لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على أي دولة أوروبية تفرض ضرائب على الخدمات الرقمية التي تقدمها الشركات الأمريكية، في خطوة قد تفتح جولة جديدة من التوتر التجاري بين واشنطن وأوروبا.
وقال ترامب، عبر منصته Truth Social، إن عددًا من الدول الأوروبية يناقش فرض ضرائب على الخدمات الرقمية للشركات الأمريكية، مشيرًا إلى أن بعضها بات قريبًا من تطبيقها.
وأضاف أن أي دولة تُقدم على هذه الخطوة ستواجه تلك الرسوم فورًا على جميع السلع المصدّرة إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أنها ستتجاوز أي اتفاقات تجارية سابقة مع الدولة المعنية.
ضرائب التكنولوجيا
وتفرض عدة دول أوروبية بالفعل ضرائب على الخدمات الرقمية، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا بنسبة 3% على الشركات الكبرى العاملة داخل أسواقها.
كما تطبق المملكة المتحدة ضريبة بنسبة 2% على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث والأسواق الإلكترونية الكبرى، إذا تجاوزت إيراداتها العالمية من الخدمات الرقمية 500 مليون جنيه إسترليني، وحققت أكثر من 25 مليون جنيه إسترليني داخل المملكة المتحدة.
وبحسب وزارة الخزانة البريطانية، حققت هذه الضريبة أكثر من 800 مليون جنيه إسترليني خلال العام المالي 2024-2025.
في المقابل، أكد متحدث باسم المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يحتفظ بحقه في الدفاع عن نفسه إذا مضت واشنطن في تنفيذ هذا التهديد.
وقال إن الإجراءات الأحادية التي تستهدف سياسات وصفها بالمشروعة غير مبررة، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي سيرد بسرعة وحزم للدفاع عن حقوقه واستقلاله التنظيمي.
وأوضح أن ضرائب الخدمات الرقمية لا تستهدف شركات دولة بعينها، وإنما تُطبق على جميع الشركات الكبرى بغض النظر عن بلدها الأصلي.
توتر تجاري متجدد
ويأتي تهديد ترامب في وقت تقترب فيه مهلة الرابع من يوليو، المقررة لبدء تنفيذ الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكان الجانبان قد توصلا في مايو إلى اتفاق يحدد سقف معظم الرسوم الجمركية على واردات الاتحاد الأوروبي عند 15%، بعد أشهر من التوتر والمفاوضات.
إلا أن ضرائب الخدمات الرقمية لم تكن جزءًا من ذلك الاتفاق، ولا تزال تمثل إحدى أبرز العقبات في المحادثات التجارية بين واشنطن وبروكسل.
ويعد ملف ضرائب التكنولوجيا من القضايا التي يهاجمها ترامب منذ فترة، إذ سبق أن هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تسعى إلى فرض ضرائب أو قيود تنظيمية على شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وفي حال تنفيذ تهديده الأخير، فقد يشعل ذلك جولة أوسع من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إذا قررت بروكسل الرد بإجراءات مضادة.














