يلجأ عدد متزايد من الأفراد إلى تجربة نهج علاجي جديد يعتمد على جلسة واحدة، بعيدًا عن أسابيع أو أشهر العلاج التقليدي، سعياً للحصول على حلول أكثر تركيزًا واستهدافًا لمشاكلهم النفسية والسلوكية. هذه الطريقة تُعرف باسم "العلاج بجلسة واحدة"، وتركز على تقديم استراتيجيات عملية للتعامل مع مشكلة محددة دون محاولة حلها بشكل كامل.
العلاج بجلسة واحدة
ووفقًا لوكالة " أسوشيتد برس" يقدم العلاج بجلسة واحدة للعميل جلسة مكثفة، عادةً لمدة ساعة واحدة، يقوم خلالها المعالج بمساعدة الشخص على وضع خطوات عملية للتعامل مع مشكلة محددة في حياته. ووفقًا للخبراء، الهدف ليس القضاء على المشكلة تمامًا، بل تزويد العميل بأدوات واستراتيجيات قابلة للتطبيق مباشرة في حياته اليومية
ويُعد هذا النهج مستوحى من أفكار قديمة؛ فقد سبق أن تطرق إليها عالم التحليل النفسي الشهير سيغموند فرويد، الذي أشار إلى إمكانية التركيز على جلسة علاجية مركزة بدلًا من سلسلة طويلة من الجلسات، ما يعكس رغبة متجددة في تحقيق نتائج أسرع وأكثر تركيزًا ضمن الإطار العلاجي الحديث.
تقول جيسيكا شلايدر، أستاذة علم النفس بجامعة نورث وسترن والمديرة المؤسسة لمختبر الصحة العقلية القابلة للتطوير، إن أسلوب العلاج بجلسة واحدة يشهد انتشارًا متزايدًا كحل عملي لمواجهة فجوات الوصول إلى الرعاية الصحية العقلية، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى الدعم النفسي أكثر من أي وقت مضى.
وأشارت شلايدر إلى أن تكاليف العلاج التقليدي ارتفعت لتصل إلى مئات الدولارات شهريًا، حتى أولئك الذين يمتلكون تغطية تأمينية يواجهون أحيانًا قوائم انتظار طويلة، مما يجعل الحصول على الدعم النفسي صعبًا. وقالت: "حتى لو ضاعفنا عدد المتخصصين في الصحة العقلية بين عشية وضحاها، لن نتمكن من تلبية الطلب الهائل على الدعم النفسي".
وأضافت شلايدر، أن العقبات لا تقتصر على التكاليف فقط، بل تشمل أيضًا صعوبة تخصيص وقت من العمل لحضور الجلسات الأسبوعية، وهو ما يجعل العديد من الأشخاص يكتفون بجلسة واحدة فقط دون العودة لجلسات لاحقة. وأوضحت: "إنه حل أنيق حقًا لتقديم الدعم في اللحظة التي يحتاج فيها الناس إليه".
ماذا يختلف عن العلاج التقليدي؟
أوضحت شارون توماس، أخصائية نفسية ومديرة العلاج بجلسات الإشارة في مركز روس بواشنطن، أن الهدف من الجلسة الواحدة هو تمكين المريض من تحقيق تغيير ملموس في حياته خلال زيارة واحدة فقط، مع ملاحظة تحسن في ثقته بنفسه وتخفف أعراضه
خلال هذه الجلسة، لا يتم الغوص في تقييم كامل لتاريخ العميل وظروفه السابقة، بل يركّز المعالج على المشكلة الأساسية التي يرغب العميل في التعامل معها. وفي ختام الجلسة، يحصل العميل على خطة عملية مكتوبة تشمل خطوات محددة للتعامل مع المشكلة بشكل فعّال. وأشارت توماس إلى أن "الجلسة تتيح للعميل التركيز على ما يهمه في تلك اللحظة، دون الحاجة لمناقشة صدمات الماضي إذا لم يرغب بذلك".
ومن جانبه أوضح أرنولد سلايف، أستاذ علم النفس في جامعة سيدة البحيرة في تكساس وأحد الرواد في تطوير عيادات العلاج بجلسة واحدة في كندا خلال التسعينيات، أن معظم الأشخاص يمكنهم الاستفادة من هذا النوع من العلاج، سواء كانوا يواجهون تحديات قصيرة المدى مثل ضغوط العمل، أو مشكلات طويلة الأمد مثل القلق المستمر.
وأكد سلايف أن المستشارين ما زالوا ملزمين بتقييم خطر إيذاء النفس، وأن الأفراد الذين يعانون من مشكلات صحية عقلية مزمنة يمكنهم الاستفادة من العلاج التقليدي أو الأدوية إلى جانب الجلسة الواحدة. وقال: "العلاج بجلسة واحدة ليس بديلاً عن كل الخدمات الأخرى التي يقدمها أخصائيو الصحة العقلية، لكنه وسيلة لمساعدة الناس على الشعور بتحسن سريع".
وأضاف سلايف أن كل عميل يأتي إلى الجلسة مزودًا بنقاط قوة تساعده على التعامل مع مشكلته، وغالبًا ما يجذب العلاج بجلسة واحدة فئة من العملاء الذين قد يكونون متشككين بشأن فعالية العلاج التقليدي. ووصف سلايف هذا النهج بقوله: "يشبه وضع إصبع القدم في الماء".
وأشارت جيسيكا شلايدر، إلى أن الأبحاث حول العلاج بجلسة واحدة شهدت ازدهارًا في السنوات الخمس إلى العشر الماضية، لتصبح شكلًا راسخًا من أشكال دعم الصحة العقلية. وأظهرت تحليلات مختبرها لـ415 تجربة سريرية أن أساليب الجلسة الواحدة قللت بشكل ملحوظ من صعوبات الصحة العقلية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق، لكل من الشباب والبالغين.
اقرأ أيضًا :
علماء يكتشفون "مفتاح" الألم المزمن في الدماغ
متحور سيكادا.. سلالة جديدة من فيروس كوفيد-19 تستهدف الأطفال
الغضروف التالف قد يتجدد.. أبحاث حديثة تكشف الاحتمالات













