صادق مجلس الشيوخ الأمريكي على تعيين كيفن وارش رئيسًا جديدًا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لجيروم باول، في خطوة تُعد من أبرز التحولات الاقتصادية داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
جاء التصويت بأغلبية 54 صوتًا مقابل 45، في واحدة من أكثر عمليات التعيين انقسامًا حزبيًا في تاريخ المؤسسة النقدية.
من هو كيف وارش؟
يحمل وارش شهادات من جامعة ستانفورد وكلية الحقوق بجامعة هارفارد، وهو صهر الملياردير رونالد لودر، أحد كبار المتبرعين للحزب الجمهوري.
كان وارش مرشحًا سابقًا لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي عام 2017، عندما اختار ترامب باول لقيادة البنك المركزي.
في سن 35، أصبح وارش أصغر محافظ في مجلس الاحتياطي الفيدرالي المكون من سبعة أعضاء، حيث شغل هذا المنصب من عام 2006 إلى عام 2011.
عمل سابقًا كمساعد اقتصادي في إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، وكان مصرفيًا استثماريًا في بنك مورغان ستانلي.
كما عمل وارش عن كثب مع رئيس البنك المركزي آنذاك، بن برنانكي، خلال الفترة 2008-2009، في إطار جهود البنك لمكافحة الأزمة المالية والركود الكبير.
وكتب برنانكي لاحقًا في مذكراته أن وارش كان "أحد أقرب مستشاريه وموضع ثقته"، وأضاف أن "خبرته السياسية والسوقية وعلاقاته الواسعة في وول ستريت كانت لا تقدر بثمن".
يعمل وارش كباحث زائر في الاقتصاد في معهد هوفر، وهو مركز أبحاث محافظ يقع في جامعة ستانفورد.
كما أنه محاضر في كلية ستانفورد للدراسات العليا في إدارة الأعمال وشريك في مكتب دوكين العائلي، الذي يدير ثروة المستثمر الملياردير ستانلي دراكنميلر.
لحظات حاسمة في تاريخه
بدا وارش في لحظات حاسمة مخطئًا بشأن عمق التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي مع تزايد حالات التخلف عن سداد الرهن العقاري وتسريح العمال خلال فترة الركود الكبير.
كان يريد من الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة القياسية مرتفعة في حين كان الاقتصاد معرضًا لخطر الانكماش وربما الانهيار.
أثار وارش مخاوف في عام 2008 من أن المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قد تؤدي إلى زيادة التضخم.
واعترض في اجتماعات عام 2011 على قرار الاحتياطي الفيدرالي بشراء سندات الخزانة بقيمة 600 مليار دولار، في محاولة لخفض أسعار الفائدة طويلة الأجل، على الرغم من أنه صوت في النهاية لصالح القرار بناءً على طلب برنانكي.
كما تصرف وارش في بعض الأحيان كجمهوري قبل عهد ترامب، إذ دعا في خطاب ألقاه عام 2010 إلى إنهاء "زحف الحمائية التجارية" التي وصفها بأنها نقيض "السياسات المؤيدة للنمو".
ومنذ ذلك الحين، أجرى ترامب تغييرات جذرية على عقيدة الحزب الجمهوري من خلال الضغط من أجل زيادات هائلة في ضرائب الاستيراد، بعد أن فرضها من جانب واحد العام الماضي بإعلانه حالة طوارئ اقتصادية.
فيما بدا أنه حملة نشطة لمنصب الاحتياطي الفيدرالي، انتقد وارش الاحتياطي الفيدرالي في المقابلات، داعيًا إلى "تغيير النظام" ومهاجمًا باول لانخراطه في قضايا مثل تغير المناخ والتنوع والإنصاف والشمول، والتي قال وارش إنها خارج نطاق ولاية الاحتياطي الفيدرالي.
واتي تعيين وارش في توقيت بالغ التعقيد، مع استمرار الضغوط التضخمية، وتصاعد الجدل السياسي حول أسعار الفائدة، ومستقبل السياسة النقدية الأمريكية، ما يجعل الأنظار تتجه نحو الرجل الذي سيتولى قيادة أقوى بنك مركزي في العالم.
اختيار مدعوم من ترامب
جاء اختيار وارش بدعم مباشر من الرئيس الأمريكي ترامب، الذي أعلن ترشيحه رسميًا مطلع العام الجاري، في ظل خلافات متكررة بين ترامب والرئيس السابق للفيدرالي جيروم باول بشأن أسعار الفائدة والسياسات النقدية.
ويرى مراقبون أن تعيين وارش قد يعكس توجهًا جديدًا داخل البنك المركزي الأمريكي، خاصة مع مطالبة الإدارة الأمريكية بخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، رغم استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.













