تشهد المملكه حراكًا اقتصاديًا متسارعًا مدفوعًا بتنويع مصادر الدخل وتعزيز دور القطاعات غير النفطية، حيث تبرز قطاعات واعده مثل التقنية، الذكاء الاصطناعي، التجارة الإلكترونية والسياحة والترفيه كأحد أهم محركات النمو خلال المرحلة المقبلة،ويعكس هذا التوسع تحولات عميقة في هيكل الاقتصاد ويطرح فرصًا جديدة أمام المستثمرين ورواد الأعمال.
أبرز القطاعات الواعدة في المملكة
في ظل هذا النمو، تبرز مجموعة من القطاعات الواعدة في المملكة، وفقًا لبيانات السجلات التجارية القائمة الصادرة عن وزارة التجارة. فقد سجل قطاع تقنيات الذكاء الاصطناعي نموًا في عدد السجلات التجارية القائمة، حيث ارتفع من 14,163 سجلًا في عام 2024 إلى 19,042 سجلًا في عام 2025. كما شهد قطاع الأمن السيبراني ارتفاعًا ملحوظًا، إذ زاد من 7,689 سجلًا في 2024 إلى 9,766 سجلًا في 2025.
وفي سياق متصل، حقق الاقتصاد الرقمي نموًا واضحًا، حيث ارتفعت السجلات المرتبطة بالتجارة الإلكترونية من 40,041 في عام 2024 إلى 43,854 في عام 2025. كما سجلت صناعة الألعاب الإلكترونية نموًا من 616 سجلًا إلى 814 سجلًا خلال الفترة نفسها. وفي القطاع المالي والتأمين، ارتفع عدد السجلات التجارية من 13,286 في عام 2024 إلى 15,550 في عام 2025.
كما شهد قطاع الترفيه نموًا لافتًا، حيث قفزت سجلات مدن التسلية والألعاب من 7,071 سجلًا إلى 8,376 سجلًا، إلى جانب ارتفاع سجلات تشغيل مرافق الفعاليات الترفيهية لتصل إلى 10,402 سجل.أما قطاع السياحة، فقد سجل هو الآخر نموًا، إذ ارتفعت سجلات تنظيم الرحلات السياحية من 6,476 في عام 2024 إلى 10,665 في عام 2025.
من جانبها، أكدت الدكتورة نوف الغامدي، عضو مجلس إدارة المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية، أن الاقتصاد غير النفطي في المملكة يشهد مرحلة متقدمة من التحول، مرجحة أنه بات يقترب من مرحلة النضج التقريبي، مدفوعًا بمجموعة من المؤشرات الاقتصادية والتنموية التي تعكس مسار النمو المتسارع وتوافقه مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وأوضحت الغامدي خلال لقاء عبر برنامج "ياهلا" المذاع على قناة روتانا خليجية، أن قراءة الاقتصاد السعودي اليوم لم تعد تقتصر على كونه أرقامًا وإحصاءات، بل أصبحت تعتمد على تحليل المؤشرات الاقتصادية بوصفها أدوات قياس تعكس اتجاهات التحول الفعلي في بنية الاقتصاد. وأضافت أن هذه المؤشرات تُظهر بوضوح نموًا متسارعًا وكبيرًا في عدد من القطاعات، إلى جانب توافقها مع التوجهات الاستراتيجية للدولة، وقدرتها على التفاعل مع التحولات التقنية العالمية وتغير سلوك المستهلك.
وأشارت إلى أن المملكة تشهد اليوم مرحلة انتقال واضحة من اقتصاد تقليدي يعتمد على السلع والتجارة التقليدية، إلى اقتصاد رقمي وتجريبي قائم على المعرفة والمنصات الرقمية والبيانات، موضحة أن هذا التحول لم يعد نظريًا بل أصبح واقعًا ملموسًا في مؤشرات النمو والتوسع في القطاعات المختلفة.
وحول خريطة الفرص خلال السنوات الخمس الماضية، أكدت الغامدي أنها شهدت تغيرًا جذريًا وسريعًا، نتيجة مجموعة من المعايير الأساسية التي باتت تحكم تقييم القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها مؤشر الطلب، والتوافق الاستراتيجي مع مبادرات رؤية المملكة، وقابلية التوسع، والقدرة على خلق وظائف جديدة، إلى جانب جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وأضافت أن هذه المعايير باتت تظهر بوضوح في قطاعات متعددة، من بينها التجارة الإلكترونية، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وصناعة الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى قطاعات السياحة والترفيه والاقتصاد الثقافي، والتي باتت جميعها ترتبط بشكل مباشر بمبادرات رؤية المملكة وتنعكس على المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، أوضحت الغامدي أن عددًا من القطاعات انتقل بالفعل من مرحلة “واعدة” إلى مرحلة “ناضجة”، ومن أبرزها الاقتصاد الثقافي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتجارة الإلكترونية، وقطاع السياحة والترفيه، مؤكدة أن هذا الانتقال يعكس ليس فقط نمو الأرقام، وإنما أيضًا تغيرًا في سلوك المجتمع وتفاعله مع هذه القطاعات، خاصة فئة الشباب.
كما لفتت إلى أن مؤشرات النمو في هذه القطاعات تظهر بشكل واضح، مشيرة إلى أن التجارة الإلكترونية سجلت ارتفاعًا ملحوظًا، وكذلك الأمن السيبراني الذي شهد نموًا متسارعًا، إضافة إلى تضاعف أرقام صناعة الألعاب الإلكترونية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس التحول نحو اقتصاد رقمي متكامل.
وفي ما يتعلق بمؤشرات تصنيف القطاع كونه “واعدًا”، أكدت أن الأمر لا يعتمد على معيار واحد، بل على مجموعة من المؤشرات المتكاملة، أبرزها نمو الطلب، والتوافق مع البرامج الوطنية، وقابلية التوسع، إضافة إلى القدرة على جذب الاستثمارات وخلق وظائف، موضحة أن هذه العناصر مجتمعة تعكس قوة القطاع واستدامته المستقبلية.
كما شددت على أن الاستثمار الحكومي طويل الأجل يلعب دورًا محوريًا في دعم هذه القطاعات، إلى جانب تأثيرها المباشر على سلوك المستهلكين، وقدرتها على إحداث تغييرات في طبيعة الأنشطة الاقتصادية، مشيرة إلى أن نجاح أي قطاع مرتبط أيضًا بمدى قدرته على الاستمرار وتجنب التشبع المبكر.
وفي جانب آخر من حديثها، أكدت الغامدي أن مراكز الأبحاث باتت تلعب دورًا يتجاوز التحليل التقليدي، حيث أصبحت تساهم في توجيه الاستثمارات وصناعة القرار الاقتصادي، من خلال تحويل الدراسات والأبحاث إلى نماذج اقتصادية قابلة للتطبيق، وربط المخرجات البحثية باحتياجات السوق الفعلية.
وأوضحت أن هذا التحول يجعل من مراكز الأبحاث عنصرًا فاعلًا في بناء الاقتصاد، وليس مجرد جهة إنتاج معرفي، حيث تعمل على تحويل التحديات الاجتماعية والاقتصادية إلى فرص استثمارية ومشاريع تنموية، تسهم في دعم الاقتصاد القائم على المعرفة والتجربة.
وفي ختام حديثها، أكدت الدكتورة نوف الغامدي أنه في حال النظر إلى الفرص الاستثمارية خلال السنوات الثلاث المقبلة، فإن القطاعات الأكثر جذبًا تتمثل في الهيدروجين الأخضر، والقطاعات الثقافية، والسياحة والترفيه، باعتبارها من أكثر المجالات نموًا وارتباطًا بالمستقبل الاقتصادي للمملكة، مشيرة إلى أنها بالفعل تركز على هذه المجالات في توجهاتها الاستثمارية الحالية.
اقرأ أيضًا:
الحرب الإيرانية تدفع العالم نحو الطاقة النظيفة والصين تقود التحول
أزمة النفط تغيّر قواعد اللعبة في أسواق الطاقة إلى الأبد
كيف أثر انسحاب الإمارات من أوبك على أسعار النفط عالميًا؟














