بدأت في جمهورية الكونغو الديمقراطية أول تجربة سريرية لاختبار علاجات محتملة لسلالة فيروس إيبولا المسببة للتفشي الحالي، في خطوة يأمل الباحثون أن تسهم في توفير علاج فعال لمرض لا تتوافر له حتى الآن لقاحات أو أدوية معتمدة لهذه السلالة.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية تسجيل أول مريض في التجربة، التي تُجرى بالتعاون مع مؤسسات بحثية من جمهورية الكونغو الديمقراطية وبلجيكا والمملكة المتحدة، فيما يتواصل انتشار المرض داخل البلاد وسط مخاوف من اتساع نطاقه.
تفشٍ مستمر وحالة طوارئ صحية
تعتمد التجربة السريرية على تقييم فعالية دواءين مضادين للفيروسات لدى المصابين بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، وهي إحدى السلالات التي يمكن أن تصيب البشر، لكنها لا تمتلك حتى الآن لقاحًا أو علاجًا معتمدًا.
وتشرف على الدراسة منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ومعهد الطب الاستوائي في بلجيكا، وجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن بعض المرضى يتعافون حتى في غياب علاجات معتمدة، إلا أن توفير أدوية آمنة وفعالة قد يسهم في إنقاذ مزيد من الأرواح.
من جانبه، وصف وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، صامويل روجيه كامبا، إطلاق التجربة بأنه خطوة مهمة تمنح المرضى وعائلاتهم والمجتمعات المتضررة أملًا جديدًا.
بدأ التفشي الحالي في مايو الماضي، إلا أن منظمة الصحة العالمية أوضحت أن الفيروس كان ينتشر لبعض الوقت قبل اكتشافه رسميًا.
وحتى الأول من يوليو، سُجلت 1460 إصابة مؤكدة، إضافة إلى 150 حالة مشتبه بها، فيما بلغ عدد الوفيات 452 حالة، مقابل 213 شخصًا تعافوا من المرض.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية تصنيف التفشي باعتباره حالة طوارئ صحية عامة، في ظل استمرار انتقال العدوى داخل البلاد.
انتشار خارج الحدود
لم يقتصر التفشي على جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ سُجلت 20 إصابة مؤكدة في أوغندا، أسفرت عن حالتي وفاة، كما رُصدت حالة إصابة واحدة في فرنسا.
وتتركز الإصابات داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية في ثلاث مقاطعات شرقية هي جنوب كيفو، وشمال كيفو، وإيتوري.
لكن تقارير نقلتها وكالتا رويترز وفرانس برس أشارت إلى انتقال محتمل للفيروس إلى مقاطعات أخرى، بعدما ثبتت إصابة امرأة حامل توفيت في إيتوري، قبل نقل جثمانها على متن دراجة نارية إلى مدينة كيسانغاني في مقاطعة تشوبو، التي يقطنها نحو 1.5 مليون نسمة.
كما أفادت التقارير بأن شخصًا يُشتبه في إصابته فرّ من مركز للعزل في إيتوري، قبل أن تؤكد الفحوص إصابته في مقاطعة أوت-أويلي المجاورة.
ودفعت هذه التطورات السلطات إلى إطلاق عمليات واسعة لتتبع المخالطين، كما فرضت حظرًا على التجمعات العامة في مقاطعات تشوبو، وأوت-أويلي، وباس-أويلي، إضافة إلى العاصمة كينشاسا، في محاولة للحد من انتشار العدوى.
كيف ينتقل المرض؟
ينتج مرض إيبولا عن فيروس يهاجم الجهاز المناعي وأعضاء الجسم، وينتقل عادة من الحيوانات إلى البشر، خصوصًا عبر الخفافيش آكلة الفاكهة، قبل أن ينتشر بين الأشخاص من خلال سوائل الجسم، مثل الدم.
ولا يصبح المصاب ناقلًا للعدوى إلا بعد ظهور الأعراض، التي قد تستغرق ما بين يومين و21 يومًا حتى تبدأ، وغالبًا ما تظهر بصورة مفاجئة وتشبه في بدايتها أعراض الإنفلونزا أو الملاريا، مثل الحمى والصداع والإرهاق.
رفعت السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عدد المختبرات القادرة على تشخيص المرض من أربعة إلى عشرة مختبرات، في محاولة لتسريع اكتشاف الإصابات وعزلها.
وترى كل من منظمة الصحة العالمية والمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن التفشي الحالي قد يصبح من أكبر موجات إيبولا المسجلة، بعدما ظل الفيروس ينتشر لأسابيع قبل تأكيد هويته.
كما تحذر منظمات دولية من أن استمرار النزاع المسلح في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يصعّب وصول الفرق الطبية إلى المناطق المتضررة، ويعرقل جهود تتبع المخالطين واحتواء التفشي، خاصة مع سيطرة حركة "إم 23" على أجزاء واسعة من مقاطعتي شمال كيفو وجنوب كيفو.
يعرف العلماء ست سلالات مختلفة من فيروس إيبولا، إلا أن ثلاثًا فقط منها تسببت في تفشيات بين البشر حتى الآن.
ولأن اللقاحات والعلاجات تُطوَّر بصورة منفصلة لكل سلالة، فإن السلالة الحالية لا تمتلك حتى الآن لقاحًا أو علاجًا معتمدًا، وهو ما يمنح التجربة السريرية الجارية أهمية خاصة في البحث عن خيارات علاجية يمكن أن تساعد على تقليل الوفيات والسيطرة على التفشي.














