تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تقليص حجم القدرات العسكرية التي تتيحها الولايات المتحدة لمساعدة الدول الأوروبية إبان الأزمات الكبرى، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في السياسة الدفاعية الأمريكية.
وأفادت مصادر مطلعة لوكالة رويترز، طلبت عدم الكشف عن هويتها، بأن وزارة الدفاع الأمريكية اتخذت قرارًا حاسمًا بخفض التزاماته بشكل كبير ضمن إطار العمل المعروف باسم "نموذج قوات الناتو". يمثل هذا الإطار الآلية الرسمية التي تحدد من خلالها الدول الأعضاء مجموعة من القوات المتاحة التي يمكن تفعيلها أثناء الصراعات أو أي أزمة كبرى أخرى، مثل التعرض لهجوم عسكري مباشر على أحد أعضاء الحلف.
وتأتي هذه الخطوة كعلامة ملموسة على بدء تنفيذ السياسة التي طالما أعلنها الرئيس ترامب، والتي أكد فيها بوضوح أنه يتوقع من الدول الأوروبية أن تتولى المسؤولية الرئيسية عن أمن قارتها بدلًا من الاعتماد على الولايات المتحدة، وفقًا لوكالة رويترز.
وبالرغم من عدم اتضاح عدة تفاصيل حتى الآن، مثل السرعة التي تخطط بها وزارة الدفاع لنقل مسؤوليات وضع الأزمات إلى الحلفاء الأوروبيين، إلا أن الترتيبات الإدارية داخل واشنطن تسير بخطى ثابتة، حيث برز تعديل "نموذج قوات الناتو" كأولوية قصوى لفريق رئيس سياسات البنتاغون، إلبريدج كولبي، تمهيدًا لقمة قادة الناتو المقبلة المقررة في تركيا خلال شهر يوليو.
كما صرح كولبي علنًا بأن الولايات المتحدة ستستمر في استخدام أسلحتها النووية لحماية أعضاء الناتو، حتى مع تولي الحلفاء الأوروبيين الصدارة في إدارة القوات التقليدية. ومن المرجح أن يمثل الجانب الأمريكي في اجتماعات بروكسل بواسطة أليكس فيليز-جرين، وهو المساعد الرئيسي لـ "إلبريدج كولبي".
حلف الناتو تحت وطأة الضغوط
من ناحية أخرى، تضع هذه الخطوة حلف الناتو تحت وطأة ضغوط وتوترات غير مسبوقة، إذ تخشى بعض الدول الأوروبية من احتمال انسحاب واشنطن بالكامل من التحالف، وهو ما سيؤدي بالتبعية إلى زيادة حدة هذه المخاوف بشكل كبير بعد التعديل الأخير على قوات زمن الحرب.
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان إدارة ترامب خلال الأسابيع القليلة الماضية عن خطط لقطع نحو 5000 جندي أمريكي من أوروبا، بما في ذلك قرار مفاجئ بإلغاء نشر لواء من الجيش في بولندا. وهو القرار الذي واجه انتقادات لاذعة من المشرعين الأمريكيين في الكونغرس، حيث أعرب المساعدون في "كابيتول هيل" عن قلقهم البالغ من توجه البنتاغون لتضييق نطاق التزاماته.
في المقابل، صرح دبلوماسي رفيع المستوى في الناتو بأنه لا يزال يعتقد بوجود تفهم وضمانات بأن الولايات المتحدة ستهب لمساعدة أوروبا إذا ما واجهت مأزقًا حقيقيًا. وفي خضم هذه الردود، فضل متحدث باسم الحلف عدم التعليق على هذه الأنباء محيلاً الاستفسارات إلى الجانب الأمريكي، في حين لم يستجب البنتاغون على الفور لطلب التعليق.
ويواصل ترامب ومساعدوه توجيه انتقادات حادة للحلفاء الأوروبيين بسبب ضعف الإنفاق الدفاعي والاعتماد المفرط على واشنطن، مذكرين في الوقت نفسه بأن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بعشرات الآلاف من جنودها على الأراضي الأوروبية.














