أكد المحامي سيف التركي، أن العلاقة التعاقدية بين المستفيدين والعاملة المنزلية تخضع لمنظومة صارمة وحاسمة تنظم حقوق وواجبات جميع الأطراف.
وأوضح في تصريحاته لبرنامج "يا هلا" عبر قناة روتانا خليجية، أن النظام وضع خطًا فاصلًا ومحددًا للمسؤولية عند رفض العاملة المنزلية للعمل أو عدم رغبتها في الاستمرار؛ حيث تقع المسؤولية كاملة ومباشرة على "مكتب أو شركة الاستقدام" إذا حدث الرفض خلال فترة التجربة، وهي الـ 90 يومًا الأولى من تاريخ وصولها للمملكة، بينما تنتقل هذه المسؤولية تلقائيًا إلى "شركات التأمين" بعد تجاوز هذه المدة.
آلية إثبات رفض عمل العاملة المنزلية
وأشار التركي، إلى أن النظام كفل للمستفيد حق استرداد كامل المبالغ التي دفعها لشركة الاستقدام في حال رفضت العاملة العمل خلال فترة التجربة، على أن يُخصم من هذا المبلغ أجر الأيام الفعلية التي عملت بها فقط بناء على موازنة مده العقد.
وحذر من خطأ شائع يقع فيه الكثير من أصحاب العمل، وهو عدم توثيق حالة الرفض؛ مشددًا على ضرورة التوجه فورًا مع العاملة إلى "لجنة تسوية خلافات العمالة المنزلية" في مكتب العمل للحصول على محرر رسمي يثبت واقعة الرفض ويتحقق من إيفاء صاحب العمل لكافة التزاماته، لتكون هذه الورقة سنداً قانونياً قوياً أمام القضاء أو في منصة "مساند" ضد مماطلة بعض المكاتب التي يفرض عليها النظام التجاوب خلال 10 أيام فقط قبل إيقاع عقوبات تصل لسحب الترخيص.
مخالفات الأجور والتغيب
وكشف المحامي سيف التركي عن طفرة تنظيمية بدأت من تاريخ 1 يناير 2026، حيث أصبح إلزاميًا تسليم رواتب العمالة المنزلية عبر القنوات الرسمية من بنوك ومنصات رقمية، معتبرًا أن تسليم الأجور نقدًا يعد مخالفة قانونية جسيمة وضياعًا للحقوق.
كما نوه إلى أخطاء أخرى يقع فيها أصحاب العمل، مثل التراخي في تقديم بلاغات التغيب (الهروب) الفورية، أو إهمال بنود "لائحة العمالة المنزلية ومن في حكمهم".
وأوضح أن مخالفة هذه اللائحة من قِبل صاحب العمل (مثل حرمان العامل من الإجازة الأسبوعية أو السنوية أو تأخير رواتبه) قد يعرضه لغرامات مالية باهظة تصل إلى 20,000 ريال، بالإضافة إلى عقوبة المنع من الاستقدام، وفي المقابل تفرض اللائحة عقوبات على العامل المخالف تصل للغرامة والحرمان التام من العمل في المملكة.
الوعي وثيقة التأمين والطفرة التشريعية
وفيما يخص وثيقة التأمين الإلزامية التي يختارها صاحب العمل عند إبرام العقد، بين التركي أنها تغطي مخاطر متعددة بعد فترة التجربة، مثل وفاة العاملة، عجزها الكلي، أو مرضها، حيث تتكفل شركة التأمين بتقديم التعويض المناسب للمستفيد، وفي حال وجود نزاع مع شركة التأمين فإن "هيئة التأمين" هي الجهة المختصة بالفصل والزام الشركاء بالتعويض.
واختتم التركي حديثه بالإشادة بالبيئة القانونية الحالية في المملكة، مؤكداً أن القيادة الرشيدة حققت طفرة تشريعية غير مسبوقة تضع المملكة ضمن أفضل 10 دول عالميًا في البيئة التشريعية وفقًا للمنظمات الدولية، وأن المشكلة الحالية لم تعد في القوانين بل في "ضعف الوعي" لدى المستفيدين، مما يتطلب تضافر جهود مؤسسات المجتمع المدني ومكاتب الاستقدام لنشر الثقافة العمالية بشكل أوسع.













