سلكت البنوك المركزية مسارات متباينة بشأن حيازة الذهب خلال الشهرين الأولين من عام 2026.
وأظهرت البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي، المسجلة حتى نهاية فبراير الماضي، أن دولًا تقودها بولندا وأوزبكستان والصين تواصل تعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر، في حين اتجهت دول أخرى وفي مقدمتها روسيا وتركيا إلى البيع لتوفير السيولة اللازمة لمواجهة ضغوط اقتصادية متزايدة.
بولندا تقود حركة التكديس العالمي
ترأست بولندا قائمة الدول الأكثر شراءً للذهب عالميًا منذ بداية العام الجاري بعد أن أضافت 20.23 طنًا إلى احتياطياتها وهي الكمية الأكبر التي يسجلها بنك مركزي خلال تلك الفترة.
ويمثل هذا التوجه جزءًا من خطة استراتيجية واسعة النطاق تستهدف الوصول بحجم الاحتياطي إلى 700 طن، تلبيةً لمخاوف أمنية متزايدة على الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي.
وتبعت أوزبكستان وكازاخستان المسار البولندي، لتواصلا نهجًا ثابتًا في تراكم الذهب بين اقتصادات آسيا الوسطى.
وشملت قائمة الدول التي حققت صافي تغيير إيجابي في احتياطياتها خلال عام 2026، كلًا من أوزبكستان بزيادة بلغت 16.48 طنًا وكازاخستان بواقع 6.51 أطنان وماليزيا بنحو 4.98 أطنان والتشيك بمقدار 3.36 أطنان.
كذلك عززت دول أخرى أرصدتها بكميات متفاوتة شملت الصين بزيادة قدرها 2.18 طن، وكمبوديا بواقع 1.69 طن، وإندونيسيا بنحو 1.51 طن، وصربيا بمقدار 0.99 طن، والفلبين بواقع 0.46 طن والسلفادور بنحو 0.29 طن وسنغافورة بمقدار 0.20 طن. كما سجلت كل من مالطا ومنغوليا ومصر وقطر زيادات طفيفة تراوحت بين 0.12 طن و0.02 طن.
الذهب كملاذ بعيد عن الهيمنة الأجنبية
أحدث تجميد نحو 300 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي في عام 2022، تحولًا جذريًا في فلسفة إدارة الاحتياطيات الدولية.
ودفع هذا الحدث دولًا مثل الصين واقتصادات آسيا الوسطى إلى تسريع شراء الذهب واعتباره «أصلًا احتياطيًا يقع خارج نطاق وصول الحكومات الأجنبية».
ويتميز الذهب عن احتياطيات العملات الصعبة بكونه لا يخضع للولاية القضائية الأجنبية، مما يجعله خيارًا استراتيجيًا في ظل مشهد جيوسياسي يتسم بالتفتت.
ضغوط الإنفاق تدفع روسيا وتركيا للبيع
ظهرت روسيا وتركيا كأكبر بائعي الذهب في مطلع عام 2026 نتيجة ظروف اقتصادية داخلية متباينة، حيث سجلت روسيا انخفاضًا في احتياطياتها بمقدار 15.55 طنًا، وهو ما يشير إلى ضغوط مالية متصاعدة ناتجة عن الإنفاق العسكري، في وقت الحرب وتأثير العقوبات الدولية على ميزانية الحكومة.
في المقابل تراجع احتياطي تركيا بمقدار 8.08 أطنان، بدافع من السياسات المحلية الرامية إلى استقرار قيمة الليرة التركية وإدارة مستويات الطلب المحلي على المعدن النفيس.
وتضمنت قائمة الدول التي قلصت حيازاتها أيضًا كلًا من بلغاريا بتراجع بلغ 1.88 طن وقيرغيزستان بنحو 1.07 طن وبيلاروسيا بواقع 0.05 طن والمكسيك بمقدار 0.02 طن.
ويعكس هذا التباين العالمي الدور المزدوج للذهب في السياسات النقدية حيث يبرز كأداة تحوط جيوسياسي للدول الساعية للتنويع بعيدًا عن الدولار ومصدر أساسي للسيولة للدول التي تعاني من أزمات مالية أو ترغب في ضبط أسواقها المحلية.













