حظي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقائد جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، منهيًا بذلك حقبة من التوتر العلني مع "جيروم باول".
وأصبح كيفن وارش الربان الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، لكن المعطيات الاقتصادية والسياسية تشير إلى أن طموحات "ترامب" في رؤية "خفوضات سريعة وشاملة" لأسعار الفائدة قد تصطدم بواقع مغاير تمامًا تحت قيادة "وارش".
تحديات معقدة تواجه كيفين وارش
يواجه "وارش" اختبارًا حقيقيًا فور استلام مهامه، حيث أدت الحرب المستمرة في إيران إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط والغاز، مما دفع معدل التضخم للوصول إلى 3.3% في مارس، وهو رقم يتجاوز مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
هذا الارتفاع يجعل من الصعب تقنيًا خفض أسعار الفائدة، بل إن بعض المسؤولين داخل الفيدرالي أشاروا إلى أن الاقتصاد قد يحتاج إلى "زيادة" الفائدة لمحاصرة التضخم المتصاعد، مما يضع "وارش" في موقف حرج أمام وعود "ترامب" الانتخابية بخفض تكاليف الاقتراض سريعًا.
استقلالية القرار وضغوط البيت الأبيض
خلال جلسة تثبيته في مجلس الشيوخ، تعهد "وارش" بالاستقلال التام عن أي ضغوط سياسية، مؤكدًا أن الرئيس لم يطلب منه الالتزام بقرار معين.
ويرى خبراء أن كيفين وارش قد يلجأ إلى "تأخير" خفض الفائدة كرسالة لإثبات استقلاليته وعدم تبعيته العمياء للبيت الأبيض.
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن تصريحات "وارش" الحالية تتماشى مع الإبقاء على الفائدة كما هي لفترة طويلة، أكثر من تماشيها مع تخفيضات إضافية، مما قد يؤدي لصدام مبكر مع رغبات "ترامب" بوضوح.
معضلة التصويت الجماعي داخل اللجنة
يجب إدراك أن رئيس الفيدرالي لا يملك السلطة المطلقة، فهو صوت واحد فقط ضمن لجنة مكونة من 12 عضوًا، ومعظم هؤلاء الأعضاء أبدوا ترددًا واضحًا في خفض تكاليف الاقتراض في ظل التضخم الحالي.
وتعد مهمة "وارش" في إقناع اللجنة بالخفض ستكون شاقة جدًا، خاصة وأنه يأتي محملًا بشكوك حول استقلاليته السياسية، مما يتطلب منه مجهودًا مضاعفًا لبناء توافق تقني بعيدًا عن الصراعات الحزبية في واشنطن.
رؤية الذكاء الاصطناعي والإنتاجية
طرح كيفن وارش سابقًا حجة مثيرة للجدل، مفادها أن طفرة الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي قد تسمح بنمو اقتصادي أسرع دون زيادة التضخم، وهو ما قد يبرر خفض الفائدة مستقبلًا.
لكنه تراجع قليلًا عن هذا الحماس خلال جلسات الاستماع، مؤكدًا أن هذا الأمر ليس مضمونًا بعد، ويرى بعض زملائه في الفيدرالي أن المراهنة على الذكاء الاصطناعي حاليًا قد تكون "مقامرة" غير محسوبة، حيث إن زيادة النشاط الاقتصادي المعتمد على التقنية قد تؤدي في البداية إلى تغذية التضخم بدلًا من كبحه بوضوح.













