بعد حياة مهنية حافلة وأثر كبير في عالم الإعلام، رحل اليوم الإعلامي البارز جمال ريان، عن عمر ناهز 73 عامًا تاركًا بصمة لا تُمحى في المشهد الإذاعي والتلفزيوني العربي والدولي.
امتدت مسيرة ريان لأكثر من خمسة عقود، شهد خلالها تحولات كبرى في الإعلام، بدءًا من إذاعة الأردن مرورًا بمشاركته في تأسيس أولى نشرات الأخبار على شاشة الجزيرة عام 1996، وصولًا إلى لقاءاته مع أبرز القادة والشخصيات السياسية.
عُرف ريان بصوته المميز وقدرته على إيصال الأخبار بموضوعية واحترافية فائقة، إضافة إلى التزامه بالقضايا الإنسانية، ولا سيما القضية الفلسطينية، التي كانت دائمًا في صميم اهتمامه، مما جعله نموذجًا للاحترافية والمصداقية في الإعلام العربي.
نشأة جمال ريان
ولد الإعلامي الراحل جمال ريان في 23 أغسطس 1953 بمدينة طولكرم الفلسطينية، وحمل الجنسية الأردنية، ليصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات الإعلامية في العالم العربي.
نشأ ريان في أسرة كبيرة، حيث كان الثالث عشر بين أربعة عشر شقيقًا وشقيقة، وتعلم منذ الصغر قيم الاحترام والمسؤولية على يد والده المزارع وأخيه الأكبر، الذين شكلوا له قدوة في الصبر والعمل الجاد.
شكلت أحداث حرب 1967، أو ما يعرف بـ"حرب الأيام الستة"، نقطة فاصلة في حياته، إذ بدأ يتابع الأخبار عبر الراديو، ويطرح على نفسه أسئلة عن الحقيقة والواقع: لماذا غادرت فلسطين؟ ولماذا لم تُروَ القصة كاملة؟ هذه التساؤلات أشعلت داخله شغف الإعلام، ووضعت أسس مسيرة مهنية هدفها نقل الحقيقة وكشف ما يُخفى عن الجمهور.
بداية مسيرته المهنية
انطلق الإعلامي الراحل جمال ريان في عالم الصحافة والإعلام عام 1974 من مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردني، حيث عمل على تقديم نشرات إخبارية وبرامج سياسية، ليبدأ رحلة احترافية أرسى خلالها قواعد التغطية الدقيقة والتحليل الموضوعي للأحداث.
وخلال مسيرته الحافلة، اكتسب ريان خبرة واسعة في الإعلام التلفزيوني، وطور أسلوبه الفريد في إيصال الأخبار بطريقة واضحة وجاذبة، ما أهله ليصبح واحدًا من أبرز الوجوه الإعلامية في الأردن.
كما شملت تجاربه الاحترافية مؤسسات إعلامية عربية ودولية بارزة، من بينها تلفزيون الإمارات وهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وصولًا إلى هيئة الإذاعة الكورية الجنوبية، ما منح مسيرته بعدًا عالميًا.
واكتسب اسمه شهرة عربية واسعة مع انطلاق قناة الجزيرة عام 1996، حيث كان أول من قدم نشرتها الإخبارية الأولى، ليصبح رمزًا للمصداقية والاحترافية على الشاشة، ويستمر على مدار سنوات طويلة في تغطية الأحداث السياسية الهامة محليًا وعالميًا، محافظًا على مكانته كأحد أبرز الأصوات الإعلامية في المنطقة.
رافق الإعلامي الراحل جمال ريان خلال مسيرته الطويلة أبرز المحطات والأحداث التي شهدتها المنطقة والعالم، بدءًا من الحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق، مرورًا بالتغيرات السياسية الكبرى التي شهدها العالم العربي في العقود الأخيرة.
تميز ريان بأسلوبه الهادئ في تقديم الأخبار، ولغته الواضحة المباشرة، وحضوره الثابت أمام الكاميرا، ما جعله واحدًا من أبرز الأصوات الإعلامية التي يثق بها الجمهور على الشاشات العربية، وأسهم في ترسيخ نموذج احترافي لمذيع الأخبار.
وذكرت شبكة الجزيرة الإعلامية في بيانها أن جمال ريان " لم يكن مجرد مذيع؛ كان صوت فلسطين، صوت الحقيقة، وهاويا للراديو والاتصالات اللاسلكية، مجسّدا روح الاتصال الإنساني العالمي. ظل وفيا لقيمه ومبادئه، متذكرا دائما فلسطين، الأرض والهوية والذاكرة، رغم كل المعاناة والنزوح".
اقرأ أيضًا :
3 تكوينات اجتماعية رسمت ملامح المجتمع السعودي عبر القرون
مسيرة حافلة بالعطاء الثقافي.. محطات من حياة سعيد السريحي
الجزيرة العربية قبل التأسيس.. فوضى وأوضاع مضطربة!














