أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وافقت "بشكل تام وكامل" على أعلى مستوى من عمليات التفتيش النووي لفترة طويلة في المستقبل، موضحًا أن الأموال التي تفرج عنها وزارة الخزانة بشأن إيران ستوضع في حساب ضمان تحت سيطرة واشنطن، معتبرًا أن ذلك "يضمن النزاهة في الملف النووي"، وقال إنه في حال عدم موافقة إيران على عمليات التفتيش النووي "فلن تكون هناك مفاوضات أخرى".
وأضاف ترامب في تصريحات صحفية، اليوم الثلاثاء، أنه سيُبقي جميع السفن في مواقعها لإمكانية إعادة فرض الحصار إذا لزم الأمر، مشددًا على أن إعادة فرض الحصار "غير مرجحة في هذه المرحلة إلى حد كبير".
وأضاف أن المحادثات مع إيران "تسير على ما يرام"، مشيرًا إلى أن الأموال التي سيتم الإفراج عنها "ستستخدم لشراء مواد غذائية وطبية حصريًا من أمريكا مثل الذرة والقمح وفول الصويا".
وقال إن تدفق 19 مليون برميل نفط من مضيق هرمز أمس "غير مسبوق"، مضيفًا أن أسعار النفط في انخفاض وأن "العالم أصبح أكثر أمانًا"، كما أعلن ترامبأنه وافق على رفع الحصار البحري عن إيران بناء على ما وصفه بتنازلات إيرانية كبيرة، من بينها السماح بعمليات التفتيش النووي.
كيف وافقت إيران على التفتيش النووي؟
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية أن قائد الجيش الباكستاني أجرى محادثات مع الرئيس الإيراني في إسلام آباد، في إطار اتصالات إقليمية متزامنة مع مسار المفاوضات، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية "BBC".
وفي سياق متصل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ما ورد بشأن التزامات جديدة تتعلق بالسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكدًا أن طهران لم تقدم "أي التزامات جديدة" في هذا الشأن، وأن أي تواصل مع المفتشين سيتم "وفقًا للإجراءات القائمة التي يحددها البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي".
وكان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس قد قال إن المحادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبدأ "في أقرب وقت اليوم"، مشيرًا إلى توقعات بعودة المفتشين خلال الفترة المقبلة، كما تحدث عن "خريطة طريق نحو التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يومًا" عقب جولة من المحادثات في سويسرا، شارك فيها وسطاء من قطر وباكستان.
وبحسب بيان مشترك للوسيطين القطري والباكستاني، فقد اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وضع "خريطة طريق" للتوصل إلى اتفاق خلال 60 يومًا، إلى جانب إنشاء قنوات اتصال لتفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، إضافة إلى تشكيل "خلية لإزالة الصراع" بين الولايات المتحدة وإيران ولبنان، بوساطة دولية.
عقوبات مشروطة وتفتيش نووي معلّق
وفي تصريحات أخرى، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت إن الإعفاء لمدة 60 يومًا من العقوبات يرتبط بالتزام طهران بإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا والسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ووفق الإجراء الأمريكي، يتيح الترخيص المؤقت إنتاج وبيع وتسليم النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، مع السماح بعمليات مالية ونقل وتأمين مرتبطة به، وفقًا لـ"BBC".
وفي السياق نفسه، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن طهران لم تقدم "أي التزامات جديدة" بشأن التفتيش النووي، مؤكدة أن التعامل مع المفتشين يتم وفق الأطر القائمة. ولم تعلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية على هذه التطورات حتى الآن.
وتعود جذور الملف إلى اتفاق 2015 بين إيران والقوى الكبرى، والذي سمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة المنشآت النووية الإيرانية، إلا أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق عام 2018 خلال ولاية ترامب الأولى، واصفة إياه بأنه "صفقة سيئة".













