ناقش الأكاديمي والباحث الاقتصادي الدكتور سعود المطير تأثير الأخبار المتباينة حول إمكانية التوصل إلى هدنة أو استمرار التصعيد العسكري في ضوء المهلة الأخيرة للرئيس الأمريكي على أداء السوق المالية.
أداء السوق المالية
وبيّن المطير، خلال مداخلة مع قناة "الإخبارية"، أن السوق ما زالت تشهد حالة من التذبذب الضيق، مشيرًا إلى أن المؤشر لم يسجل نزولًا قويًا منذ بداية الأحداث، بل ظل يتحرك ضمن نطاق محدود، محاولًا الصمود فوق مستوى 11,300 نقطة. وأكد المطير أن مسار السوق العام لم يتأثر بما حصل بشكل أيضاً كبير وإنما على نطاق ضيق وأنه يظل صاعدًا، مع إمكانية تباطؤ طفيف حتى انتهاء التصعيد العسكري، إلا أن الاتجاه الصاعد مستمر .
وحول متابعة المستثمرين لنتائج الشركات، أوضح المطير أن التركيز الأكبر يكون على نتائج الربع الثاني من العام، نظرًا لاحتمال تأثر بعض الشركات بتعطيل سلاسل الإمداد أو الاستفادة من المخزون الاستراتيجي، مشيرًا إلى أن تأثير الأحداث على الربع الأول محدود نسبيًا.
وأضاف أن نتائج الربع الأول، بما في ذلك نتائج شركة المراعي أعطتنا نوع من الاطمئنان، رغم أن التكاليف التشغيلية ارتفعت بسبب رسوم الديزل وغيرها من المصاريف الإضافية وهو ما قد يؤثر على نمو الأرباح والإيرادات بشكل طفيف.
وأكد المطير أن شركة المراعي، باعتبارها إحدى شركات الأمن الغذائي الرئيسية في المنطقة، ستستفيد بقوة من الطلب المتزايد على منتجاتها في الخليج وخارجه، ما سيعزز من مكاسبها في الربع الثاني من عام 2026. وأوضح المطير أن المراعي تعد نموذجًا للشركات المثالية في إعلان النتائج المالية مبكرًا، على غرار شركات مثل إكسترا والبنوك
الشركات المتعثرة تواجه تحديات
في المقابل، أشار المطير إلى أن هناك عددًا من الشركات المتعثرة التي لم تعلن بعد عن نتائجها، ومعظمها يعاني من خسائر متراكمة، ويعتمد بعضها على محاولات تزيين النتائج بقدر الإمكان. وأوضح أن السبب الرئيسي وراء تعثر هذه الشركات يكمن في عدم إخلاص أعضاء مجالس إدارتها، الذين يركزون على مراكزهم ومكافآتهم الشخصية بدل الاهتمام بتحقيق أرباح حقيقية للشركة.
وأضاف المطير أن هذه الشركات يمكن إصلاحها وإعادتها إلى الربحية، خاصة وأن السوق كبير ومتنامٍ، مشددًا على ضرورة تدخل الجهات المختصة مثل الهيئة العامة للرقابة ووزارة التجارة لضمان إدارة فعالة للشركات المتعثرة .
وأكد الباحث الاقتصادي، أن التعديلات الأخيرة على اللوائح المنظمة لعمل مجالس الإدارة وعلاقتها بالمساهمين والجمعيات العمومية ستوفر مساحة أوسع للشفافية وممارسات الحوكمة في الشركات. وأوضح المطير أن الرقابة المستمرة على أعضاء مجالس الإدارة، سواء من قبل الجهات الرقابية أو الجمعيات العمومية، ستزيد من مستوى الشفافية، وستضمن محاسبة دقيقة للأعضاء على أعمالهم، مع الحد من تضارب المصالح المحتمل.
قطاع الطاقة والبنوك
وفيما يخص القطاعات القيادية، لفت المطير إلى أن قطاع الطاقة لم يعد يتحرك دائمًا بموازاة التحركات السابقة لأسعار النفط، مشيرًا إلى أن ارتفاع الأسعار يمثل عاملًا إيجابيًا للشركات القادرة على التصدير، مثل شركات البتروكيماويات، شريطة عدم وجود أي عوائق لعمليات التصدير.
وأوضح أن أرامكو قد تستفيد من استخدام ميناء البحر الأحمر بكامل طاقته، ما يعزز من إيراداتها النفطية، بينما لا تزال بعض شركات البتروكيماويات تواجه تحديات بسبب العقبات في مضيق هرمز، والتي تحد من قدرتها على تصدير كميات أكبر، مؤثرًا بذلك على أرباحها وإيراداتها.
وفيما يخص القطاع البنكي، أكد المطير أنه من المتوقع أن يستفيد بشكل مباشر من زيادة الإيرادات النفطية، حيث تنعكس هذه الزيادة إيجابيًا على الاقتصاد ككل، وعلى السيولة المتاحة لدى البنوك، ما يعزز قدرتها على تمويل العمليات المختلفة.
وأشار المطير إلى أن الطلب على الاقتراض من الأفراد والشركات لا يزال قويًا، مما يدعم استمرار تحقيق البنوك لأرقام قوية، رغم بعض الغموض في بعض المؤشرات. وأضاف أن تدفق الإيرادات الدولارية من القطاع النفطي يشكل عاملاً مهمًا لتقوية السيولة، وهو ما يتيح للبنوك القدرة على الاستمرار في تقديم التمويل والخدمات المالية بفعالية.
اقرأ أيضًا:
أزمة النفط تتحول لأزمة عالمية في السلع الاستهلاكية
شبح الندرة يطارد العالم.. تداعيات حرب إيران تتجاوز أسعار الطاقة
رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية في ذكرى "يوم التحرير"












