اقتصاد

كيف تضاعف العملات الرقمية خطورة الاحتباس الحراري؟

تكمن المشكلة الأساسية في مناطق تعدين العملات المشفرة، والتي عادة ما تكون مساحات كبيرة تحتوي على أجهزة كمبيوتر مخصصة لتعدين العملات، وذلك لأنه في بعض الأحيان عندما تعمل آلاف أجهزة الكمبيوتر في وقت واحد لزيادة الربحية، يتطلب ذلك قدرًا هائلًا من القوة الحاسوبية.

 

التعدين يستهلك كميات فحم هائلة 

ما تستهلكه عمليات تعدين البيتكوين من كميات طاقة هائلة يدفع القائمين عليها إلى السعي باستمرار للحصول على الكهرباء الرخيصة التي تتوافر بغزارة في الصين (تنفذ أكثر من 75٪ من عمليات تعدين البيتكوين حول العالم)، وليس خفيًا على أحد أن المصدر الرئيسي للكهرباء حاليًا في جميع أنحاء العالم هو الفحم وأنواع الوقود الأحفوري الأخرى، وجدير بالذكر أن ثلثي محطات الطاقة الموجودة في العالم تحرق الوقود الأحفوري من أجل الحصول على الطاقة، وهو ما يزيد من غازات الاحتباس الحراري، والانبعاثات الكربونية، وبالتالي آثارهما اللبية على البيئة.

[t [two-column]

يقول البروفيسور بريان لوسي من كلية ترينيتي الواقعة في مدينة دبلن الأيرلندية: “تستهلك عملة البيتكوين وحدها قدرًا من الكهرباء يساوي ما تستهلكه دولة أوروبية متوسطة الحجم”.

[/two-column]

الآلات تُخلف كمية نفايات ضخمة

ينتج عن معدل دوران آلات تعدين العملات الإلكترونية الكثير من النفايات الإلكترونية، فعلى سبيل المثال تخلف معاملة بيتكوين واحدة نفس قدر النفايات الإلكترونية التي تنتج عن التخلص من جهازي iPhone، فماذا لو علمت أن الشهر الماضي فقط تم إنجاز 253 ألف معاملة بيتكوين!

ولتقريب الصورة أكثر يجب لفت الانتباه إلى أن شبكة البيتكوين بأكملها تدور حاليًا عبر 30.7 كيلو طن متري من نفايات المعدات سنويًا، وهذا الرقم يمكن مقارنته بكمية نفايات معدات الاتصالات السلكية واللاسلكية الصغيرة التي تنتج عن دولة مثل هولندا.

 

جهود دولية للحد من الخطر

انتبهت بعض الدول إلى خطورة آثار تعدين العملات المشفرة على البيئة وبدأت البحث عن حل، ففي ماليزيا، صادرت الشرطة ودمرت أكثر من 1000 منصة من منصات تعدين البيتكوين عن طريق سحقها باستخدام بكرة بخارية بعد أن زُعم أن عمال المناجم سرقوا كهرباء لتشغيل أجهزتهم تُقدر قيمتها بما يقرب من مليوني دولار.

وفي الصين تم نقل الكثير من عمليات التعدين التي تم إيقافها إلى كازاخستان المجاورة بعد توقيع الرئيس على قانون جديد يقر ضرائب إضافية على عمال مناجم العملات المشفرة بدءًا من عام 2022، وهو ما يجعل البلاد أقل جذبًا لعمال المناجم.