سجلت أسعار الوقود في أمريكا ارتفاعًا استثنائيًا بتجاوزها حاجز 4 دولارات للغالون الواحد للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، وذلك على خلفية صدمة في إمدادات النفط العالمية أثارتها الحرب المندلعة في الشرق الأوسط، مما تسبب في ضغوط اقتصادية متسارعة على الأسر الأمريكية.
وكشفت بيانات جمعية السيارات الأمريكية (AAA) عن وصول المتوسط الوطني لأسعار البنزين إلى 4.018 دولارًا، وهو المستوى الأعلى منذ أغسطس 2022، حينما تسببت الحرب في أوكرانيا باضطرابات واسعة في أسواق الطاقة.
وتشير الإحصاءات أن أسعار الوقود في أمريكا قفزت بنسبة تتجاوز 30% منذ التدخل العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران في أواخر فبراير الماضي.
إغلاق مضيق هرمز يرفع أسعار الوقود في أمريكا
توقع لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة، حدوث اضطرابات جدية في إمدادات الوقود المحلية، مؤكدًا خلال مؤتمر "سيرا ويك" في هيوستن، أن الوكالة قررت تعليق بعض اللوائح البيئية بشكل مؤقت لزيادة المعروض وتخفيف حدة الأزمة.
وفي السياق ذاته، حذر نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، المستهلكين من "طريق وعر" ينتظرهم في الأسابيع المقبلة، معتبرًا أن هذا الارتفاع مؤقت وسينتهي بانتهاء الصراع المسلح، ومؤكدًا أن الإدارة تبذل قصارى جهدها لمعالجة الأزمة.
وشهدت أسعار النفط الخام قفزة بنسبة 50% منذ اندلاع الحرب، حيث يتجه خام "برنت" العالمي نحو تسجيل مكاسب شهرية قياسية هي الأكبر منذ عام 1988، بينما يقترب الخام الأمريكي من تحقيق أكبر نمو شهري له منذ عام 2020.
ويرى ديفيد دويل، كبير الاقتصاديين في مجموعة "ماكواري"، أن متوسط أسعار الوقود في أمريكا لشهر مارس سيرتفع بنسبة 25% مقارنة بفبراير، وهو ما يمثل أضخم زيادة شهرية منذ أكتوبر 1990.
مخاطر التضخم تلوح في الأفق
تجاوزت أسعار الديزل حاجز 5 دولارات للغالون في منتصف مارس، مسجلة زيادة بنسبة 40% عما كانت عليه قبل النزاع، وهو ما يحمل انعكاسات خطيرة على الاقتصاد الكلي نظرًا لاستخدام الديزل في الشاحنات وقطارات الشحن.
وصرح آندي ليبو، رئيس شركة "ليبو أويل"، بأن المستهلك بدأ يشعر بالفعل بتبعات ارتفاع أسعار التذاكر والوقود، لكن الأثر الكامل لزيادة تكاليف الديزل سيظهر بوضوح في أسعار السلع والطلبات عبر الإنترنت بحلول شهر أبريل.
وأفادت تقارير وزارة الطاقة الأمريكية بأن الإدارة تخطط لضخ كميات إضافية من الديزل في الأسواق قريبًا لسد العجز الناتج عن تراجع حركة الناقلات في مضيق هرمز.
ويعد هذا المضيق الشريان الأهم لتجارة النفط عالميًا، حيث كان يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية قبل الحرب، إلا أن الهجمات الإيرانية الأخيرة أدت إلى شلل شبه كامل في الحركة الملاحية، مما اضطر منتجي النفط في الخليج العربي لخفض الإنتاج بسبب امتلاء السعات التخزينية، في أكبر انقطاع للإمدادات في التاريخ بحسب وكالة الطاقة الدولية.
وبدأت إدارة ترامب في اتخاذ إجراءات استثنائية للسيطرة على أسعار الوقود في أمريكا، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي ضمن جهد دولي مشترك، وتنازل الرئيس عن قواعد "قانون جونز" للشحن لمدة 60 يومًا للسماح للسفن الأجنبية بنقل الوقود بين الموانئ الأمريكية لخفض التكاليف.
ورغم هذه التحركات، يحذر خبراء من أن عدم فتح مضيق هرمز قد يدفع الأسعار للوصول إلى مستويات قياسية تبلغ 5 دولارات للغالون في سباق محموم ضد الزمن.











