يتزايد الجدل حول أنواع السكر المختلفة ومدى تأثيرها الصحي، خاصة مع تعدد المصادر التي يظهر فيها السكر تحت مسميات كثيرة قد تتجاوز 60 اسمًا على ملصقات الأغذية المصنعة، ما يجعل وجوده في المنتجات اليومية أكثر انتشارًا مما يتوقعه المستهلك.
وتشير تحليلات غذائية شملت عشرات الآلاف من المنتجات إلى أن نسبة كبيرة من الأغذية المعبأة تحتوي على سكريات مضافة، وهو ما يعكس حجم الاعتماد عليها في صناعة الأغذية الحديثة. ومن الناحية الغذائية، لا تُصنَّف جميع السكريات على درجة واحدة من التأثير، إذ يرى متخصصون أن بعض الأنواع يُنصح بتقليلها بشكل واضح، بينما تحمل أنواع أخرى خصائص غذائية إضافية طفيفة قد تمنحها أفضلية نسبية.
السكريات بين الطبيعية والمضافة
تنقسم السكريات بشكل أساسي إلى نوعين: سكريات طبيعية وأخرى مضافة. وتوجد السكريات الطبيعية بشكل أصيل داخل مكونات غذائية كاملة مثل الفواكه والخضراوات ومنتجات الألبان وبعض الحبوب، حيث تأتي ضمن تركيب غذائي متكامل.
في المقابل، تُضاف السكريات خلال عمليات التصنيع أو التحضير أو المعالجة، وتنتشر بشكل واسع في الأغذية والمشروبات الجاهزة. وتشير بيانات غذائية إلى أن أغلب المنتجات المعبأة تحتوي على نوع واحد على الأقل من هذه السكريات المضافة. وتتعدد صور السكريات المضافة لتشمل العسل، وشراب القيقب، والدبس، ومركزات عصائر الفاكهة وغيرها، ولكل منها خصائص غذائية مختلفة من حيث التركيب والتأثير.
كيف يتعامل الجسم مع السكر؟
بحسب مختصين في التغذية، فإن الجسم يتعامل مع معظم أنواع السكر بطريقة متقاربة، إذ يتم تحويلها إلى جلوكوز وفركتوز، ما يؤدي إلى رفع مستوى السكر في الدم.
ورغم هذا التشابه في آلية التمثيل، فإن بعض الدراسات تشير إلى وجود فروق طفيفة في التأثيرات الفسيولوجية، مثل استجابة سكر الدم، وضغط الدم، ومستويات الالتهاب، وكذلك الشهية. وتوضح أخصائيات تغذية أن كثيرًا من الناس ينظرون إلى السكر باعتباره عنصرًا يجب تقليله بشكل عام، لكن الصورة أكثر تعقيدًا من مجرد تصنيف واحد.
وترتبط السكريات الطبيعية ارتباطًا مباشرًا بالأطعمة الكاملة. فالفواكه تحتوي على نسب متفاوتة من الفركتوز والجلوكوز أو السكروز، بينما تضم منتجات الألبان سكر اللاكتوز بشكل طبيعي. ويشير خبراء تغذية إلى أن هذه السكريات لا تأتي منفصلة، بل تكون جزءًا من تركيبة غذائية تحتوي على عناصر أخرى مهمة مثل الألياف والفيتامينات والمعادن.
ويساهم هذا الارتباط في إبطاء امتصاص السكر داخل الجسم، ويجعل تأثيره أكثر توازنًا مقارنة بالسكريات المضافة المنعزلة. كما أن الألياف الموجودة في الأطعمة النباتية تلعب دورًا مهمًا في دعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
وبحسب مختصين، فإن تناول السكريات الطبيعية ضمن الفواكه والخضراوات لا يمثل مشكلة صحية في حد ذاته، ما لم تكن هناك توصيات طبية خاصة تتطلب تقليلها.
السكريات المضافة وتأثيرها الصحي
تُعد السكريات المضافة من أكثر العناصر الغذائية إثارة للقلق في النظم الغذائية الحديثة، خاصة مع وجودها في عدد كبير من المنتجات الجاهزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وتشير جهات صحية إلى أن الإفراط في تناول هذه السكريات يرتبط بزيادة احتمالات الإصابة بزيادة الوزن والسمنة، إضافة إلى أمراض مزمنة مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.
ولا يقتصر التأثير السلبي على السعرات الحرارية الزائدة فقط، بل يمتد أيضًا إلى تقليل استهلاك العناصر الغذائية الأساسية، حيث أظهرت دراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكر المضاف يميلون إلى تناول كميات أقل من عناصر مثل المغنيسيوم والبوتاسيوم وفيتامين د وحمض الفوليك والزنك والسيلينيوم.
وتوصي جهات صحية عالمية بالحد من استهلاك السكريات المضافة بحيث لا تتجاوز نسبة معينة من إجمالي السعرات اليومية، ما يعادل تقريبًا عددًا محدودًا من الملاعق الصغيرة يوميًا حسب الجنس. ويؤكد مختصون أهمية قراءة الملصقات الغذائية بعناية، ليس فقط لمعرفة كمية السكر الإجمالية، بل أيضًا نسبة السكر المضاف مقارنة بالقيمة اليومية الموصى بها.
وتُصنف المنتجات الغذائية بحسب نسبة السكر المضاف فيها، فالمستويات المنخفضة تشير إلى محتوى محدود، بينما تدل النسب المرتفعة على وجود كمية كبيرة من السكريات. كما تكشف قوائم المكونات عن أسماء متعددة للسكر مثل شراب الذرة، ومركز عصير الفاكهة، والعسل، والدبس، وأي مكونات تنتهي بلاحقة “ose” مثل الفركتوز والجلوكوز والسكروز.
القيمة الغذائية للسكريات المضافة
رغم أن السكر المضاف يُنصح بتقليل استهلاكه عمومًا، فإن بعض أنواعه تحتوي على عناصر غذائية إضافية تمنحها أفضلية نسبية مقارنة بالسكر الأبيض المكرر ومنها:
العسل
يحتوي العسل على مجموعة من المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم والزنك والبوتاسيوم، إضافة إلى آثار من الفيتامينات ومضادات الأكسدة. ويرى متخصصون أن الكميات الفعلية من هذه العناصر التي يحصل عليها الجسم تكون محدودة بسبب صغر حجم الاستهلاك، إلا أن العسل قد يرتبط ببعض الفوائد مثل تحسين مؤشرات سكر الدم والكوليسترول.
كما يمتاز بخصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما يجعله مستخدمًا في بعض التطبيقات الصحية المرتبطة بالتئام الجروح وصحة الجهاز التنفسي.
شراب القيقب
يُستخدم شراب القيقب في الخبز والطهي، إضافة إلى استخدامه في بعض المنتجات الصناعية. ويحتوي على مركبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة، إلى جانب معادن مثل المنغنيز والكالسيوم والبوتاسيوم والزنك.
وتشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن استبدال السكر المكرر بشراب القيقب قد يساهم في تحسين بعض مؤشرات ضغط الدم ودعم صحة الأمعاء، رغم تأكيد المختصين على ضرورة اعتباره ضمن فئة السكريات المضافة التي يجب استهلاكها باعتدال.
دبس السكر
يتميز دبس السكر بلونه الداكن وكثافته العالية، ويُستخدم في الخبز وبعض الأطباق المالحة. وتشير أبحاث غذائية إلى أنه يحتوي على نسب مرتفعة نسبيًا من مضادات الأكسدة مقارنة بأنواع أخرى من المحليات، إضافة إلى احتوائه على معادن مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم.
ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أنه لا يمكن الاعتماد عليه كمصدر رئيسي لهذه المعادن ضمن النظام الغذائي اليومي.
ويرى مختصون أن الفارق الأساسي لا يكمن في وجود السكر بحد ذاته، بل في نوعه وكميته وطريقة استهلاكه ضمن النظام الغذائي العام. ويتمثل التوجه الصحي العام في تقليل السكريات المضافة قدر الإمكان، مع الاعتماد على السكريات الطبيعية الموجودة داخل الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والزبادي غير المحلى، باعتبارها خيارات غذائية أكثر توازنًا ضمن نمط حياة صحي.
اقرأ أيضًا:
لماذا تنخفض معدلات الإصابة بالسكري في المناطق المرتفعة؟
دراسة: فصيلة دم تزيد خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني
اقطع صيامك.. علامات تحذيرية لمرضى السكري في رمضان














