كشفت بيانات حديثة أن عددًا متزايدًا من ناقلات النفط تسعى للحصول على حماية روسية عن طريق تسجيل أعلامها باسم روسيا، في خطوة تتزامن مع مصادرة الولايات المتحدة لسفن تحمل نفطًا فنزويليًا خاضعًا للعقوبات.

وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد أعلن عن خطة لاستثمار شركات النفط الأمريكية في قطاع الطاقة الفنزويلي بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو. وتشير المصادر إلى أن شركات كبرى مثل شيفرون وكونوكو فيليبس وإكسون موبيل تعتزم عقد اجتماعات مع إدارة ترامب لاستعراض فرص الاستثمار، مؤكدًا أن هذه الشركات ستستعيد أموالها من خلال السوق الأمريكية أو عائدات النفط.

الأسطول الروسي الخفي

في هذا السياق، أشار ريتشارد ميد، رئيس تحرير صحيفة "لويدز ليست"، إلى تسارع عمليات تسجيل ناقلات الأسطول الخفي تحت العلم الروسي. وقال: "خلال الشهر الماضي، قامت سبع عشرة ناقلة بتغيير أعلامها المزورة لتصبح رسميًا ترفع العلم الروسي".

واعتبرت الصحيفة أن من بين أبرز هذه السفن ناقلة النفط "بيلا 1"، التي أوقفتها السلطات الأمريكية في 20 ديسمبر أثناء توجهها إلى فنزويلا لتعبئة النفط الخام الخاضع للعقوبات. وذكرت التقارير أن السفينة كانت مسجلة سابقًا تحت علم غيانا المزوّر، ثم غيرت اسمها إلى "مارينيرا" وتم تسجيلها في روسيا، لتغادر بعد ذلك منطقة الكاريبي باتجاه روسيا، وفقًا لبيانات التعريف الآلي التي ترصد حركة السفن في الوقت الفعلي.

وأشار ميد إلى أن تغيير العلم أثناء الرحلة يعد محاولة واضحة من مشغلي السفينة للحصول على حماية روسية من مصادرة السفينة على يد الولايات المتحدة.

وأضافت الأبحاث أن ناقلة أخرى، عُرفت لاحقًا باسم "هايبريون"، أعيد تسجيلها تحت العلم الروسي بعد أربعة أيام من تسجيل "مارينيرا". وكانت السفينة قد نقلت النفتا الروسية إلى فنزويلا تحت علم مزيف في ديسمبر، حيث تُستخدم النفتا لتخفيف كثافة النفط الخام الفنزويلي، ما يسهل تصديره عبر خطوط الأنابيب. ولم تتأثر "هايبريون" بالحصار الأمريكي أثناء مغادرتها من فنزويلا.

وأشار ميد إلى أن الوضع في فنزويلا يسرع دخول ناقلات الأسطول الظلي الروسي إلى السوق، مؤكدًا أن موسكو تقدم حماية مباشرة لهذه السفن، لكنه أضاف: "يبقى السؤال حول مدى استعداد روسيا للذهاب بعيدًا لحماية السفن العاملة في تجارة خاضعة للعقوبات".

الولايات المتحدة أمام اختبار مباشر

لفت ميد إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه اختبارًا مباشرًا في حال محاولة اعتراض ناقلة ترفع العلم الروسي، مؤكدًا أن بعض السفن التي غيرت أعلامها لم تتمكن بعد من مغادرة فنزويلا. وأوضح أن ناقلة "بريمير"، التي تم تسجيلها حديثًا في روسيا بعد تغيير علمها من غامبيا، لا تزال فارغة قرب محطة خوسيه الفنزويلية. وتشير البيانات إلى أن أكثر من 40 سفينة من الأسطول الخفي تم تسجيلها تحت العلم الروسي منذ يونيو الماضي، في خطوة تعكس مرونة الأسطول في التعامل مع التجارة مع فنزويلا، وإمكانية التحول إلى التعامل مع إيران أو روسيا.

وأكد ميد أن أكثر من 12% من ناقلات النفط العالمية تعمل ضمن الأسطول الظلي، ويستخدم العديد منها أعلامًا مزورة، وتتحرك هذه السفن تحت مراقبة حلف الناتو عند مرورها في بحر البلطيق. وأضاف أن إعادة تنظيم الأسطول بعد الإجراءات الأمريكية في فنزويلا سيستغرق وقتًا، وقد يؤدي إلى توجيه بعض السفن نحو التجارة مع روسيا وإيران.

وأشارت بيانات شركة "كيبلر" للاستشارات إلى تغييرات في حركة شحنات النفتا الروسية إلى فنزويلا منذ أواخر نوفمبر، حيث تم تحويل مساراتها أو إبقاؤها في المياه الفنزويلية. وأوضح ميد أن هذه السفن تعمل خارج نطاق ترتيبات التأمين التقليدية، مضيفًا: "معظمها غير مؤمّن، وإذا حدث تسرب نفطي كبير من إحدى السفن القديمة، فلن يكون هناك جهة واضحة لتغطية تكاليف التنظيف".

اقرأ أيضًا:

بعد فنزويلا.. خريطة الأهداف المحتملة لترامب 

كوبا تعاني من تداعيات الضربة الفنزويلية

سقوط مادورو يربك موسكو.. لماذا يلتزم الكرملين الصمت؟