قال فضيلة الشيخ الدكتور علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي وعميد أئمته، وخطيب يوم عرفة لحج 1447هـ، أن تقوى الله عز وجل هي الركيزة الأساسية وسبيل نجاة العبد في الدارين، داعيًا جموع الحجيج إلى التمسك بها في جميع شؤون حياتهم.
وأوضح في خطبته التاريخية من منبر مسجد نمرة بمشعر عرفة، أن الحج يمثل أسمى مظاهر التوحيد والاعتصام بالله، مشددًا على أن الإكثار من الدعاء في هذه المواطن الشريفة هو جوهر العبادة ومظنة الإجابة التي يجب أن يغتنمها كل مسلم في هذا اليوم العظيم.
الحج سكينة ورفق
ووجه الشيخ الحذيفي رسائل حازمة ومباشرة لضيوف الرحمن حول فقه التعامل في الزحام، حيث أكد على ضرورة الحرص على السكينة والرفق والبعد الكلي عن التدافع، معتبرًا أن اتباع تنفيذ تعليمات الجهات المنظمة ليس مجرد إجراء تنظيمي بل هو ضرورة شرعية لتجنب الفوضى وحرصاً على سلامة النفوس.
وأشار إلى أن الحج يتجلى فيه التعارف والتآلف والتعاون والتكافل بين أهل الإسلام، وهي مقاصد عليا تفرض على الحاج أن يكون سمحًا لينًا في تعامله مع إخوانه.
نبذ التحزب والشعارات
وفي سياق الحفاظ على قدسية الشعيرة، شدد فضيلته على أن الحج عبادة خالصة لله، فلا فسوق ولا جدال فيها، مؤكداً بوضوح على رفض رفع أي شعارات سياسية أو نداءات حزبية داخل المشاعر المقدسة.
وأوضح أن هذه البقاع طُهرت لذكر الله وحده، وأن خلط العبادة بالمآرب السياسية يتنافى مع مقاصد الشريعة التي جعلت من الحج مؤتمرًا عالميًا للوحدة والصفاء الروحي، بعيدًا عن صراعات الدنيا وتجاذباتها الحزبية.
واختتم الشيخ الحذيفي خطبته بالدعاء للحجيج بأن يتقبل الله منهم مناسكهم ويغفر ذنوبهم، لافتًا إلى أن ما يشهده الحج من مظاهر التآلف يمثل القوة الحقيقية للأمة الإسلامية.
وأكد أن الموافقة السامية بتكليفه بهذه المهمة الجليلة تعكس الاهتمام الكبير بتقديم خطاب ديني رصين يجمع بين المرجعية العلمية القوية وبين مقتضيات العصر، داعيًا الحجيج لأن يكونوا خير سفراء لدينهم، عائلين إلى بلدانهم سالمين غانمين، وقد تزودوا من التقوى ما يعينهم على الاستقامة في مستقبل أيامهم.
واعتلى فضيلة الشيخ الدكتور علي الحذيفي، اليوم، منبر مسجد نمرة لإلقاء خطبة يوم عرفة لموسم حج 1447هـ، بعد صدور الموافقة السامية الكريمة بتكليفه بهذه المهمة الجليلة.
ويُعد الشيخ الحذيفي أحد أقدم وأبرز أئمة وخطباء العالم الإسلامي، وعميد أئمة المسجد النبوي، كما يُنظر إليه بوصفه إحدى أبرز مرجعيات إجازات القراءات.












