logo alelm
“دار التوحيد”.. حكاية أول مدرسة نظامية في السعودية

شَكّلت مدرسة “دار التوحيد” منذ 80 عامًا اللبنة الأولى في مسيرة النهضة التعليمية للمملكة، بوصفها أول مدرسة نظامية في السعودية.

وتجسد هذه المدرسة التاريخية اهتمام الحكومة الرشيدة بالتعليم منذ عهد الملك المؤسس، والمتابعة المستمرة من أبنائه من بعده، مما يدلل على تميز هذه الدار ومخرجاتها التعليمية التي تقلدت أعلى المناصب.

نشأة أول مدرسة نظامية في السعودية

اجتمع الملك عبدالعزيز آل سعود في عام 1363هـ بالشيخ محمد بهجة البيطار، وناقش معه أمر تأسيس المدرسة، بعد أن عرض الفكرة على سماحة المفتي العام للمملكة آنذاك الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ وكبار العلماء، ليصدر أمره الكريم في العام التالي 1364هـ، الموافق، 1945م بتأسيسها في محافظة الطائف.

استهدف الملك عبدالعزيز من إنشاء هذه المدرسة تخريج كوادر وطنية مؤهلة في القضاء والدعوة والإرشاد وعدد من الأعمال الإدارية بالدولة، وأسند إدارتها للشيخ محمد بهجة البيطار.

كما اختير نخبة من كبار العلماء للتدريس فيها، ومنهم رئيس محاكم الطائف الشيخ أمين فوده، وأستاذ مادة الفرائض الشيخ محمد الفرائضي، ووزير الأوقاف المصري الأسبق وأستاذ مادة التفسير الشيخ محمد حسين الذهبي، وأستاذ مادة الفقه الشيخ عبدالله الصالح الخليفي.

وبمجرد إنشاء المدرسة وافتتاحها، أصبحت الأساس الذي بُني عليه لاحقًا كلية الشريعة في مكة المكرمة، وفي عام 1369هـ، تم افتتاح الكلية لتستقبل أول دفعة من خريجي المدرسة عام 1368هـ، لتحقق المدرسة الأهداف التي وضعها الملك عبدالعزيز منذ تأسيسها.

خريجو أول مدرسة نظامية في السعودية

ساهمت المدرسة في تكوين وتخريج مجموعة من الشخصيات البارزة التي تولت مناصب مرموقة في الدولة، ومنها الدكتور راشد بن راجح الشريف، والفريق زميم بن جويبر السواط، والشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ.

وكان من بين الخريجين أيضًا الشيخ محمد بن إبراهيم الجبير، والدكتور عبدالله فراج الشريف، والعميد محمد بن غازي الجودي، والشيخ عبدالرحمن بن عبدالله المنيع.

كما ضمت القائمة الشيخ عبدالعزيز المسند، والشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن آل الشيخ، والشيخ صالح بن عبدالله المطلق، إلى جانب الشيخ محمد بن عثيمين، والشيخ عبدالله بن سليمان الخليفي، والدكتور فهد بن ساعد الحارثي.

معايير اختيار موقع دار التوحيد

لم يأتِ اختيار مكان تأسيس المدرسة من قبيل الصدفة، ولكن وفق خطط مدروسة ومعايير استوفتها الطائف، ومنها طبيعة المكان الجغرافية المميزة التي تتوسط الحجاز ونجد، وقربها من مكة المكرمة، وبذلك أصبحت المدرسة في طريق كل متجه إلى تأدية مناسك الحج والعمرة.

ومن ناحية أخرى، كان للطبيعة الجذابة في الطائف قدرة على دعم الطلاب القادمين من أماكن مختلفة للتأقلم بشكل أسرع، والانخراط مع أقرانهم من سكان المحافظة المعروفين بالبساطة والود.

وحرصًا من الملك عبدالعزيز على تشجيع الطلاب، خصص مكافأة مالية مجزية للمتفوقين منهم تحفيزًا على التنافس الشريف، بينما كانت رواتب الإجازة الصيفية تُصرف للطلاب قبل بدئها.

وكان للمدرسة الفضل في حث أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم بها، خصوصًا وأن المجتمع في تلك الفترة لم يكن قد ألف نظام المدارس، وكان البعض يتردد في إرسال الأطفال إما للخوف عليهم، أو للحاجة لمشاركتهم في أعمال التجارة والزراعة.

ولم تتوقف أهمية المدرسة عند التعليم فقط، بل تم تخصيص جزء منها ليضم متحفًا يحوي إرثها الشاهد على الزمن، حيث قامت دارة الملك عبدالعزيز بأرشفة معروضاته التاريخية القيمة من مستندات وجوائز، إضافة إلى سجلات وملفات بعض الدارسين القدماء وأنظمة الدراسة السابقة، لتؤرخ لمسيرة بذرة مباركة أثمرت وما زالت تؤتي ثمارها حتى الآن.

شارك هذا المنشور:

المقالة السابقة

إنفوجرافيك| أعلى الولايات دخلًا في الولايات المتحدة

المقالة التالية

ترامب يستقبل زيلينسكي في البيت الأبيض.. التصريحات الأولى من القمة