أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الثلاثاء، أن الجيش نشر "قوات كبيرة على الأرض" في جنوب لبنان، مع سيطرته على "مناطق استراتيجية".
وجاءت تصريحاته بعد توسع العمليات البرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان وتجاوزه "الخط الأصفر"، وهو خط الترسيم الذي أقامته إسرائيل على بعد عدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية عقب اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في 16 أبريل، وفقًا لوكالة أنباء "رويترز".
وفي السياق نفسه، قال نتنياهو، إن إسرائيل شنت هجومًا على القائد الجديد للجناح العسكري لحركة "حماس" في غزة، دون تقديم مزيد من التفاصيل، بحسب "رويترز".
ما تداعيات الهجوم الإسرائيلي على لبنان؟
أكد نتنياهو أن إسرائيل ستكثف ضرباتها ضد حزب الله، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة من الضربات في أنحاء متفرقة من لبنان، عقب تصريح رئيس الوزراء بشأن توسيع العمليات ضد الحزب.
وأوضح جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه استهدف مواقع تابعة لحزب الله في سهل البقاع الشرقي ومناطق أخرى داخل البلاد، وفقًا لهيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
في المقابل، أعلن "حزب الله، تنفيذ 22 هجومًا بطائرات مسيرة وصواريخ، استهدفت أفراد تابعين لقوت الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب دبابات وثكنات ومبانٍ.
ودعا وزيرا اليمين المتطرف في إسرائيل، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى توسيع العمليات العسكرية لتشمل بيروت.
هجوم متبادل بين الجانبين
أعلن الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء، أنه قصف أكثر من 100 موقع للبنية التحتية تابعة لحزب الله، بينما أفادت وسائل إعلام لبنانية محلية بمقتل 12 شخصًا في هجوم على بلدة مشغرة في سهل البقاع.
وأعلن الجيش الإسرائيلي إن عدة ضربات نُفذت في غضون ثوانٍ ضد مواقع البنية التحتية لحزب الله في مشغرة، حيث تم رصد نشاط إرهابي"، مضيفًا أنه "تم القضاء على الإرهابيين" خلال الهجوم.
كما أصدر الجيش الإسرائيلي أمر إخلاء لمدينة النبطية جنوب لبنان، تحسبًا لضربات محتملة، وصرّح نتنياهو في وقت سابق بأن إسرائيل "في حالة حرب مع حزب الله"، وإنه تم توجيه الجيش "لتوجيه ضربة ساحقة لهم".
وأضاف أن الهجوم العسكري الإسرائيلي ضد حزب الله "قضى على أكثر من 600 إرهابي في الأسابيع القليلة الماضية"، مؤكدًا: "لكن ما يتطلبه الأمر منا الآن هو زيادة الضربات وزيادة الكثافة".
أين وصل اتفاق وقف إطلاق النار؟
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، اتفق لبنان وإسرائيل على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا بدأ في منتصف أبريل، رغم استمرار تبادل الهجمات بين الجانبين.
في المقابل، أعلن حزب الله أنه استخدم طائرات مسيرة وصواريخ لاستهداف مواقع في جنوب لبنان وشمال إسرائيل يوم الإثنين، ردًا على ما وصفه بـ"انتهاك إسرائيل لوقف إطلاق النار".
وتبدي السلطات الإسرائيلية قلقًا خاصًا من استخدام حزب الله لطائرات مسيرة جديدة تعمل بالألياف الضوئية، والتي استُخدمت في استهداف القوات الإسرائيلية المنتشرة في شريط من الأراضي جنوب البلاد، إضافةً إلى مواقع داخل القرى الإسرائيلية القريبة من الحدود.
ومن المقرر أن يعقد مسؤولون من لبنان وإسرائيل، اللتان لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، جولة جديدة من المفاوضات في واشنطن الأسبوع المقبل، فيما طالب الرئيس اللبناني جوزيف عون بانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان.
ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في 16 أبريل، اقتصرت الهجمات الإسرائيلية في معظمها على جنوب البلاد، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة، وتقول إسرائيل إن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة تنطلق من هناك.
ومنذ الاتفاق، قُتل 10 أفراد جيش إسرائيليين، في مقابل أكثر من 400 شهيد في لبنان جراء القصف الإسرائيلي، بينهم مسعفون وعمال طوارئ، بحسب الأرقام المعلنة.
كما تصدر إسرائيل بشكل شبه يومي أوامر إخلاء لمناطق جديدة في جنوب لبنان، ما أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
ويأتي لبنان في قلب هذا التصعيد منذ اندلاع مواجهة إقليمية عقب العمليات العسكرية في 28 فبراير، حيث تبادل حزب الله وإسرائيل الهجمات عبر الحدود، وسط استمرار الغارات الجوية والعمليات البرية التي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، وفقًا لمصادر لبنانية رسمية، بحسب "BBC".
وفي المقابل، تواصل الحكومة اللبنانية جهودها لنزع سلاح حزب الله، لكنها تؤكد أن وقف إطلاق النار يمثل شرطًا أساسيًا لاستكمال هذه العملية التي تصفها بالمعقدة.
جدير بالذكر أن التوسع الإسرائيلي في جنوب لبنان يأتي في الوقت الذي تتمسك فيه الحكومة الإيرانية بوقف إطلاق نار على مختلف جبهات الصراع الإقليمي ضمن أي اتفاق سلام ناشئ مع الولايات المتحدة، في حين ترفض الحكومة الإسرائيلية إنهاء القتال ضد حزب الله.












