لا يزال ملف قوات سوريا الديمقراطية "قسد" يشكّل أزمة معقدة أمام النظام الحالي، في ظل فشل التوصل إلى اتفاق واضح لدمجها ضمن مؤسسات الدولة.
ويطالب الجيش السوري القوات الكردية بالانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب، بعد يومين من سيطرة القوات الحكومية الكاملة على المدينة إثر اشتباكات دامية.
وعزّزت معارك مدينة حلب، المخاوف من اندلاع اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات، إذ يتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان من المفترض إنجازه بنهاية 2025.
اشتعال التوتر
أعلن الجيش السوري والقوات الكردية عن مناوشات في منطقة دير حافر، واتهمت الجيش السوري قسد باستهداف منازل مدنيين ونقاطًا عسكرية في محيط قرية حميمة "بالرشاشات الثقيلة والطيران المسيّر".
بينما اتهم الأكراد الجيش السوري بقصف مبنى البريد والمخبز في دير حافر وعدد من المنشآت الخدمية.
تأتي هذه المناوشات بعد يوم واحد من نشر الجيش السوري خريطة حدد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الأكراد الانسحاب منها وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.
يوضح الباحث السياسي والعسكري د. عبد الله الأسعد: أن قسد تسعى للإبقاء على هذه المناطق كورقة ضغط، نظرا لأهميتها الاستراتيجية وإشرافها على سد تشرين ونهر الفرات
ضبط النفس
وطالب الجيش السوري أمس الثلاثاء، القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات "منطقة عسكرية مغلقة".
ونشر خريطة حدد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت قوات سوريا الديمقراطية القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.
وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد خلال حديث إلى صحافيين أمس إن القوات الحكومية "تحضر لهجوم جديد، والنية هي توسيع هذه الهجمات".
وأضافت "يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب العمال الكردستاني، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل"، مؤكدة "سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بد من الدعم، ولا بد من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا".
والباحث السياسي والعسكري د. عبد الله الأسعد يوضح لـ "هنا الرياض": تسعى "قسد" للإبقاء على هذه المناطق كورقة ضغط، نظرا لأهميتها الاستراتيجية وإشرافها على سد تشرين ونهر الفرات
بنود الاتفاق
ينص الاتفاق الموقع في 10 مارس 2025، على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية المدنية والعسكرية الكردية ضمن الحكومة السورية، بما فيها المعابر والمطار وحقول النفط، لكن حتى الآن لم يتم تنفيذ أي من ذلك.
يرى الأسعد، أن فشل الاتفاق يعود إلى تدخل عناصر غير سورية من حزب العمال الكردستاني "PKK"، في النزاعات الحالية لمساعدة الأكراد، موضحًا أن هؤلاء العناصر من إيران وسوريا والعراق، ولهم تاريخ طويل في الإجرام والإرهاب.
وأشار الأسعد إلى أن العمال الكردستاني موضوع على لائحة الإرهاب في العديد من الدول مثل الولايات المتحدة وتركيا، مناشدًا بالتدخل العسكري الفوري للقضاء على هذه الفصائل "التي كان يستقدمها نظام الأسد السابق لقتل الشعب السوري".
ويختلف الأكراد مع الحكومة في نقاط محورية؛ إذ تريد الأخيرة اندماج قسد واستبدالها بـ 3 فرق عسكرية أو فيلق عسكري مع احتفاظها بمركزية تعيين قادة الفرق، وحل كل التشكيلات بما فيها وحدات حماية المرأة وضمهم كأفراد لوزارة الداخلية.
فيما تريد "قسد" الحفاظ على الهيكل العسكري لها والاندماج ككتلة مع اختيار قادة الفرق الثلاث وتخصيص ثلاثة ألوية من خلال الحفاظ على وحدات حماية المرأة في لواء خاص وعدم المس بهيكلها ولوائين لمكافحة الإرهاب وحرس الحدود وتعيين نائب لوزير الدفاع من قادتهم.
وفيما يتعلّق بالإدارة الذاتية، فتريد الحكومة إلحاق مؤسسات قسد بها مع منح صلاحيات وفق مبدأ "اللامركزية الإدارية"، وهو ما ترفضه قسد.













