شهد عام 2026 تكريسًا لظاهرة "الأثرياء بالوراثة"، حيث كشفت بيانات "فوربس" أن الغالبية العظمى من أصغر المليارديرات في العالم لم يبنوا ثرواتهم من الصفر، بل آلت إليهم عبر حصص ضخمة في إمبراطوريات عائلية عريقة.
قائمة أصغر المليارديرات
بحسب تقرير نشرته "Visual Capitalist" تبرز عائلة "فون باومباخ" الألمانية كأحد أقوى الأمثلة، حيث يسيطر أربعة من أفرادها الشباب على حصص في عملاق الأدوية "بوهرنجر إنجلهايم"، بثروات تتجاوز 6.6 مليار دولار لكل منهم. ويعكس هذا المشهد حقيقة أن لقب "ملياردير" في سن العشرين أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بنجاح الأجيال السابقة وقدرتها على نقل رأس المال عبر السلالات الصناعية الكبرى في قطاعات مثل الرعاية الصحية والسلع الفاخرة.
وتستحوذ ألمانيا وإيطاليا على نصيب الأسد من قائمة أصغر المليارديرات تحت سن الثلاثين، وهو ما يسلط الضوء على الهيكل الاقتصادي الأوروبي القائم على الشركات العائلية (Mittelstand). وفي إيطاليا، يبرز الأخوان "ديل فيكيو" (كليمنتي ولوكا) كثمرة لنجاح إمبراطورية "إيسيلور لوكسوتيكا" للنظارات، بثروات فردية تصل إلى 6.8 مليار دولار.
أما في ألمانيا، فيبرز "كيفن ديفيد ليمان" الذي يمتلك حصة كبرى في سلسلة متاجر (dm)، مما يوضح أن الثروات الأوروبية لا تزال متجذرة في قطاعات "التجزئة" و"الصناعة" التقليدية التي حافظت على استقرارها ونموها عبر العقود.
أثرياء عصاميون تحت الـ30
على الرغم من الهيمنة الساحقة للورثة، تظهر "الاستثناءات العصامية" كقوة لا يمكن تجاهلها، وهي تتركز بشكل حصري تقريبًا في قطاع التقنية المتقدمة بالولايات المتحدة، فيبرز اسم "ألكسندر وانج" (مؤسس Scale AI) كأيقونة للنجاح السريع، حيث بلغت ثروته 3.2 مليار دولار بفضل البنية التحتية للبيانات التي يزود بها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي.
كما ينضم إليه مؤسسو شركة "Mercor" الناشئة (أدارش هيرماث، بريندان فودي، وسوريا ميدا) الذين حققوا ثروات مليارية في سن الـ 22 فقط. ويمثل هؤلاء المليارديرات الجدد "الجيل الرقمي" الذي استطاع بناء ثروات ضخمة في أقل من عقد من الزمان، متجاوزين نموذج التراكم البطيء للثروة.
ويظهر التباين بين النموذج الأوروبي (القائم على الوراثة) والنموذج الأمريكي (القائم على الابتكار التقني) فجوة في كيفية صناعة المال. فبينما يمتلك ورثة مثل "زاهان وفيروز ميستري" حصصًا تاريخية في "تاتا سنز" الهندية، نجد أن الشباب في وادي السيليكون يراهنون على "البصمات الجينية" والبرمجيات المعقدة.
ويشير هذا الانقسام إلى أن مستقبل الثروة العالمية سيظل ساحة للصراع بين الإرث الصناعي التقليدي وبين القفزات التقنية الكبرى التي يغذيها الذكاء الاصطناعي، مما يجعل عام 2026 نقطة تحول في كيفية تعريف "النجاح المالي" للشباب.














