تُثير تطورات القوى النووية في منطقة الشرق الأوسط قلقًا متزايدًا لدى المراقبين والمحللين، حيث إن وجود قوى نووية جديدة في منطقة متقلبة سياسيًا هو سيناريو يخشاه الجميع، فانتشار السلاح النووي في هذه المنطقة قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
وفي هذا السياق نبه معهد الشرق الأوسط الأمريكي (MEI) إلى هذا التهديد في تقرير حمل عنوانًا صريحًا: “شرق أوسط نووي ليس شرقًا أوسطًا آمنًا”، مسلطًا الضوء على تصاعد تسابق الفضائل والتسلح النووي الخفي.
تعد إيران محور النقاشات الدولية حول القوى النووية، إذ تراكم ما يكفي من اليورانيوم شبه المخصب لتطوير سلاح نووي خلال أسابيع أو أشهر، وهو ما أثار قلق القوى الغربية والإقليمية على حد سواء، خصوصًا بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وهو الاتفاق الذي كان سيؤجل احتمالات امتلاك طهران لسلاح نووي.
ويرى خبراء أن أي خطوة حاسمة من إيران نحو التسلح النووي قد تدفع المنطقة إلى سباق تسلح شامل.
لا تقتصر قضية القوى النووية في المنطقة على إيران وحدها، فإسرائيل، رغم عدم اعترافها الرسمي، تمتلك ترسانة نووية منذ عقود، وفي المقابل، أبدت تركيا رغبة واضحة في موازنة القدرات النووية الإيرانية.
أما مصر، فقد أكدت التزامها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية، لكنها قد تعيد النظر إذا اتجهت قوى إقليمية أخرى نحو التسلح، وتعزز هذه التوجهات مخاوف الخبراء من أن تتحول المنطقة إلى مسرح تتصارع فيه القوى النووية خلال سنوات قليلة.
بالتوازي مع السباق العسكري المحتمل، تتزايد الاستثمارات في المشاريع النووية المدنية، حيث تبني تركيا محطة طاقة روسية بأربعة مفاعلات وتخطط لتوسيعها، بينما بدأت السعودية خطواتها لبناء أول محطة نووية باستخدام جزء من مواردها المحلية من اليورانيوم.
وفي مصر، تبني روسيا محطة نووية متكاملة، بينما تمتلك الإمارات محطة “براكة” التي تعتبر أول مشروع نووي تجاري متكامل في العالم العربي، ورغم أن هذه المشاريع تحمل طابعًا مدنيًا، إلا أنها تزيد من تعقيد مشهد القوى النووية في المنطقة.
يؤكد “معهد الشرق الأوسط” الأمريكي أن انتشار الأسلحة النووية عالميًا كان أبطأ مما توقعه كثيرون، حيث حافظت القوى النووية التقليدية — مثل الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والصين والمملكة المتحدة — على احتكارها لفترة طويلة.
لكن تغير التوازنات الجيوسياسية وتراجع النفوذ الأمريكي والروسي قد يدفع إلى تسارع خطير في وتيرة نمو القوى النووية في الشرق الأوسط، ما يفتح الباب أمام مخاطر غير مسبوقة.
تشير التحليلات إلى أن المنطقة تقف أمام خيارين: إما الانخراط في سباق نووي غير محسوب العواقب، أو العمل على بناء نظام إقليمي للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
ويرى الخبراء أن تعزيز الشفافية والدبلوماسية، مع تفعيل دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قد يحد من تصاعد نفوذ القوى النووية ويمنع تحول المنطقة إلى بؤرة تهديد عالمي.
مع تصاعد الأزمات في غزة ولبنان واليمن، ومع استمرار التوترات في العلاقات بين دول المنطقة وحلفائها الدوليين، تبدو فرص التوصل إلى اتفاق شامل حول ضبط القوى النووية ضئيلة في المدى القريب، ومع ذلك، فإن التعاون الإقليمي وتبني سياسات واقعية قد يكون السبيل الوحيد لتفادي الكارثة التي قد تنجم عن أي مواجهة مباشرة بين قوى مسلحة نوويًا.
يمكنك أن تقرأ أيضًا:
إنفوجرافيك| ضمانات تنتظرها أوروبا لدعم أوكرانيا
ترامب يشتري سندات بأكثر من 100 مليون دولار أثناء وجوده في منصبه