بعد مرور شهر واحد على اندلاع حرب إيران، بدأ النقص الحاد في النفط الخام يتحول إلى أزمة أعمق تهدد بفقدان "كل شيء" تقريباً.
ولم يقتصر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز على رفع أسعار الوقود فحسب، بل امتد ليخنق قطاع البتروكيماويات الضروري لصناعة المنتجات اليومية، من الأحذية والملابس وصولاً إلى الأكياس البلاستيكية.
وتنتشر هذه الضغوط الآن في كافة زوايا الأسواق الاستهلاكية مع ارتفاع أسعار مواد مثل البلاستيك والمطاط والبوليستر.
وتظهر الآثار بوضوح في آسيا، التي تمثل أكثر من نصف التصنيع العالمي وتعتمد بشكل كلي على استيراد النفط والمواد الخام من الشرق الأوسط.
في كوريا الجنوبية، سادت حالة من "ذعر الشراء" لأكياس القمامة، بينما أطلقت تايوان خطاً ساخناً للمصنعين الذين نفد لديهم البلاستيك.
وفي اليابان، يسود قلق بالغ من نقص الأنابيب الطبية البلاستيكية المستخدمة في غسيل الكلى، بينما تحذر ماليزيا من أزمة عالمية في توفر القفازات الطبية نتيجة نقص مشتقات البترول.
ويؤكد خبراء أن الصدمة تنتقل بسرعة البرق من قطاع الشحن والنفط إلى السلع الاستهلاكية مثل الجعة والمعكرونة ورقائق البطاطس ومستحضرات التجميل.
فالمواد البترولية تدخل في صناعة كل شيء؛ من الأغطية البلاستيكية والمواد اللاصقة للأثاث، وصولاً إلى المذيبات المستخدمة في التنظيف والدهانات.
وتكمن المشكلة الكبرى في نقص مادة "النفثا" (Naphtha)، وهي مشتق نفطي لا تمتلك الدول احتياطيات استراتيجية كافية منه ولا يوجد له بديل صناعي.
هذا النقص دفع كبرى شركات البتروكيماويات في آسيا لإعلان "القوة القاهرة" (Force Majeure) ووقف تنفيذ عقودها لعدم توفر المواد الخام.
ونتيجة لهذا السباق المحموم لتأمين المواد، قفزت أسعار الراتنجات البلاستيكية في آسيا بنسبة 59% منذ بدء الضربات الجوية في أواخر فبراير.
وفي الهند، تضاعفت أسعار أغطية الزجاجات البلاستيكية أربع مرات، بينما تحذر شركات المواد الغذائية الكبرى في كوريا الجنوبية من أن مخزونها من مواد التغليف البلاستيكية لن يكفي لأكثر من شهر واحد.
الصدمة بدأت بالتحرك "كموجة متدحرجة" نحو الغرب؛ حيث يدفع المزارعون في الولايات المتحدة الآن تكلفة باهظة للأسمدة المستوردة التي ارتفعت أسعارها بنسبة الثلث.
كما تأثرت صناعات التكنولوجيا الدقيقة نتيجة نقص غاز الهيليوم القادم من الشرق الأوسط، والضروري لصناعة أشباه الموصلات.
ويحذر صندوق النقد الدولي من أن هذه التداعيات المعقدة تأتي في وقت لا تملك فيه العديد من الاقتصادات مساحة لامتصاص الصدمات، مؤكداً أن "كل الطرق تؤدي الآن إلى أسعار أعلى ونمو أبطأ".
وحتى في حال انتهاء الحرب غداً، يرى المحللون أن قطاع البلاستيك سيحتاج لعدة أشهر على الأقل لاستعادة الحد الأدنى من طبيعته.













