تتجه شركة أبل لمواجهة واحدة من أقسى الصدمات المالية في تاريخها الحديث، إذ انخفضت أسهمها بنسبة تقارب 10% عقب الكشف عن توقعات إيرادات مخيبة للآمال، وفي حال استمرار هذا التراجع، فسوف يمثل ذلك أسوأ هبوط يومي لسهم الشركة منذ موجة البيع الحادة التي رافقت تفشي الجائحة في مارس 2020.
ومن شأن هذه الخسارة التهام ما يقرب من 500 مليار دولار من القيمة السوقية لعملاق التقنية الأمريكي، ما يمهد الطريق لإعادة لقب "الشركة الأكثر قيمة في العالم" إلى منافستها إنفيديا المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، بعد أيام قليلة فقط من استعادة أبل لهذا اللقب.
الذكاء الاصطناعي يضغط على سلاسل التوريد
تعود الجذور الرئيسية لهذه الأزمة إلى الضغوط الهائلة التي يفرضها الازدهار المتسارع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على سلاسل التوريد العالمية، إذ استحوذت شركات التقنية الكبرى على القدرات الإنتاجية المتقدمة للرقائق وشرائح الذاكرة، ما تسبب في نقص حاد وارتفاع ملموس في التكاليف التشغيلية.
وفي تصريحات صريحة خلال آخر مكالمة أرباح له كرئيس تنفيذي قبل الانتقال لرئاسة مجلس الإدارة وتسليم القيادة لجون تيرنوس، أقر تيم كوك بأن النقص في المكونات المعالجية أصبح كبيرًا جدًا وأن خيارات أبل لمعالجته باتت محدودة، مؤكدًا أن المخزون الاحتياطي الذي استخدمته الشركة لامتصاص الارتفاع في التكاليف بدأ يتلاشى، ما يعوق تلبية الطلب القوي على أجهزة آيفون وماك، خلال الفترة المقبلة.
توقعات أقل من التقديرات
أشارت توقعات أبل للنصف الحالي إلى نمو الإيرادات بنسبة تتراوح بين 9% و11%، وهو ما جاء أقل من تقديرات وول ستريت البالغة 12%، وما زاد من قلق المستثمرين هو التباطؤ الملاحظ في نمو قطاع الخدمات، على الرغم من القوة النسبية لمبيعات الأجهزة.
وتطرق المحللون في مؤسسات مثل "مورغان ستانلي" إلى أن نفوذ أبل التاريخي على سلاسل التوريد بات موضع شك حقيقي، مشيرين إلى عدم وجود أدلة ملموسة على تحقيق عائدات مالية مباشرة من الذكاء الاصطناعي حتى الآن، ومع توقعات بارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة في سبتمبر المقبل، تتزايد المخاوف من تأثير ذلك على المبيعات، رغم ترجيح بعض الخبراء أن قوة علامة آيفون وشراكات التقسيط قد تخفف حدة الضغوط.














