قال المهندس عبدالله العبيكان، الرئيس التنفيذي لمجموعة العبيكان للاستثمار ورئيس الغرفة التجارية في الرياض، إن التحولات الرقمية قد تزيل بعض الوظائف، لكنها في المقابل تخلق فرصًا جديدة.
تأثير التقنية على الوظائف
وأضاف العبيكان خلال حديثه في برنامج " الليوان" المذاع على قناة روتانا خليجية، "التحدي دائمًا بين اختفاء وظيفة وخلق وظيفة جديدة، وقدرة المجتمع على إعادة تأهيل الموظفين أو خلق فرص لهم. هذا هو التحدي الكبير، لكن مسؤولية التحول تقع على القيادات في الشركات، وليست على الطبقة الوسطى".
وأشار العبيكان إلى أن الموظفين، مثل المحاسبين، الذين قد تتأثر وظائفهم بالذكاء الاصطناعي، يمكنهم التكيف عبر إعادة التأهيل لتولي مهن جديدة. وأوضح: "هناك وظائف حديثة أكثر متعة، مثل علماء البيانات، مهندسو التوكن، مشيرا إلى أن الخوف من المجهول هو المشكلة، وليس التغير نفسه.
وأوضح العبيكان، أن قيادة مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي اليوم تتصدرها الولايات المتحدة، حيث استثمرت العام الماضي حوالي 360 مليار دولار، أي ما يعادل مليار دولار يوميًا، وأعلنت عن نيتها رفع استثماراتها إلى 600 مليار دولار هذا العام. وأضاف أن الصين أيضًا تشهد نشاطًا ضخمًا في هذا المجال، مما يجعل المنافسة على الذكاء الاصطناعي عالية جدًا.
وأشار العبيكان إلى أن مراكز البيانات تعتمد على أربع مستويات رئيسية: الطاقة، والشرائح التي تنتجها شركات مثل انفيديا وAMD، وطبقة الكلاود التي تضم السوفت وير والبيئة التشغيلية، والنماذج اللغوية والتطبيقات. وأضاف أن العالم يواجه اليوم نقصًا في الطاقة والشرائح وأشباه الموصلات، مما يجعل السباق نحو الوصول إلى الذكاء العام (AGI) شديدًا، متوقعًا أن يحسم خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، مع ضخ استثمارات هائلة لتحقيق المركز الأول في هذا المجال.
المملكة في قطاع مراكز البيانات
كما أكد قال المهندس عبدالله العبيكان، إن المملكة العربية السعودية محظوظة بقيادتها الواضحة والرؤية الطموحة في مجال مراكز البيانات. وأضاف العبيكان أن رؤية القيادة، بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، واضحة وتنفذ بشكل عملي وسريع، مؤكداً أن المملكة مهيأة لتتبوأ دوراً بارزاً عالمياً في بناء مراكز البيانات لتلبية حاجة العالم المتزايدة للبيانات.
وأشار العبيكان، إلى أن المملكة تتمتع بعوامل قوية لدعم هذا التوجه، بما في ذلك الطاقة الوفيرة، الأراضي المتاحة، وثقة المستثمرين العالميين في احتضان البيانات داخل السعودية. وتوقع أن تصبح المملكة خلال الثلاث إلى الخمس سنوات القادمة لاعباً رئيسياً على مستوى العالم في هذا المجال.
كما لفت إلى إنشاء شركة هيوماين، والتي وصفها بالبطل الوطني، مؤكداً أنها تمثل الذراع التنفيذي الرئيس لتحقيق هذا التوجه وتنفيذ مشاريع مراكز البيانات.
الاقتصاد الرقمي
وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة العبيكان للاستثمار، أن فهم الاقتصاد الرقمي لم يعد ترفًا أو هواية، بل أصبح ضرورة لكل رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين ورواد الأعمال. وأوضح العبيكان أن الكثيرين ما زالوا ينظرون إلى الاقتصاد الرقمي على أنه امتداد لتقنية المعلومات، بينما أصبحت التقنية اليوم أداة أساسية للإدارة والتنافس والعمل اليومي، مما يتطلب استراتيجيات جديدة لحماية الشركات من المفاجآت التي قد تواجه أي نموذج عمل.
وأشار العبيكان إلى أن الاقتصاد الرقمي يختلف عن النماذج التقليدية في طريقة التفاعل بين الشركات، حيث يمكن للشركات أن تكون في الوقت نفسه منافسة وشريكة وبائعًا ومشتريًا لبعضها البعض، وهو ما يختلف جذريًا عن العلاقات التقليدية بين البائع والمشتري والشريك والمنافس. وأوضح مثالًا حديثًا، قائلاً إن "أكبر زبون لشركة آبل هو جوجل، وأكبر زبون لجوجل هو آبل، وأكبر منافس لكل منهما هو الآخر، مع استمرار تبادل البيع والشراء والشراكة".
وأضاف العبيكان أن مثل هذه التركيبة المعقدة للتعاون والتنافس تتطلب من مجالس الإدارة وفريق القيادة فهم محركات الاقتصاد الرقمي، وآليات التسعير، وطرق التنافس والتعاون لضمان نجاح الشركات في بيئة ديناميكية وسريعة التغير.
وأشار العبيكان إلى أن كل تحدٍ يحمل في طياته فرصة، مؤكداً أن الخوف من المجهول أو التغير "غير وارد" لدى السعوديين. وأوضح العبيكان أن المجتمع السعودي مبني على العصامية وروح المبادرة، حيث لعبت الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة دورًا كبيرًا في تاريخ المملكة الاقتصادي، وهو ما يجعل التحولات الرقمية فرصة ذهبية لاستكشاف الأسواق العالمية والاستفادة من التغيرات.
وأشار العبيكان إلى أن المملكة اليوم تمتلك بنية تحتية متقدمة في التقنية والاتصالات، مما يتيح للسعوديين والسعوديات خوض التجربة وتحقيق فرص كبيرة دون قلق. وأضاف: "التغير فرصة كبيرة جدًا، ولا أراه مصدر قلق".
وأشار العبيكان، إلى أن التحولات التقنية الحديثة أوجدت مساواة عالمية في النفاذية للمعرفة والأدوات التقنية. وأوضح أن الابتكار سابقًا كان يتطلب التواجد بالقرب من مجتمعات المعرفة مثل بوسطن أو وادي السيليكون، لكن مع ظهور المراكز السحابية بعد 2007 و2008، أصبح أي شخص في أي مدينة أو قرية بالعالم، سواء في الرياض أو في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية، يمتلك نفس النفاذية للقدرات التقنية والمعرفية الموجودة في أهم مراكز التكنولوجيا العالمية.
النفادية والهياكل التنظيمية للشركات
وأضاف العبيكان أن النفاذية للأسواق تبقى مهمة، خاصة للمنتجات الصناعية، مشيرًا إلى أهمية قرب الشركات من المستهلكين في الدول الصناعية الكبرى لضمان الوصول الفعال وتحقيق النمو في السوق العالمية.
وفيما يخص التحول في هياكل الشركات من النموذج الهرمي التقليدي إلى النموذج الشبكي الحديث. أوضح أن الهياكل التقليدية كانت واضحة وبسيطة، مع رئيس ونائب رئيس ومدير عام وسلسلة مرؤوسين، حيث كانت العلاقات والمهام محددة بدقة.
وأشار العبيكان إلى أن الهياكل الشبكية تختلف تمامًا، إذ يمكن أن تتسم بالتباعد المكاني والزمني، واختلاف طبيعة التعاقد، والمهارات، وآليات التعويض، التي لم تعد مرتبطة بسلم الرواتب التقليدي، بل ترتبط بالأداء الفردي. وأضاف أن هذه المصفوفة الجديدة تُستخدم لبناء منظومة شبكية لإدارة المؤسسات، رغم أن تنفيذها يحتاج إلى وقت. ولفت العبيكان إلى أن شركات التقنية العالمية كانت الأولى التي اعتمدت هذا النموذج، حيث أصبح بعض الشركات يستثمر في الموظفين أنفسهم
اقرأ أيضًا :
كيف التف المراهقون ببريطانيا على حظر منصات التواصل؟
هل انتهى عصر الذكاء الاصطناعي الرخيص؟
الذكاء الاصطناعي يعاني آثار الحرب الإيرانية














