شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا طفيفًا خلال تعاملات صباح الثلاثاء، إلا أن المعدن الأصفر لا يزال يتجه نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ نحو 17 عامًا، مدفوعًا بتغيرات جذرية في المشهد الجيوسياسي والاقتصادي العالمي.
وبحلول الساعة 03:30 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% لتصل إلى 4553.69 دولارًا للأونصة، كما صعدت العقود الآجلة بنسبة 0.6% لتستقر عند مستويات قريبة.
وتأتي هذه التحركات وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب الأمريكية الإيرانية التي دخلت أسبوعها الخامس، مع تزايد التكهنات حول إمكانية إنهاء العمليات العسكرية.
انخفاض تاريخي في أسعار الذهب
أفادت تقارير صحفية بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبدى استعدادًا لإنهاء الأعمال العدائية حتى مع بقاء مضيق هرمز مغلقًا بشكل كبير، رغم تلويحه باستهداف منشآت حيوية إيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع.
وفي غضون ذلك، عززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة بنحو 2500 جندي من قوات النخبة، مما جعل أسعار الذهب رهينة للتصريحات السياسية المتضاربة بين التهديد بالتصعيد والبحث عن مخرج ديبلوماسي.
وعلى الرغم من الارتفاع الطفيف اليوم، تتجه أسعار الذهب نحو تراجع شهري حاد بنسبة 14.6%، وهو السقوط الأكبر منذ أكتوبر 2008 إبان الأزمة المالية العالمية.
ويرى محللون أن الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة أدى إلى توقعات بقفزة تضخمية ستدفع البنوك المركزية نحو سلسلة من رفع أسعار الفائدة، وهو ما يقلل جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدًا.
تحولات هيكلية في تداول أسعار الذهب
يشير واين نوتلاند، مدير الاستثمار في "شاكلتون آدفايزرز"، أن علاقة أسعار الذهب بالدولار وعوائد السندات عادت إلى نمطها التقليدي العكسي بعد فترة من الشذوذ المالي خلال عام 2025.
وأوضح أن قوة الدولار الحالية دفعت المستثمرين لتصفية مراكزهم المربحة في الذهب، خاصة بعد المكاسب القياسية التي حققها المعدن مطلع العام الجاري، مما ضاعف من حدة الهبوط الأخير.
وتوقع خبراء في "غولدمن ساكس" أن تظل أسعار الذهب مرنة على المدى الطويل، مستهدفين وصول الأونصة إلى 5400 دولار بحلول نهاية عام 2026، مدعومة باستمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار.
ومع ذلك، يظل مضيق هرمز هو المتغير الأهم؛ إذ إن استمرار تعطل حركة الملاحة فيه يبقي أسعار الذهب عرضة لعمليات تسييل إضافية، في حين أن أي تصعيد جيوسياسي جديد قد يسرع من العودة إلى المعدن كمالذ آمن أخير.













