قدّم الدكتور معجب الزهراني قراءة تحليلية حول التكوينات الاجتماعية في المملكة خلال العقود الأخيرة، وذلك خلال استضافته في برنامج الليوان على قناة روتانا خليجية، معتمدًاعلى خبرته الأكاديمية وتجربته الشخصية.
وأوضح الزهراني أن الملاحظ من منظور الباحث هو أن كثيرًا من القرى والقبائل في مختلف مناطق المملكة تشكّلت تاريخيًا من موجات نزوح وتحالفات اجتماعية متداخلة، ما أوجد خليطًا بشريًا عميقًا لا يلتفت إليه غالبًا إلا الباحث الخارجي أو من عاش تجربة الاغتراب طويلًا.
وأشار إلى أن زيارته لمناطق الجنوب كشفت له عن نمط مختلف من القرى، حيث تحمل كل قرية هناك سرديتها الخاصة وروحها المميزة، وهي ملامح قد يصعب على أبناء بعض المناطق الأخرى، مثل نجد، تفسيرها بدقة، رغم الإحساس بوجودها. ولفت إلى أن العلاقات بين القرى الجنوبية تحمل أبعادًا اجتماعية وثقافية غير مباشرة، يمكن الشعور بها دون القدرة دائمًا على تفكيك تفاصيلها.
الدكتور معجب الزهراني يتحدث عن التكوينات الاجتماعية الثلاثة لسكان المملكة pic.twitter.com/ypt6ONBokh
— الليوان (@almodifershow) February 23, 2026
3 تكوينات اجتماعية في المملكة
بيّن الزهراني أن المملكة تضم 3 تكوينات اجتماعية وثقافية رئيسية؛ أولها الحواضر في مدن الحجاز التاريخية التي ارتبط نمط حياتها بالتجارة والتواصل مع العالم الخارجي، وثانيها الريف الجبلي في السراة، وهو مجتمع فلاحي يقوم أساسًا على العمل الزراعي والارتباط بالأرض، حيث كان المطر عامل الأمان الغذائي، في حين مثّل الجفاف الخطر الأكبر. أما التكوين الثالث فيتمثل في الصحراء الرعوية التي عاش فيها البدو على تربية الماشية. وأضاف أن هناك فضاءً ريفيًا واسعًا داخل المناطق الصحراوية، يتمثل في الواحات مثل الخرج ووادي الدواسر والرياض والقصيم والأحساء والعلا، وهي مجتمعات زراعية لكن صلتها بالبادية أقوى من صلة الريف الجبلي بها.
وتحدث الزهراني عن مفهوم القرية بوصفها المرحلة الأولى في مسار الإنسان نحو الحضارة، موضحًا أن من عاش تجربة القرية ثم انتقل لاحقًا للدراسة والسفر يكتشف أن تلك القرى امتلكت أشكالًا متقدمة في إدارة الأرض واستخراج المياه وتوزيعها على المزارع، إضافة إلى تطور واضح في فنون النقش على الخشب والحجر في البيوت. وفي المقابل، أشار إلى أن نمط الحياة في كثير من القرى ظل ثابتًا لقرون طويلة، مع عزلة واضحة عن مسارات التطور الحضاري المعروفة، وهو ما يفسر غياب بعض التقنيات البسيطة، مثل العربات المخصصة لنقل الأحمال أو رصف الطرق، رغم توفر الحيوانات المستخدمة في النقل.
واعتبر الزهراني أن الجيل الذي نشأ في القرى خلال تلك المرحلة عاش تحوّلًا تاريخيًا، كونه آخر جيل ارتبط بالطبيعة التقليدية وبداية جيل الدولة والثقافة الحديثة. واستعاد من ذاكرته أن القرية في طفولته لم تكن تعرف أي آلة حديثة باستثناء ماكينة الخياطة من نوع “سنجر”، التي كانت تمثل آنذاك رمزًا للحداثة ومصدر دهشة للأطفال والكبار على حد سواء، مؤكدًا أنها كانت الآلة الحديثة الوحيدة الحاضرة في الحياة اليومية.
اقرأ أيضًا:
ثلاث مسارات للاستفادة ماديًا من اللغة العربية
الجزيرة العربية قبل التأسيس.. فوضى وأوضاع مضطربة!
"حياكم الله".. إطلاق الهوية الترحيبية الموحدة لضيوف الرحمن














