تسببت موجة جافة غير مسبوقة ورياح قوية شديدة التقلب في اندلاع حرائق الغابات وتمددها بشكل كارثي، مما أجبر أكثر من 250 ألف شخص على الفرار من منازلهم في جنوب غرب فرنسا وشمال إسبانيا، متجهة نحو المناطق الحضرية لمدينة بوردو.
تقنيات لمكافحة اندلاع حرائق الغابات
وفي خضم هذه الكارثة المناخية الممتدة التي تأتي بالتزامن مع موجات حر قياسية تضرب القارة الأوروبية، برزت تقنيات مكافحة النيران وإدارة الأزمات الميدانية كحائط صد حاسم للسيطرة على المشهد المعقد وتقليل الأضرار البشرية، في ظل استمرار خروج ألسنة النيران عن السيطرة التقليدية لفرق الدفاع المدني.
وتعتمد الفرق الميدانية على خطط دعم تقني ولوجستي متقدمة للحد من انتشار ألسنة النيران المشتعلة؛ حيث جرى الاستعانة بالعتاد العسكري الثقيل والطائرات المخصصة للرش الجوي للتعامل مع البؤر الصعبة.
وعلى رأس هذه الوسائل، برزت طائرة الشحن العسكرية العملاقة من طراز "A400M" التي تم تحويلها وتجهيزها خصيصًا لأغراض الإطفاء المتقدم، بهدف إسقاط كميات ضخمة من المواد الكيميائية المبطئة للاشتعال بدقة عالية فوق المساحات المائية والغابات الجافة المهددة بالتمدد.
وتقوم الأجهزة المعنية بتشغيل أسراب من المروحيات والطائرات المسيرة بدون طيار المزودة بكاميرات حرارية ومستشعرات دقيقة لتتبع حركة الرياح والحرارة الصادرة من الحريق الكارثي في إقليم "جيروند".
وتوفر هذه التقنيات بيانات فورية وتحليلات رقمية لمسار النيران المتردد ونقاط اشتعالها الجديدة، مما يسمح للقيادة الميدانية بتوجيه فرق الإطفاء البالغ عددهم آلاف العناصر ونشرهم نحو المناطق الأكثر خطورة بفاعلية وأمان أكبر، مع تجنب محاصرة ألسنة الدخان للكوادر البشرية.
كما شملت الحلول الميدانية تحويل مراكز المعارض الضخمة والمنشآت الرياضية إلى مراكز إيواء ذكية ومجهزة بأحدث أنظمة الرعاية الطبية والربط الشبكي لإدارة الأزمات.
وتوفر هذه المراكز متابعة تقنية وصحية مستمرة للنازحين، وخاصة كبار السن الذين تم إجلاؤهم من دور الرعاية، لضمان سلامتهم وتلبية احتياجاتهم الطارئة وتسهيل عمليات التواصل والتتبع الميداني للمفقودين والضحايا بشكل آلي.
تفاصيل حرائق الغابات في إسبانيا
وفي إسبانيا، أدت حرائق الغابات لإخلاء عشرات الآلاف في ضواحي العاصمة مدريد وإقليم فالنسيا، وسط اعتماد مكثف على أجهزة الإنذار المبكر وشبكات المراقبة الجوية والأقمار الصناعية لتحديد البؤر الساخنة، وتأتي هذه الإجراءات التقنية في محاولة لمنع توسع حرائق الغابات التي أسفرت عن وقوع خسائر بشرية وإلحاق أضرار بالغة بالممتلكات والأحياء السكنية والغطاء النباتي.
تُظهر هذه الكوارث المتتالية أهمية دمج التقنيات الحديثة والأنظمة الذكية مع الفرق الأرضية لمكافحة حرائق الغابات وسرعة محاصرتها، مؤكدة أن الابتكار التقني وتوظيف الأنظمة الجوية المتقدمة يظلان الأداة الأكثر نجاعة في مواجهة التغيرات المناخية الجسيمة التي باتت تهدد المدن والمجتمعات السكنية بشكل مباشر.












