالة الصحية.
علامات قطع الصيام فورًا
بحسب الأطباء، يجب كسر الصيام فور ظهور علامات انخفاض أو ارتفاع السكر بشكل حاد، أو عند ظهور أعراض الجفاف أو المرض الحاد. وتعتبر قراءة السكر أقل من 70 ملغم/دل أو أعلى من 300 ملغم/دل مؤشرًا واضحًا لضرورة الإفطار فورًا. وبالنسبة للحامل، يُعد الصيام خطيرًا على صحتها وصحة الجنين، ويُنصح بعدم الصيام إلا بعد الولادة وبمراجعة الطبيب.
وبالنسبة لمرضى الغدة الدرقية فيجب أن يتابعوا توقيت تناول دواء "ثيروكسين" بحيث يُؤخذ على معدة فارغة قبل السحور بساعة أو بعد الإفطار مع الانتظار ساعة قبل الطعام الكامل. أما تعديل أدوية السكري فيتطلب استشارة الطبيب لضبط الجرعات أو تغيير توقيت تناولها بما يتناسب مع الصيام.
وبحسب استشاري الغدد الصماء والسكري الدكتور موسى المالكي، هناك حالات لا يُنصح فيها بالصيام، مثل السكري غير المسيطر عليه، وجود تاريخ لهبوط حاد في السكر، الحماض الكيتوني، المضاعفات المتقدمة، أو ارتفاع المخاطر القلبية.
اقرأ أيضًا:
رمضان 2026.. الأكثر اعتدالًا في ساعات الصيام
خادم الحرمين الشريفين يُهنيء المواطنين بمناسبة شهر رمضان
طقس السعودية في رمضان 1447.. توقعات الأسبوع الأول














