شهدت القضية الجنوبية في اليمن مسارًا متقلبًا  على مدار أكثر من 3 عقود، حيث مرت بمحطات وتحولات سياسية عميقة وصولًا إلى التطورات الأخيرة على الحدود مع المملكة. وفيما يلي أبرز المحطات في القضية الجنوبية في اليمن:

تاريخ القضية الجنوبية في اليمن

كانت البداية مع إعلان وحدة البلاد عام 1990، حين جرى توحيد شطري اليمن الشمالي والجنوبي في دولة واحدة عقب صراع سياسي وعسكري، غير أن هذه الوحدة سرعان ما واجهت اختلالات عميقة.

وفي عام 1994، أعقب الحرب الأهلية إقصاء واسع للمكونات الجنوبية من مراكز القرار والسلطة، ما أعاد إلى الواجهة مطالب الانفصال وأسس لحالة من الاحتقان السياسي والاجتماعي في الجنوب. ومع تصاعد التهميش، انطلق الحراك الجنوبي عام 2007 كمظلة احتجاجية وشعبية رفعت مطالب الحقوق السياسية والاقتصادية، وصولًا إلى اعتراف وطني لاحق بما وُصف حينها بـ"عدالة القضية الجنوبية". وفي عام 2017، أُعلن في عدن عن تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي قال إنه يمثل مكونات الجنوب ويتبنى الدفاع عن قضيته سياسيًا.

وتحوّل الصدام المسلح بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي إلى مسار سياسي في عام 2019، بعد نجاح اتفاق الرياض في احتواء المواجهات وفتح باب الحوار بين الطرفين. ومع عام 2022، شهد المشهد انتقالًا نسبيًا من منطق السلاح إلى العمل المؤسسي، حيث اندمج المجلس الانتقالي ضمن هياكل الدولة في إطار تسوية سياسية أوسع.

وتعرّض هذا المسار لانتكاسة في عام 2025، عندما أقدم المجلس الانتقالي على إجراءات أحادية وُصفت بأنها لا تخدم القضية الجنوبية، وترافق ذلك مع تحركات عسكرية اعتُبرت تمردًا على مؤسسات الدولة. وفي عام 2026، أعلنت مكونات جنوبية رفضها لتلك التحركات، معتبرة أنها تمثل استغلالًا للقضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية ضيقة.

وفي السياق ذاته، رحبت المملكة العربية السعودية في عام 2026 بعقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض، يهدف إلى جمع مختلف المكونات الجنوبية وبحث حلول عادلة ومنصفة للقضية الجنوبية ضمن إطار سياسي توافقي يعزز الاستقرار ويجنب العودة إلى الصراع.

اقرأ أيضًا:
السعودية ترسم الخطوط الحمراء في جنوب اليمن
تفاصيل تقدم "درع الوطن" في اليمن وترحيب الانتقالي الجنوبي بالدعوة السعودية
قوات درع الوطن تتحرك والمجلس الانتقالي الجنوبي يتأهب.. ماذا يحدث في اليمن؟