توفي أنطونيو تيجيرو، المقدم الإسباني السابق وقائد الانقلاب العسكري الفاشل عام 1981، عن عمر يناهز 93 عامًا في بلدة ألزيرة شرق إسبانيا، وأعلنت شركة المحاماة التي تمثل عائلته، "A. Cañizares Abogados"، أن تيجيرو توفي "بسلام، محاطًا بجميع أفراد أسرته".
الانقلاب الذي هز الديمقراطية الإسبانية الناشئة
في 23 فبراير 1981، اقتحم تيجيرو البرلمان الإسباني برفقة نحو 200 من الحرس المدني المسلح، في محاولة فاشلة لعرقلة مسيرة إسبانيا نحو الديمقراطية بعد وفاة الديكتاتور فرانشيسكو فرانكو في عام 1975، وصوّرت كاميرات التلفزيون الساعات الـ18 التي احتجز فيها النواب والوزراء كرهائن، وصُورت الطلقات التي أطلقت في الهواء وضباط الحرس المدني وهم يلوحون بالأسلحة، مما رسخ تلك اللحظات في الذاكرة الجماعية للإسبان.
كان هدف تيجيرو من الانقلاب إعادة فرض الديكتاتورية بعد خمس سنوات من أول انتخابات حرة ونزيهة في البلاد منذ عقود، ومع ذلك، أجهضت محاولة الانقلاب بفضل تدخل الملك خوان كارلوس الأول، الذي دعا القوات المسلحة إلى احترام الدستور ودعم الحكومة الديمقراطية.
مسيرة تيجيرو العسكرية ونشأته الفرانكوية
وُلد تيجيرو في مالقة الجنوبية عام 1932 في أسرة عسكرية، حيث ساهمت البيئة العسكرية في تكوين قيمه الفرانكوية: معاداة الشيوعية، معارضة الليبرالية، والإيمان بتفوق الجيش على المجال المدني.
انضم في سن التاسعة عشرة إلى الأكاديمية العسكرية الإسبانية، وترقى بسرعة في صفوف الحرس المدني بفضل التزامه الأيديولوجي ومهارته العسكرية.
محاولات الانقلاب السابقة ودور الحرس المدني
شارك تيجيرو في محاولة انقلاب منفصلة عام 1978، عُرفت باسم "عملية غالاكسيا"، لاستهداف قصر مونكلوا الرئاسي، لكنها أُحبطت قبل تنفيذها، وحُكم عليه بالسجن سبعة أشهر ويوم واحد، وبعد إطلاق سراحه، خطط لانقلاب فبراير 1981، مدعومًا من ضباط آخرين، لكن رفض الملك خوان كارلوس دعم الانقلاب أدى إلى فشله.
السجن والحياة بعد الإفراج
حُكم على تيجيرو بالسجن لمدة 30 عامًا بسبب دوره في الانقلاب، وقضى نحو نصف المدة قبل إطلاق سراحه عام 1996، بعد الإفراج عنه، عاش حياة شبه منعزلة بين ملقة ومدريد، معتمدصا على معاشه التقاعدي وبيع لوحاته لأتباعه.
لم يظهر تيجيرو كثيرًا في المناسبات العامة، لكنه لم يُبدِ ندمًا على أفعاله، مؤكدًا في مقابلة عام 2021: "لقد كلفني ذلك مسيرتي المهنية وحريتي، ولكن على الرغم من ذلك لا أندم على المحاولة".
الانقلاب في الذاكرة الإسبانية
تظل صور محاولته الفاشلة في البرلمان الإسباني محفورة في الذاكرة الوطنية: الطلقات، الرهائن، وضباط الحرس المدني وهم يلوحون بمسدساتهم، كل ذلك يشكل رمزًا لحظة حاسمة في تاريخ الديمقراطية الإسبانية.
عززت تلك المحاولة سمعة الملك خوان كارلوس الأول كبطل ديمقراطي، وأكدت متانة دستور البلاد الوليد الذي كان عمره ثلاث سنوات فقط حينها.
حياة أنطونيو تيجيرو الشخصية
تزوج تيجيرو من كارمن دييز بيريرا، وأنجب منها ستة أبناء: ثلاث بنات وثلاثة أولاد، بينهم رامون الذي أصبح كاهنًا وقاد القداس قبل دفن فرانكو، وظل تيجيرو مرتبطًا بعائلة فرانكو، معربًا عن اعتزازه بما اعتبره إرثًا لفرانكو في إسعاد إسبانيا لأربعين عامًا.
اقرأ أيضًا:
أباطرة تجارة المخدرات عالميًا من "إسكوبار" إلى "إل مينتشو"














