كشفت مزاعم بشأن مراسلات سرية منسوبة إلى المرشد الأعلى الإيراني عن خلافات داخل دوائر صنع القرار في طهران، بعدما واجه محمود نبويان، نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، خطر الملاحقة القانونية والطرد من البرلمان إثر ظهوره على التلفزيون الرسمي وكشفه ما قال إنها رسائل سرية تتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة.
وخلال المقابلة، التي قُطعت لاحقًا، قال نبويان إنه اطلع على مراسلات كتبها مجتبى خامنئي، ونُسبت إلى المرشد الأعلى، تفيد بأن فريق التفاوض الإيراني تجاوز الصلاحيات الممنوحة له.
وبعد نحو ساعة من بث المقابلة، حُذف تسجيلها من الأرشيف الرسمي، فيما أعلن مسؤول بارز في هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية استقالته، وفقًا لصحيفة "The Guardian" البريطانية.
خلافات علنية.. مَن سرّب الرسائل السرية؟
من جهته، رفض متحدث باسم فريق التفاوض تصريحات نبويان، واصفًا إياها بأنها "قديمة ومشوّهة"، كما اعتبرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية أن ما ورد في المقابلة "يمثل دليلًا على انتهاك قانوني ويستوجب الملاحقة القانونية".
وطالب أعضاء في معسكر محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات الجارية في سويسرا، بالكشف عن هوية الشخص الذي سرّب هذه المعلومات. وكان وسطيون وإصلاحيون قد اتهموا مراراً هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية "إريب" بالعمل لمصلحة المتشددين في جبهة بايداري، أو ما يُعرف بجبهة الاستقرار، التي يُعد نبويان من أبرز مؤيديها.
كما أظهرت هذه الواقعة، إلى جانب ما كشفته من خلافات داخل مستويات الحكم العليا، أن المرشد الأعلى يتابع مسار المفاوضات بشكل أكثر مباشرة مما كان يُعتقد سابقًا، وتشير المزاعم إلى أنه وجّه المفاوضين بعدم التراجع في الملف النووي، وعدم القبول بفرض رسوم فورية على السفن العابرة لمضيق هرمز لصالح إيران، بحسب الصحيفة البريطانية.
ولم يظهر خامنئي علنًا خلال الفترة الأخيرة، كما لم تُنشر له تسجيلات صوتية، واكتفى بإصدار بيانات مكتوبة. وذكرت تقارير أن فريق التفاوض اضطر في إحدى المرات إلى الانتظار أسبوعين للحصول على توجيهاته بشأن سير المحادثات، وأنه كان يطرح أسئلة تفصيلية على المفاوضين.
وفي رسالة إلى الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان نُشرت الخميس، أشار خامنئي إلى أنه يتبنى رؤية مختلفة عن الرئيس بشأن نتائج المفاوضات، لكنه أكد احترامه لرأيه ضمن شروط محددة.
11 شرطًا لاستمرار مفاوضات واشنطن وطهران
وبحسب ما قاله نبويان، فإن المرشد الأعلى وضع 11 شرطًا لاستمرار المفاوضات، من بينها الحصول على تعويضات من الولايات المتحدة، والحفاظ على حق إيران في تخصيب اليورانيوم، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافةً إلى ممارسة السيادة الكاملة على مضيق هرمز، بما يشمل فرض رسوم على السفن العابرة.
وأضاف نبويان أن خامنئي شدد على "احتكار إيران لإدارة مضيق هرمز، وجمع الرسوم من السفن العابرة، وفرض قيود على سفن العدو، وتخصيص عائدات الرسوم للشعب وعائلات الشهداء والمحاربين القدامى"، وفقًا لـ"The Guardian".
كما زعم أن المرشد الأعلى اشترط إعادة فتح الممر المائي بعد موافقة الولايات المتحدة على دفع تعويضات، مشيرًا إلى موافقة واشنطن على إنشاء صندوق تنمية بقيمة 350 مليار دولار، هو ما يعادل 264 مليار جنيه إسترليني.
وقال نبويان أيضًا إن خامنئي كتب في رسالة إلى فريق التفاوض: "ما تم الاتفاق عليه في محادثات باكستان يختلف تمامًا عما كان من المفترض أن يحدث، وكان شرطًا لشرعية المحادثات، ويجب إيقافها".
وكان يقصد بذلك المحادثات التي جرت في إسلام آباد، والتي ناقش خلالها المفاوضون جوانب من البرنامج النووي الإيراني، وفي منشور لاحق على تطبيق "تيليغرام"، دافع نبويان عن نفسه قائلًا إنه لم يكشف وثائق سرية، وإنما عرض حقائق للرأي العام.
وأضاف أن مذكرة التفاهم كانت تنص على تنفيذ أربعة شروط قبل بدء المفاوضات، وهي: "1- إنهاء الاحتلال في لبنان والانسحاب الكامل، 2- الإفراج عن أموالنا المجمدة لدى أمريكا وعدم الاقتراض من قطر. 3- رفع الحصار، 4- الرفع المؤقت للعقوبات".
وتساءل نبويان عما إذا كانت هذه الشروط قد تحققت قبل توجه مسؤولي وزارة الخارجية إلى جنيف للمشاركة في المفاوضات، مضيفًا: "هل يعني ذلك أنه لا ينبغي للناس أن يكونوا على دراية بأوامر الإمام؟ ولماذا عصى العملاء أوامره؟"، على حد قوله.













