في ظل تطورات متسارعة تشهدها أسواق الطاقة العالمية، أكد مستشار وزير الطاقة الدكتور إبراهيم المهنا أن قرار الدول السبع في تحالف "أوبك بلس" برفع مستويات الإنتاج يأتي امتدادًا لسياسات سابقة بدأ تنفيذها منذ العام الماضي، ضمن خطة تدريجية لإعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية بعد فترات من الخفض الطوعي.
وأوضح المهنا، في مداخلة هاتفية عبر قناة "الإخبارية" أن هذه الدول كانت قد أعلنت طوعًا خفض إنتاجها في وقت سابق، إلى جانب التخفيضات التي أقرتها دول التحالف الأوسع، قبل أن تبدأ لاحقًا في إعادة الإمدادات تدريجيًا مع تحسن أوضاع السوق، مشيرًا إلى أن الزيادة الأخيرة تمثل جزءًا من هذا المسار المستمر منذ العام الماضي.
وأكد أن الأسواق النفطية تمر بمرحلة "حرجة" نتيجة ما وصفه بهزات كبيرة وغير مسبوقة، لا تقتصر على النفط الخام فقط، بل تمتد إلى سوق المنتجات النفطية، حيث بدأت آثارها بالظهور في شكل ارتفاعات سعرية ونقص في بعض الإمدادات.
وأشار في هذا السياق إلى تسجيل شح ملحوظ في وقود وزيوت الطائرات في عدد من الدول الأوروبية وغيرها، ما أدى إلى توقف أو تقليص عمليات بعض شركات الطيران، إلى جانب ارتفاع أسعار التذاكر، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس اعتماد الاقتصاد العالمي المستمر على النفط كسلعة أساسية.
وفيما يتعلق بقدرة بعض دول "أوبك بلس" على زيادة الإنتاج، أوضح المهنا أن دولًا مثل السعودية وكزاخستان وروسيا قادرة على الإضافة بالرغم الازمة الحالية ، مستشهدًا بقدرات البنية التحتية السعودية عبر خطوط أنابيب الشرق والغرب التي تصل طاقتها إلى 7 ملايين، في حين تواجه دول أخرى مثل العراق والكويت تحديات مرتبطة بتأثر مسارات التصدير، من بينها إغلاق مضيق هرمز.
وأشار إلى أنه عند حل الأزمة أو انتهائها ستعود هذه الدول للإنتاج حسب ما هو مقرر في اتفاقية الأمس.
وبشأن مقترحات تتعلق بتأمين الملاحة في مضيق هرمز ضمن ما يُعرف بـ"مشروع الحرية"، أشار المهنا إلى أن التطورات في المنطقة تتسم بالتغير السريع وصعوبة التنبؤ، لافتًا إلى أن أي تقييم نهائي لتأثير هذه المبادرات على حركة الشحن والأسواق يحتاج إلى وقت لمراقبة التنفيذ الفعلي من قبل الدول والشركات.
وفيما يخص الأسعار وسحب المخزونات الاستراتيجية، أوضح أن السوق العالمية تواجه عجزًا كبيرًا يُقدَّر بنحو 13 مليون برميل يوميًا نتيجة توقف صادرات من عدة دول في الخليج سواء إيران أو العراق أو الكويت أو غيرها، ما دفع بعض الدول إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية لتخفيف الضغوط.
وحذر من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى استنزاف تدريجي للمخزونات العالمية، وهو ما قد يحد من قدرتها على تعويض النقص مستقبلًا، مؤكدًا أن هذه الإجراءات قد تخفف من حدة الأزمة على المدى القصير لكنها لا تمثل حلًا للأزمة على المدى الطويل.
اقرأ أيضًا:
أبرز القطاعات الواعدة في المملكة.. ملامح مرحلة نمو جديدة
كيف أثر انسحاب الإمارات من أوبك على أسعار النفط عالميًا؟
الإمارات تنسحب من أوبك وأوبك+













