أعلنت تولسي غابارد، يوم الجمعة، استقالتها من منصب مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى أن قرارها جاء بعد تشخيص إصابة زوجها بنوع نادر من سرطان العظام، وحاجتها للتفرغ لمساندته خلال فترة العلاج.
وذكرت غابارد، في رسالة استقالتها التي نُشرت عبر منصة إكس، أنها ممتنة للثقة التي منحها لها الرئيس الأمريكي، وللفرصة التي أتيحت لها لقيادة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية خلال العام والنصف الماضيين، مؤكدة أنها لا تستطيع، بحسب تعبيرها، ترك زوجها يواجه هذا المرض بمفرده في ظل طبيعة المنصب المرهقة.
وبحسب تقارير إعلامية، أبلغت غابارد الرئيس الأمريكي بقرارها خلال اجتماع في المكتب البيضاوي يوم الجمعة، على أن تدخل الاستقالة حيز التنفيذ في 30 يونيو المقبل.
غابارد أُجبرت على الاستقالة
نقلت رويترز عن مصادر مطلعة، أن غابارد لم تغادر منصبها بشكل طوعي بالكامل، مشيرة إلى أنها أُجبرت على التنحي من قبل البيت الأبيض، دون صدور تعليق رسمي من الإدارة الأمريكية بشأن هذه الادعاءات حتى الآن. وأضافت المصادر أن مؤشرات على احتمال رحيلها ظهرت منذ أبريل الماضي، حين أفادت تقارير بأنها قد تفقد منصبها ضمن تعديل وزاري أوسع، بعد أن أبدى الرئيس ترامب استياءه من أدائها خلال الأشهر الأخيرة.
كما أشارت التقارير إلى وجود تباينات في وجهات النظر بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني، حيث سبق أن وصفها ترامب في مارس بأنها أكثر تساهلًا منه تجاه طهران. وتشير المصادر إلى أن نقاط الخلاف تراكمت مع مرور الوقت، إذ سُجل غياب غابارد عن مداولات أمنية حساسة بشأن العمليات العسكرية في فنزويلا، والحرب في إيران، والأزمة الكوبية.
كما أشار مصدر مطلع إلى أن البيت الأبيض كان غير راضٍ عن توجهات مجموعة مبادرات المدير التي أسستها غابارد، والتي انخرطت في ملفات أثارت جدلًا واسعًا، من بينها محاولات رفع السرية عن وثائق اغتيال جون كينيدي، والتحقيق في أمن أجهزة الانتخابات، وتقصي أصول فيروس كوفيد-19.
ولم تكن علاقة غابارد بالبيت الأبيض هي مصدر التوتر الوحيد، إذ أثارت إجراءاتها داخل مجتمع الاستخبارات ردود فعل متباينة، خاصة بعد اتخاذها في أغسطس الماضي قرارًا بإلغاء التصاريح الأمنية لـ 37 مسؤولًا حاليًا وسابقًا. وشملت تلك الإجراءات كشف اسم ضابط استخبارات كان يعمل تحت غطاء سري في الخارج، إلى جانب تجريد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق جون برينان من تصريحه الأمني.
وفي سياق تعليقه على رحيلها، صرح السيناتور مارك وارنر، العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، بأن منصب مدير الاستخبارات الوطنية أصبح مُسيسًا بشكل مفرط، مؤكدًا أن هذا الموقع يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى محترف استخباراتي مستقل وخبير، بعيدًا عن الانخراط في القضايا السياسية الداخلية أو حوادث الانتخابات المحلية.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر منصته تروث سوشيال، أن نائب مدير الاستخبارات الوطنية، آرون لوكاس، سيتولى المنصب بشكل مؤقت بعد رحيل غابارد.













