انخفضت أسعار الذهب إلى ما دون مستوى 4.000 دولار للأونصة للمرة الأولى منذ نوفمبر 2025، متأثرة بقوة الدولار الأمريكي وتزايد التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة.
وجاء التراجع مع ارتفاع الدولار، ما زاد تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى غير الدولار، في وقت عزز فيه المتعاملون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري بعد النبرة المتشددة التي تبناها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه الأخير، إضافةً إلى المخاوف المرتبطة بالضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب مع إيران.
وقال المتداول المستقل في المعادن تاي وونغ إن المعادن النفيسة تواجه ضغوطًا كبيرة بسبب إعادة تسعير الأسواق عند احتمال رفع الفائدة في سبتمبر المقبل، إلى جانب صعود الدولار إلى أعلى مستوياته في 13 شهرًا وتراجع توقعات التضخم، وفقًا لما نقلته وكالة "رويترز".
وأضاف: "الذهب يجد دعمًا عند مستويات تقل قليلًا عن 3.900 دولار للأونصة، كما أن مشتريات البنوك المركزية ما تزال مستمرة، ما يجعل حدوث تراجع حاد في الأسعار أمرًا مستبعدًا"، موضحًا أن السوق قد يشهد فترة من الاستقرار أو التحرك ضمن نطاقات محدودة، في ظل "تراجع الإقبال على الذهب مقارنةً بالفترة الماضية"، على حد قوله.
توقعات متباينة لمسار الذهب خلال 2026 و2027
وسجل الذهب مستوى قياسيًا بلغ 5594.82 دولار للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع بأكثر من 1.500 دولار عن تلك الذروة، وفي ضوء هذه التطورات، خفض محللو "ING" توقعاتهم لأسعار الذهب، مرجحين أن يبلغ متوسط السعر 4.300 دولار للأونصة خلال الربع الثالث من عام 2026 و4.600 دولار في الربع الرابع، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 4.850 دولارًا و5.000 دولار على التوالي.
وكان بنك أوف أمريكا قد توقع في يونيو 2025 وصول الذهب إلى مستوى 4.000 دولار للأونصة خلال العام التالي، عندما كانت الأسعار تدور حول 3.330 دولارًا للأونصة بعد صعودها بنحو 40% خلال عام واحد، وبلغت الأسعار في وقتٍ سابق من يونيو الجاري نحو 4.100 دولار للأونصة، بحسب موقع "فاينانشال إكسبريس".
وفي وقتٍ سابق من يونيو، خفضت "جولدمان ساكس" توقعاتها لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأونصة، لتصبح 4.900 دولار بدلًا من 5.400 دولار، في ظل تزايد القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026.
وأشار المحللان لينا توماس ودان سترويفن إلى أن الذهب لا يزال مرشحًا للارتفاع خلال النصف الثاني من العام، لكن بوتيرة أقل من التوقعات السابقة، وفق ما نقلته "بلومبرغ".
ويعود هذا التعديل إلى عاملين رئيسيين؛ أولهما أن فريق أبحاث "جولدمان ساكس" لم يعد يتوقع أي خفض للفائدة الأمريكية خلال 2026، كما قام كبير الاقتصاديين الأمريكيين ديفيد ميركل بتأجيل توقعاته لآخر خفضين في دورة التيسير النقدي إلى يونيو وديسمبر 2027، بعدما كان يتوقعهما في وقت سابق بين ديسمبر 2026 ومارس 2027.
أما العامل الثاني فيتعلق بتراجع التوقعات الخاصة بالتدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، وهو ما يرتبط مباشرة بتأجيل خفض أسعار الفائدة.
في المقابل، لا تزال شركة "جي. بي مورغان" أكثر تفاؤلًا بشأن المعدن الأصفر، إذ تتوقع أن يبلغ متوسط سعر الأونصة 6.000 دولار بحلول نهاية الربع الرابع من عام 2026، على أن يرتفع إلى 6.300 دولار بنهاية عام 2027، ووفق هذه التقديرات، قد يحقق الذهب مكاسب تصل إلى نحو 50% أقل من مستوياته الحالية، إذا تحققت توقعات جي بي مورغان.











