حذر خبراء الطاقة والمحللون الماليون من احتمال وصول أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة قد تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.
ويثير الوضع الراهن قلق الأسواق الدولية، خاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس إنهاء العمليات العسكرية الأمريكية في إيران من دون إعادة فتح المضيق، مما يترك الشريان الرئيس للطاقة العالمية في حالة إغلاق غير محددة المدة، وفق أكسيوس.
وشهدت الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب الشهر الماضي ارتفاعًا في أسعار البنزين بنسبة 35%، حيث تجاوز سعر الجالون الواحد 4 دولارات في بعض المناطق، فيما يبدو الوضع في الدول الأكثر اعتمادًا على النفط من الشرق الأوسط أكثر حدة، مع تسجيل حالات نقص وقود واضحة، ما يضع هذه الدول تحت ضغوط اقتصادية متزايدة.
توقعات الخبراء والمحللين
تتوقع شركة أوراسيا للتحليلات السياسية استمرار النزاع الإيراني-الأمريكي حتى نهاية مايو بنسبة احتمال تبلغ 55%. وأشارت الشركة إلى أن أي ضرر محتمل للبنية التحتية النفطية الإيرانية قد يرفع أسعار النفط إلى أكثر من 150 دولاراً للبرميل. ومن جانبها، حذرت شركة ماكواري للخدمات المالية من أن الأسعار قد تصل إلى 200 دولار للبرميل إذا امتدت الحرب حتى يونيو، مع تحديد احتمال بنسبة 40%.
وقال جيسون بوردوف، المدير التنفيذي لمركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: "في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، لا توجد أي سياسة يمكن أن تمنع الأسعار من الارتفاع بشكل كبير. الكميات التي تعتمد عليها الأسواق العالمية هائلة جدًا". كما أشار دانيال يرجين، منظم مؤتمر الطاقة العالمي في هيوستن، إلى أن الأسعار قد تصل إلى 200 دولار، رغم أنه لم يقدم توقعات دقيقة.
وحتى الآن، ساعدت الاحتياطيات قصيرة الأجل في الحد من ارتفاع الأسعار، من خلال النفط الجاري نقله وعمليات السحب من الاحتياطات الاستراتيجية. لكن هذه الموارد بدأت تتلاشى بسرعة. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جون كيري، أن السفن التي نجت من عبور المضيق قبل اندلاع الحرب وصلت إلى الموانئ، وهي الآن فارغة من النفط، ما يضغط على السوق أكثر ويجعل أي زيادة في الأسعار محتملة.
مقارنة مع أزمات النفط السابقة
شهدت الأسواق العالمية ارتفاعًا تاريخيًا في أسعار النفط خلال الأزمة المالية عام 2008، حيث بلغ سعر البرميل ذروته عند نحو 145 دولارًا بالقيمة الأسمية، ما يعادل حوالي 230 دولارًا بأسعار اليوم. كما وصل خام برنت إلى 139 دولارًا في مارس 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، ما دفع أسعار البنزين الأمريكي إلى مستوى قياسي بلغ 5.02 دولار للجالون.
وقال كيفن بوك، المدير الإداري لشركة "كليرفيو إنرجي بارتنرز"، إن الحديث عن سعر 200 دولار للبرميل ليس مصادفة، موضحًا أن الرقم يعكس الذروة السابقة عام 2008، عندما أجبرت الكارثة الاقتصادية الطلب على الانخفاض وأعادت التوازن إلى السوق. فيما تتخذ عشرات الدول، خاصة ذات الدخل المنخفض، إجراءات طارئة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، والتي تشمل إغلاق المدارس وفرض العمل عن بعد. حتى الدول الغنية تشعر بالضغط، مثل المملكة المتحدة التي تواجه نقصًا في وقود الطائرات.
ويتوقع بوردوف أن الأسواق ستشهد خلال الأسابيع المقبلة نقصًا حادًا في النفط، ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بسرعة، وهو ما قد يجبر المستهلكين على خفض استهلاكهم للطاقة. ويشير بوردوف إلى أن هذه الأزمة قد تكون مشابهة لأزمة النفط في السبعينيات، التي دفعت نحو تغييرات جوهرية في أساليب استهلاك الطاقة، مثل ازدهار الطاقة النووية والابتعاد عن النفط في توليد الكهرباء بالولايات المتحدة.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار بشكل كبير في هذه الأزمة قد يكون دافعًا قويًا للمزيد من التحولات بعيدًا عن الوقود الأحفوري، لدرجة أن أي أزمة مشابهة يمكن أن تؤدي إلى تغييرات دائمة في سياسات الطاقة العالمية.
اقرأ أيضًا:
أسعار الذهب تتهاوى على إيقاع طبول الحرب
الصين وأزمة مضيق هرمز.. كيف يحمي أكبر مستورد للنفط اقتصاده؟
أسعار الوقود في أمريكا تتجرّع مرارة الحرب على إيران














