تستمر القارة الأوروبية في مقاومة ومجابهة موجة حر شديدة وغير مسبوقة، نتيجة أزمة مناخ عالمية، في وقت تستعد فيه دول عدة لمواجهة درجات حرارة قياسية تتجاوز حاجز 100 درجة فهرنهايت.
وحطمت المملكة المتحدة بالفعل رقمها القياسي لليوم الثاني على التوالي، وسط توقعات بسقوط أرقام وطنية في بلدان أخرى تكتوي تحت وطأة ما يُعرف بـ "القبة الحرارية"، وهي منطقة ضغط جوي مرتفع تعمل كغطاء يحبس الحرارة بالداخل.
ويؤكد الخبراء أن هذه الظواهر باتت تُشحن وتتضاعف بفعل تفاقم أزمة مناخ عالمية ناجمة عن الأنشطة البشرية والانبعاثات الكربونية.
أرقام قياسية تسقط في العواصم الكبرى
وسجلت بلدة "ميريفيل" جنوب غرب إنجلترا 36.7 درجة مئوية (98.06 فهرنهايت)، لتهدم الرقم القياسي لشهر يونيو المسجل بالأمس فقط وفقاً لمكتب الأرصاد البريطاني، علمًا بأن أعلى درجة حرارة سُجلت في هذا الشهر قبل هذه الموجة كانت قبل نصف قرن.
وتتكامل هذه المؤشرات مع ما رصدته هيئة الأرصاد السويسرية في مدينة بازل التي بلغت الحرارة فيها 38 درجة مئوية، محطمة رقمًا صامدًا منذ عام 1947؛ مما يعكس بوضوح خطورة الارتفاعات الحرارية الحالية ومدى ارتباطها المباشر باتساع ثغرات أزمة مناخ عالمية.
وفي فرنسا، أعلنت الأرصاد الجوية أن ليلة الأربعاء كانت الليلة الأشد حرارة في تاريخ البلاد بمتوسط يومي بلغ 30 درجة مئوية (86 فهرنهايت)؛ حيث قفزت درجات الحرارة فوق حاجز 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت) في بلدات ومدن عدة شملت العاصمة باريس.
ويمثل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة ليلًا خطورة بالغة؛ لأنه يحرم أجساد البشر من فرصة التعافي والتقاط الأنفاس، وهي تداعيات صحية خطيرة تفرزها ظواهر الطقس المتطرفة المصاحبة لـ أزمة مناخ عالمية، توازت مع إعلان إسبانيا عن تسجيل أحر أيام يونيو بارتفاع بلغ 7.1 درجة مئوية فوق المعدلات السنوية المعتادة.
فاتورة بشرية باهظة
تحولت موجة القيظ سريعًا إلى موجة قاتلة؛ إذ توفي 212 شخصًا في إسبانيا خلال الأيام الأربعة الماضية وفق نظام مراقبة الوفيات الوطني (MoMo)، في حين قضى 48 شخصًا غرقًا في فرنسا أثناء بحثهم عن مياه تبرد أجسادهم، وعُثر على ثلاثة أطفال متوفين داخل سيارات عائلية حارقة.
وتمتد تداعيات أزمة المناخ العالمية لتشمل إيطاليا التي سجلت 5 وفيات لعمال مزارع ومشريدن، بينما وضعت فرنسا 72 إقليمًا تحت الإنذار الأحمر؛ إذ يُتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة حاجز 38 درجة مئوية بكثير.
وفي المملكة المتحدة، يمتد التحذير الأحمر لثلاثة أيام متتالية كأعلى مستوى تأهب مناخي.
وبينما تبدأ حدة الحرارة بالانحسار تدريجيًا مطلع الأسبوع المقبل في غرب القارة، تستعد أجزاء أخرى لمواجهة ظروف خانقة مع تحرك الكتلة ببطء نحو الشرق، حيث ستتركز الذروة فوق ألمانيا يوم السبت بملامسة حاجز 40 درجة مئوية، لتزحف لاحقًا نحو بولندا والمجر وكرواتيا.
ورغم انخفاض الاضطرابات تدريجيًا في شرق أوروبا، إلا أن الأسبوع القادم سيظل يسجل درجات تفوق المعدلات الطبيعية بمقدار 5 إلى 10 درجات مئوية، في تذكير مستمر بتبعات أزمة المناخ العالمية التي لم تعد خطرًا مستقبليًا بل واقعًا ملموسًا يشل البنى التحتية ويهدد الأرواح.













