لطالما ارتبطت وضعية الجلوس مع ساق فوق الأخرى بالتحذيرات الصحية التقليدية، من آلام الركبة إلى الدوالي، وحتى مشاكل الظهر. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه التحذيرات مبالغ فيها، وأن الضرر الفعلي يكمن في البقاء في وضع واحد لفترات طويلة دون تحريك الجسم.
الجلوس بوضعية ساق فوق الأخرى
ووفقًا لما أورده موقع " sciencealert" فإن الجلوس بوضعية ساق فوق الأخرى لا يسبب الضرر الذي كان يُعتقد سابقًا. فلا توجد أدلة علمية موثوقة تربط هذه الوضعية بآلام الظهر أو مشاكل الركبة أو الدوالي. وأكد خبراء الصحة أن المشكلة الحقيقية تكمن في البقاء في وضع واحد لفترات طويلة، ما يؤدي إلى تيبس العضلات والشعور بعدم الراحة.
ويعود أصل هذه التحذيرات إلى مفاهيم قديمة عن "الوضعية المثالية"، حيث ارتبط الجلوس المستقيم بالانضباط وحسن المظهر، فانتشر الاعتقاد بأن قواعد اللياقة تعكس حقائق طبية.
ويقول خبراء الصحة إن الشعور بعدم الراحة أثناء الجلوس غالبًا ما يكون مجرد إشارة لتغيير الوضعية، وليس دليلًا على ضرر داخلي. ومع تطور علم الحركة والتغذية الصحية، أصبح التركيز الآن على الحركة وتغيير الوضعيات بانتظام للحفاظ على صحة الجسم بدلاً من التمسك بوضعية واحدة مثالية.
هل الساق المتقاطعة تضر ظهرك؟
غالبًا ما يُنظر إلى وضعية تقاطع الساقين على أنها "سيئة"، وكأنها تسبب التواء العمود الفقري أو مشاكل في الظهر. لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن لا وجود لوضعية جلوس واحدة مثالية تناسب الجميع، ولا توجد وضعية يومية تسبب ضررًا موثوقًا.
في دراسة أجريت على أخصائيي العلاج الطبيعي من عدة دول، طُلب منهم اختيار "أفضل وضعية جلوس"، فكانت الإجابات متباينة بشكل واضح. واستنتج الباحثون أن التصورات حول الوضعية المثالية تتأثر بالتقاليد والثقافة المهنية أكثر من الأدلة العلمية.
يشير خبراء الصحة إلى أن ظهرك مصمم لتحمل مجموعة واسعة من الوضعيات، وأن المشكلة الحقيقية تكمن في البقاء في وضعية واحدة لفترات طويلة، سواء كانت الجلوس متربعًا، أو مستقيمًا تمامًا، أو الانحناء أمام جهاز كمبيوتر محمول، مؤكدين أن التحرك بانتظام وتغيير الوضعية هو المفتاح للحفاظ على راحة الظهر وصحته.
هل تتأثر الوركين والركبتين؟
تنتشر فكرة شائعة تقول إن الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى يجهد الوركين والركبتين، لكنه لا يوجد دليل علمي يثبت صحة هذا الادعاء.
تتحمل الوركين والركبتين قوى أكبر بكثير أثناء النشاط اليومي مثل صعود الدرج، مثل النهوض من الكرسي، الجري، القفز، أو حمل الأغراض الثقيلة. حتى وضعية القرفصاء تغير زوايا المفاصل مؤقتًا، لكنها لا تسبب التهاب المفاصل أو تلفها على المدى الطويل.
تشير الدراسات المحدودة التي تناولت تأثير الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى على صحة المفاصل إلى أن الأدلة الحالية لا تدعم التحذيرات التقليدية بشأن ضرره.
وتركز الإرشادات السريرية المتعلقة بصحة الوركين والركبتين على عوامل أكثر تأثيرًا، مثل النشاط البدني المنتظم، وتقوية العضلات، والحفاظ على وزن صحي، وإدارة الإجهاد العام على المفاصل، وليس على تجنب وضعية جلوس واحدة.
وبناءً على ذلك، يُعتبر الجلوس مع ساق فوق الأخرى آمنًا إذا كان مريحًا، ويكفي تغيير الوضعية عند الشعور بالتصلب أو الانزعاج لتخفيف الضغط عن المفاصل.
كما تُظهر الأبحاث أن وضع ساق فوق الأخرى أثناء الجلوس لا يسبب الدوالي كما يُشاع. تحدث الدوالي نتيجة ضعف صمامات الأوردة، ما يؤدي إلى تجمع الدم وانتفاخ الأوردة، ويزداد الخطر مع العمر، التاريخ العائلي، الحمل، السمنة، وفترات الوقوف الطويلة.
بينما يمكن أن يتغير تدفق الدم مؤقتًا عند الجلوس بهذه الوضعية، لا توجد أدلة علمية تدعم كونها سببًا مباشرًا للإصابة بالدوالي. فيما يؤكد الخبراء أن هذه العادة آمنة طالما يتم الحفاظ على الحركة وتغيير الوضعيات بشكل منتظم.
نصائح للجلوس الصحي
يُنصح المرضى بعد عمليات استبدال مفصل الورك بتجنب وضع ساق فوق الأخرى أثناء التئام الأنسجة. إلا أن الدراسات الحديثة تشير إلى أن بعض هذه الاحتياطات قد تكون مبالغًا فيها، وأن إزالة هذه القيود لم تؤدِّ إلى زيادة خطر الخلع المبكر في تجارب سريرية محددة.
في بعض الحالات، قد يوجه الطبيب بتجنب وضعية معينة مؤقتًا للراحة أو لتفادي تحفيز منطقة حساسة، لكن هذا يختلف تمامًا عن القول إن هذه الوضعية ضارة للجميع بشكل عام.
أما الشعور المؤقت بالخدر أو التنميل بعد الجلوس لفترة طويلة بوضعية غير مريحة، فهو غالبًا مجرد إشارة للجسم لتغيير الوضعية، ويزول بسرعة مع الحركة.
كما يُنصح بتنويع الحركة أكثر من السعي إلى وضعية "مثالية"، حيث تشير الدراسات المتعلقة بصحة الدماغ إلى أن الجلوس لفترات طويلة في وضعية واحدة أقل فائدة مقارنة بالتحرك المستمر وتغيير الوضعيات.
اقرأ أيضًا:
خبراء يحذرون من فرط الاهتمام بصحة الأمعاء
هل الجلوس الطويل أمام الشاشات يزيد خطر إصابتك بالخرف؟
العلاج بجلسة واحدة.. نهج حديث لدعم الصحة النفسية














