حذّرت طهران من أنها ستتخلى عن أي قيود في ردّها إذا استمرت الهجمات التي تستهدف منشآتها الحيوية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. وجاء هذا التحذير عقب غارة إسرائيلية طالت حقل “جنوب فارس”، الذي يُعد من أكبر حقول الغاز الطبيعي عالميًا والمشترك بين إيران وقطر في مياه الخليج.
في المقابل، نفّذت إيران ضربة استهدفت منشأة رأس لفان للطاقة في قطر، ما أثار استنكارًا رسميًا واسعًا، حيث اعتبرته الدوحة تصعيدًا بالغ الخطورة. وعلى الجانب الآخر، تعرضت مصفاة نفط في حيفا لأضرار نتيجة شظايا ناجمة عن صواريخ أُطلقت من إيران، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية.
ويرى مراقبون أن استهداف منشآت الطاقة يعكس السيناريو الذي طالما حذرت منه دول الخليج، لما يحمله من تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة عالميًا. وفي هذا السياق، أدانت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا الهجمات التي طالت بنى تحتية مدنية، مطالبة إيران بوقف تهديداتها لحركة الملاحة في مضيق هرمز.
وتسببت التهديدات الإيرانية بإغلاق فعلي لحركة السفن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات لنقل الطاقة في العالم، بعد تحذيرات بإمكانية استهداف السفن العابرة. وتزامن ذلك مع تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم وجود نية لإرسال قوات برية إلى الشرق الأوسط، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن العمليات الجارية تسير بوتيرة أسرع من المتوقع.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار الغاز في أوروبا إلى أكثر من ضعف مستوياتها قبل اندلاع النزاع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
تحركات أمريكية ومواقف متباينة
مع اقتراب الحرب من أسبوعها الثالث، عقد ترامب اجتماعًا في البيت الأبيض مع رئيسة الوزراء اليابانية، شهد نقاشات لافتة حول تطورات الصراع. وخلال اللقاء، أشار إلى احتمالية طلب تمويل إضافي ضخم لوزارة الدفاع، معتبرًا أن الكلفة مبررة في سياق الحرب.
كما عبّر عن رضاه عن مستوى الدعم الياباني للعمليات الأمريكية، في مقارنة غير مباشرة مع مواقف حلف شمال الأطلسي، وذلك بعد إعلان دول أوروبية واليابان استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
وفي سياق متصل، كشف ترامب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي وقف استهداف منشآت النفط والغاز الإيرانية، رغم تصريحات سابقة نفت علم واشنطن بضربات استهدفت حقل جنوب فارس. كما نفى مجددًا وجود خطط لنشر قوات أمريكية، مع تركه الباب مفتوحًا أمام جميع الاحتمالات.
تصريحات عسكرية واستخباراتية
على الصعيد العسكري، أقرّ وزير الدفاع الأمريكي خلال مؤتمر صحفي بسقوط قتلى من الجنود الأمريكيين منذ بدء العمليات، مؤكدًا أن الإدارة لن تسمح لإيران بتطوير قدرات نووية. في المقابل، أشارت مديرة الاستخبارات الوطنية إلى أن طهران لا تزال تسعى لإعادة بناء قدراتها في تخصيب اليورانيوم، رغم الضربات السابقة التي استهدفت منشآتها.
وأكدت المسؤولة ذاتها وجود تباين بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في هذه الحرب، لافتة إلى عدم وضوح موقف تل أبيب من أي تسوية محتملة مع إيران. وتعكس هذه التطورات مشهدًا معقدًا يتسم بتصعيد عسكري متبادل، وضغوط سياسية متزايدة، وسط غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء النزاع.
اقرأ أيضًا:
ترامب بين الهجمات الإيرانية والتعزيزات الأمريكية.. إلى أين تتجه الأزمة؟
لماذا ترفض أوروبا الانخراط في حرب إيران رغم الضغوط الأمريكية؟
كيف دعمت الصين إيران بشكل غير مباشر في الحرب الجارية؟













