تتسارع التحركات الدبلوماسية مع اقتراب الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل، الذي قد يضع نهاية لأشهر من التصعيد العسكري والتوتر الإقليمي في الشرق الأوسط. وبين التصريحات الأمريكية المتفائلة والتحفظ الإيراني الحذر، يترقب العالم تفاصيل الصفقة التي قد تعيد رسم خريطة التوازنات السياسية والعسكرية في المنطقة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أكد أن المفاوضات “تسير بشكل جيد”، في الوقت الذي نفذت فيه الولايات المتحدة ضربات عسكرية قالت إنها "دفاع عن النفس" على مواقع إيرانية للصواريخ.
تفاصيل الاتفاق الأمريكي الإيراني
وفقا لوكالة "أسوشيتد برس"، فإن الاتفاق الأمريكي الإيراني يرتكز على وقف شامل للتصعيد العسكري في المنطقة، بما يشمل تهدئة الجبهة اللبنانية وإسرائيل، مع تعهدات بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول الشرق الأوسط. ومن أبرز البنود المطروحة إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام حركة التجارة العالمية، في خطوة بالغة الأهمية للاقتصاد الدولي، خاصة أن المضيق يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية.
كما تتضمن التفاهمات تخفيفاً جزئياً للعقوبات الأمريكية على إيران، بما يسمح لطهران باستئناف تصدير النفط واستعادة جزء من أموالها المجمدة خلال فترة انتقالية تمتد إلى 60 يوماً. وعلى المستوى النووي، تتحدث المعلومات المتداولة عن موافقة مبدئية من إيران على التخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%، وهو الملف الذي يمثل محور القلق الغربي منذ سنوات.
وتبحث الأطراف عدة سيناريوهات للتعامل مع هذا المخزون، من بينها نقله إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو خفض نسبة التخصيب تحت إشراف دولي. كما تربط واشنطن أي تخفيف فعلي للعقوبات بمدى التزام طهران بتنفيذ التعهدات النووية، وهو ما يُنظر إليه باعتباره اختباراً حقيقياً لجدية الاتفاق.
ملفات تهدد التسوية الأمريكية - الإيرانية
رغم المؤشرات الإيجابية، لا تزال هناك ملفات غامضة قد تهدد مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني. ومن أبرز النقاط غير الواضحة حتى الآن طبيعة الضمانات التي ستمنحها واشنطن لإسرائيل بشأن “حق الدفاع عن النفس” ضد أي تهديدات محتملة في لبنان، وهي نقطة شديدة الحساسية بالنسبة لطهران.
كما لا توجد تفاصيل واضحة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني على المدى الطويل، خاصة ما يتعلق بحق تخصيب اليورانيوم مستقبلاً أو الحدود التي قد تُفرض على هذا النشاط. فيما يظل ملف الصواريخ الباليستية الإيرانية واحداً من أكثر القضايا تعقيداً، إذ لم تكشف التسريبات الحالية عن أي تفاهمات واضحة بشأنه، رغم اعتباره أولوية أمنية بالنسبة لإسرائيل.
ومن النقاط المثيرة للتساؤل أيضاً تراجع الحديث الأمريكي والإسرائيلي عن فكرة تغيير النظام الإيراني، والتي كانت مطروحة بقوة في بدايات التصعيد العسكري. وفي المقابل، يبدو أن إيران تخلت بدورها عن مطالب سابقة، مثل انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة أو الحصول على تعويضات مالية عن أضرار الحرب.
ويبقى الاتفاق الأمريكي الإيراني اختباراً دقيقاً لمستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط. فبين الآمال بإنهاء الحرب وعودة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، والمخاوف من استمرار التوترات المؤجلة، تبدو فترة الستين يوماً المقبلة حاسمة في تحديد مصير الاتفاق.
وقد تكشف الأسابيع القادمة ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية طويلة الأمد، أم مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة جديدة من التصعيد العسكري.













