كشفت دراسة حديثة أن النوم لفترات قصيرة أو طويلة يرتبط بتسارع الشيخوخة البيولوجية في عدد من أعضاء الجسم، من بينها الدماغ والقلب والرئتان والجهاز المناعي، إلى جانب ارتباطه بزيادة مخاطر اضطرابات صحية مختلفة.
وبحسب البحث المنشور في دورية "نيتشر" العلمية، فإن أنماط النوم غير الطبيعية لا تؤثر فقط على صحة الدماغ، بل تمتد آثارها إلى مختلف أجهزة الجسم، بما في ذلك الجهاز التنفسي والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
ما علاقة النوم بالشيخوخة؟
وقال قائد الدراسة، جونهوا وين، الأستاذ المساعد في الأشعة بكلية الأطباء والجراحين بجامعة كولومبيا، إن النتائج "تذهب إلى أبعد من الدراسات السابقة التي ربطت النوم بالدماغ فقط"، مضيفًا: "وجدت دراستنا أن قلة النوم والإفراط فيه يرتبطان بشيخوخة أسرع في كل عضو تقريبًا، ما يؤكد أن النوم عنصر أساسي للحفاظ على توازن وظائف الجسم"، وفقًا لموقع "Scitech Daily".
ويعتمد الباحثون على ما يُعرف بـ"ساعات الشيخوخة البيولوجية"، وهي أدوات علمية تستخدم التعلم الآلي وبيانات حيوية مثل البروتينات لقياس العمر البيولوجي للأعضاء، وليس العمر الزمني فقط.
وأوضح وين أن فريقه ركّز على تطوير "ساعات شيخوخة خاصة بكل عضو"، بدلًا من الاعتماد على قياس شامل للجسم، بهدف الوصول إلى تقييمات صحية أكثر دقة لكل حالة.
شيخوخة الدماغ.. متى تصيب الإنسان؟
كما ربطت النتائج قلة النوم بزيادة مخاطر الاكتئاب والقلق والسمنة والسكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات ضربات القلب، فيما ارتبط كل من النوم القصير والطويل معًا بأمراض مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن وأمراض الجهاز الهضمي.
وقال وين إن هذه النتائج "توضح أن النوم جزء أساسي من وظائف الجسم المتكاملة، وليس عاملًا منفصلًا عن صحة الأعضاء".
وأشار الباحثون إلى أن النوم القصير قد يؤثر على الإصابة بالاكتئاب، بينما يرتبط الإفراط في النوم بآليات بيولوجية مرتبطة بشيخوخة الدماغ والأنسجة الدهنية.
ويختتم وين قائلًا: "تشير نتائجنا إلى وجود مسارات بيولوجية مختلفة تربط بين أنماط النوم والاكتئاب، ما يعني أن التعامل الطبي مع كل حالة يجب أن يختلف وفقًا لنمط النوم".
مدة النوم المثالية
وبحسب النتائج، فإن مدة النوم المثالية التي ارتبطت بأبطأ معدلات للشيخوخة البيولوجية تقع بين 6.4 و7.8 ساعات يوميًا، إذ اعتمدت الدراسة على بيانات نحو 500.000 مشارك من البنك الحيوي البريطاني، حيث استخدم الباحثون تقنيات التعلم الآلي لتحليل بيانات التصوير الطبي والبروتينات والجزيئات الحيوية في الدم.
وقال وين: "في الكبد، على سبيل المثال، لدينا أكثر من نموذج لقياس الشيخوخة يعتمد على البروتينات والتمثيل الغذائي والتصوير الطبي، ما يسمح بفهم تأثير النوم على مستويات بيولوجية متعددة".
وأظهرت النتائج نمطًا على شكل حرف "يو"، حيث ارتبط النوم لأقل من 6 ساعات أو أكثر من 8 ساعات يوميًا بعلامات أسرع للشيخوخة، بينما سجل من ينامون بين 6.4 و7.8 ساعات أفضل مؤشرات صحية.
ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين النوم والشيخوخة، لكنها تشير إلى ارتباط واضح بين اضطرابات النوم وتدهور الحالة الصحية العامة.











