أظهرت الدراسات الحديثة مدى خطورة الظواهر الجوية المتطرفة حول العالم، موضحةً الأضرار البشرية والاقتصادية التي خلفتها منذ عام 1995 وحتى 2024. وجاءت النتائج استنادًا إلى بيانات مؤشر مخاطر المناخ لعام 2026 الصادر عن منظمة Germanwatch، مسلطة الضوء على التباين الكبير بين أنواع الظواهر من حيث الوفيات والخسائر المالية.
وأشار التقرير إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة تسببت في وفاة أكثر من 832 ألف شخص حول العالم منذ عام 1995، إلى جانب أضرار اقتصادية مباشرة بلغت 4.5 تريليون دولار، أي ما يعادل تقريبًا الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة.
الطقس الأكثر خطورة
أكدت البيانات أن موجات الحر تُعد أخطر الظواهر الجوية من حيث عدد الوفيات، حيث أودت بحياة 278,395 شخصًا حول العالم خلال الفترة نفسها. وتعد موجات الحر "قاتلًا صامتًا"، إذ غالبًا لا تترك دمارًا ماديًا واسع النطاق، لكنها تفاقم الحالات الصحية الموجودة وتعرض حياة الإنسان لخطر مباشر. وسجلت خسائرها الاقتصادية نحو 32.9 مليار دولار فقط، مقارنة بالظواهر الجوية الأخرى الأكثر تدميرًا.
وأظهرت الإحصاءات أن بعض المناطق ذات المناخ المعتدل شهدت أسوأ موجات حر في العقود الأخيرة. ففي عام 2022، أودت موجة حر في أوروبا بحياة أكثر من 60 ألف شخص، بينما خلفت موجة حر في روسيا عام 2010 حوالي 56 ألف وفاة.
وجاءت العواصف في المرتبة الثانية من حيث الفتك، إذ تسببت في وفاة نحو 274,750 شخصًا وخسائر اقتصادية كبيرة بلغت 2.6 تريليون دولار. وتتعرض بعض الدول، مثل ميانمار وهندوراس، لموجات متكررة من الأعاصير والكوارث الطبيعية؛ فقد أودى إعصار نرجس في ميانمار عام 2008 بحياة أكثر من 138 ألف شخص، بينما تسبب إعصار ميتش في هندوراس بخسائر اقتصادية بلغت 7 مليارات دولار و14 ألف وفاة.
كما أظهرت الدراسة أن الفيضانات، سواء المفاجئة أو الناتجة عن الأنهار الكبيرة، تسببت في وفاة أكثر من 205 آلاف شخص وألحقت أضرارًا اقتصادية تجاوزت 1.3 تريليون دولار. وأدت فترات الجفاف وحرائق الغابات إلى وفاة 25,283 و2,791 شخصًا على التوالي، وتكبدت الدول تكاليف بلغت 287 مليار و177.6 مليار دولار أمريكي على التوالي.
أما الأحداث المناخية الأخرى، مثل موجات البرد الشديدة، والظروف الشتوية القاسية، والانهيارات الأرضية، وفيضانات البحيرات الجليدية، فقد أودت بحياة 45,611 شخصًا، مع تسجيل ثاني أقل خسائر اقتصادية بقيمة إجمالية بلغت 65 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن الأضرار المناخية تؤثر بشكل غير متناسب على دول الجنوب العالمي، حيث شغلت الدول ذات الدخل المتوسط والأدنى ستة من أصل عشرة مواقع ضمن قائمة أكثر البلدان تضررًا بين عامي 1995 و2024. وتمثل هذه الدول خطوط المواجهة الأولى لتغير المناخ، لكنها تمتلك موارد محدودة للتكيف مع المخاطر.
وأكد الخبراء على ضرورة دعم هذه الدول، مشيرين إلى الاتفاق الذي تم خلال مؤتمر الأطراف الثلاثين (COP30) في البرازيل، والذي يقضي بتعبئة تمويل بقيمة 1.3 تريليون دولار سنويًا بحلول عام 2035، مع مضاعفة جهود تمويل التكيف مع تغير المناخ ثلاث مرات خلال نفس الفترة.
اقرأ أيضًا:
معدل تسخين الأرض يتسارع بشكل غير مسبوق
تحذير علمي.. الأرض على وشك أن تصبح غير صالحة للسكن
القطب الشمالي يدخل عصرًا جديدًا من الطقس القاسي











