تشير تجربة دولية كبرى إلى أن دواءً تجريبيًا مضادًا للتخثر أو تجلط الدم، قد يسهم في تقليل خطر تكرار الإصابة بالسكتات الدماغية، من دون زيادة احتمالات النزيف الخطير التي ترتبط عادةً بالأدوية الحالية.
وأظهرت النتائج أن دواء يحمل اسم "أسونديكسيان" (Asundexian)، أسهم في خفض خطر تكرار السكتات الدماغية لدى مرضى أصيبوا مؤخرًا السكتة الدماغية الإقفارية وهي حالة انقطاع مؤقت لتدفق الدم إلى الدماغ.
تجربة سريرية للوقاية من السكتات الدماغية
أظهرت نتائج الدراسة، المنشورة في مجلة "نيو إنجلاند الطبية" (NEJM)، التي شملت 12.327 مشاركًا من 27 دولة، أُدرجوا خلال 72 ساعة فقط من إصابتهم بسكتة دماغية أو نوبة إقفارية عابرة عالية الخطورة ناجمة عن جلطات خارج القلب.
وتلقى المشاركون إما دواء "أسونديكسيان" أو دواءً وهميًا، إلى جانب العلاج القياسي بمضادات الصفيحات، وذلك لقياس فعالية الدواء على المدى الطويل، وفقًا لموقع "Scitech Daily" المتخصص في الصحة.
وفي الوقت الحالي، تعتمد الرعاية بعد هذه الحالات على أدوية مضادة للصفيحات، التي توفر مستوى محدودًا من الحماية، وقد ترتبط بزيادة خطر النزيف عند استخدامها لفترات ممتدة أو بالتزامن مع علاجات أخرى.
وقال مايك شارما، الباحث الرئيسي للدراسة وكبير العلماء في معهد أبحاث صحة السكان "PHRI"، وهو معهد مشترك بين جامعة ماكماستر وعلوم الصحة في هاميلتون: "قد خفّض عقار أسونديكسيان خطر الإصابة بسكتة دماغية بنسبة 26%، مع ثبات هذه النتيجة بين مختلف الفئات العمرية والجنس وشدة الحالات وأسبابها، من دون تسجيل زيادة في حالات النزيف الشديد أو أي آثار جانبية خطيرة أخرى".
النتائج مبشرة
في التجربة، جرى توزيع المشاركين عشوائيًا لتلقي "أسونديكسيان" بجرعة 50 ملغ مرة يوميًا أو دواء وهميًا، إلى جانب العلاج المضاد للصفيحات مثل الأسبرين، وبلغ متوسط أعمار المشاركين 68 عاماً، بينهم 25% فوق سن 75، و33% من النساء، وأصيب 95% منهم بسكتة دماغية إقفارية، بينما تعرض الباقون لنوبة إقفارية عابرة عالية الخطورة.
- وخلال المتابعة التي شملت زيارات بعد شهر، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، توصل الباحثون إلى النتائج التالية:
- انخفاض الإصابة المتكررة بالسكتة الدماغية بنسبة 26%، حيث أُصيب 6.2% من المرضى الذين تلقوا "أسونديكسيان" بسكتة دماغية إقفارية ثانية، مقابل 8.4% في مجموعة الدواء الوهمي، إلى جانب انخفاض نسبة وقوع إصابات الأمراض القلبية بنسبة 17% لدى 9.2% من مجموعة الدواء، مقابل 11.1% في المجموعة الأخرى.
- انخفاض نسبة السكتات دماغية إلى 31% المسببة للعجز أو الوفاة لدى 2.1% مقابل 3%، ولم تُسجل زيادة في حالات النزيف لدى المرضى الذين تلقوا الدواء.
وقال أشكان شومانيش، الباحث الرئيسي المشارك في الدراسة وكبير علماء معهد أبحاث صحة السكان: "حتى الآن، كان خفض خطر السكتة الدماغية غالبًا ما يأتي على حساب زيادة احتمال النزيف، وتمنحنا هذه النتائج أملًا في وسيلة أكثر أماناً للوقاية من السكتات الدماغية المتكررة، وهو ما كان ينتظره الأطباء والمرضى وأسرهم".
ما فعالية الدواء التجريبي؟
يعتمد "أسونديكسيان" على نهج علاجي مختلف عن مضادات التخثر التقليدية، إذ يعمل على تثبيط العامل الحادي عشر النشط "Factor XIa"، وهو بروتين يساهم في تكوين الجلطات الضارة، بينما يلعب دورًا محدودًا في آليات وقف النزيف الطبيعية في الجسم.
ويهدف هذا النهج إلى الحد من الجلطات الخطيرة مع الحفاظ على قدرة الجسم الطبيعية على منع النزيف، وهو ما تدعمه نتائج التجربة الحالية.
وتعد تجربة "أوشيانيك-ستروك" أول دراسة من المرحلة الثالثة تثبت فعالية مثبط العامل الحادي عشر النشط في الوقاية من السكتة الدماغية الثانية، بعد أن فشلت محاولات سابقة إما بسبب ضعف الفعالية أو زيادة مخاطر النزيف.
وقال شارما: "إن هذه التجربة تمثل خطوة هامة نحو تطوير علاج طويل الأمد أكثر أمانًا وفعالية للوقاية من السكتة الدماغية، مضيفًا أنها أُنجزت على نطاق واسع وبكفاءة لافتة في كندا عبر شبكة الأبحاث العالمية".
جدير بالذكر أنه لا يزال دواء "أسونديكسيان" قيد المراجعة التنظيمية ولم تتم الموافقة عليه بعد للاستخدام السريري.














