أشاد الرئيسان الصيني شي جين بينغ والروسي فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، بتطور العلاقات الاستراتيجية بين بلديهما خلال محادثات عُقدت في بكين، في وقت تسعى فيه موسكو إلى دفع مفاوضات اتفاق طويل الأمد بشأن إمدادات الغاز إلى الصين.
واستقبل "شي" نظيره الروسي في قاعة الشعب الكبرى بمراسم رسمية شملت حرس شرف وإطلاق طلقات مدفعية، فيما لوّح أطفال بالأعلام الصينية والروسية، ومن المقرر أن يختتم الزعيمان يومهما بلقاء غير رسمي لتناول الشاي، وفقًا لوكالة الأنباء "رويترز".
وخلال افتتاح المحادثات الثنائية، وصف بوتين العلاقات مع الصين بأنها وثيقة ومستقرة، وقال مخاطبًا شي: "صديقي العزيز، نحن سعداء حقًا برؤيتك، نحن على تواصل دائم، سواء بشكل مباشر أو عبر فرق العمل والمسؤولين في الحكومتين".
من جانبه، أكد "شي" ما وصفته وسائل الإعلام الحكومية الصينية بـ"الثقة السياسية المتبادلة والتعاون الاستراتيجي" بين البلدين، وكان الرئيس الصيني قد وصف بوتين في وقت سابق بأنه "أفضل وأقرب أصدقائه".
وتأتي زيارة بوتين بعد أيام قليلة من لقاء شي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تتابع اعتبره مراقبون مؤشرًا على تنامي حضور بكين على الساحة الدولية.
ملف الطاقة على رأس الأولويات
وتصدر جدول الأعمال الملف الاقتصادي وخاصةً ملف الطاقة، إذ أكد بوتين أن التعاون في قطاع الطاقة يمثل "القوة الدافعة" للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، مضيفًا: "في خضم الأزمة في الشرق الأوسط، تواصل روسيا أداء دورها كمورد موثوق للطاقة، بينما تظل الصين مستهلكًا مسؤولًا"، وفقًا لشبكة "ABC News" الأمريكية.
في المقابل، دعا شي إلى "وقف جميع الأعمال العسكرية" في الشرق الأوسط، قائلًا إن إنهاء الصراع سريعً من شأنه تقليل الاضطرابات التي تؤثر على استقرار إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد والتجارة الدولية.
وأعلن مساعد للرئيس الروسي في وقت سابق أن صادرات النفط الروسية إلى الصين ارتفعت بنسبة 35% خلال الربع الأول من عام 2026، مشيرًا إلى أن روسيا أصبحت من أكبر موردي الغاز الطبيعي للصين.
ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لروسيا، وتؤكد بكين أنها تتخذ موقف الحياد في الحرب، لكنها حافظت على علاقاتها الاقتصادية مع موسكو رغم العقوبات الغربية.
كما اتفق الجانبان، بحسب وسائل الإعلام الصينية، على تمديد معاهدة الصداقة الموقعة بينهما لأول مرة عام 2001.
الخطوة المقبلة.. مشروع الغاز
وفي فبراير 2022، قبل أسابيع من بدء الحرب في أوكرانيا، أعلنت موسكو وبكين إقامة شراكة "بلا حدود"، ومنذ ذلك الحين، واصلت الصين دعم علاقاتها مع روسيا عبر تبادل الزيارات الرسمية وتوسيع التجارة وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، رغم الضغوط الغربية المتعلقة بإمدادات التقنية للصناعات العسكرية الروسية.
ومن المنتظر أن يوقع الزعيمان عددًا من اتفاقيات التعاون خلال زيارة بوتين التي تستمر يومين، بينما لا تزال الأنظار تتجه إلى مشروع الغاز الذي يجري التفاوض حوله منذ أكثر من عشر سنوات.
وقال بوتين في وقت سابق هذا الشهر إن موسكو وبكين حققتا "تقدمًا ملموسًا للغاية في التعاون بقطاع النفط والغاز"، مضيفًا: "جرى الاتفاق عمليًا على جميع القضايا الرئيسية، وإذا استطعنا الانتهاء من التفاصيل النهائية خلال هذه الزيارة، فسأكون سعيدًا جدًا".
كما رحب بالحوار الجاري بين الصين والولايات المتحدة، معتبرًا أنه يساهم في استقرار الاقتصاد العالمي، وقال: "نحن لن نجني سوى الفوائد من هذا الأمر، ومن الاستقرار والمشاركة البناءة بين الولايات المتحدة والصين".
ويرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين "SOAS" في جامعة لندن، أن الزيارة تحمل بعدًا سياسيًا يتجاوز الاتفاقات الثنائية، قائلًا: "الصورة مهمة.. والرسالة واضحة؛ الصين تحتفظ بعلاقات صداقة وشراكة استراتيجية مع أي قوة تختارها، والولايات المتحدة واحدة من هذه القوى".
أما ويلي لام، الخبير المتخصص في الشأن الصيني، فقال إن شي وبوتين يحتاجان إلى إبراز متانة علاقتهما أمام الداخل في البلدين، وأوضح أن بوتين "يحتاج إلى إظهار أن روسيا تحظى بدعم الصين، سواء عبر شراء النفط والغاز الروسيين أو من خلال الدعم المالي المباشر وغير المباشر".












