تظل الإرادة البشرية هي المحرك الأساسي لتجاوز التحديات، وتحويل الصعاب إلى قصة نجاح تُروى للجيل الحالي والمستقبلي، تمامًا مثل سيرة الالطالب عبدالله بن عبدالعزيز الهويشل.
من قلب العاصمة الرياض، برز الطالب في الصف الثالث المتوسط، كنموذج ملهم ومشرق، متحديًا عائق ضعف السمع منذ ولادته، ليتحول بفضل الرعاية الأسرية والدعم الحكومي إلى فارس في الإلقاء وحافظٍ لكتاب الله وصوتٍ توعوي لأقرانه.
تحديات الطفولة في قصة عبدالله الهويشل؟
ولد عبدالله وهو يعاني من عدم القدرة على السمع، وبعد تشخيص حالته في سن مبكرة من قِبل الأطباء، اتخذت العائلة قرارًا يحمل الكثير من التخوف والمغامرة في ذلك الوقت، وهو إجراء عملية زراعة القوقعة وله من العمر 6 أشهر فقط.
وبعد نجاح العملية، بدأت مرحلة شاقة وشبه يومية من التأهيل السمعي واللفظي وتدريبات النطق المستمرة من قِبل أسرته، ولم تمضِ سنوات قليلة حتى بدا تميز عبدالله واضحًا.
لم تكن زراعة القوقعة مجرد وسيلة دمج لعبدالله في المدارس الحكومية والأهلية كطفل طبيعي فحسب، بل كانت انطلاقة لموهبة فذة في الخطابة والبيان والتمكن من قواعد اللغة العربية ونحوها.
جوائز حصدها "الهويشل"
ترجم عبدالله هذه الموهبة بالعديد من الإنجازات والجوائز، حيث حصل على المركز الأول في جائزة الأمير سلطان بن سلمان لجمعية الأطفال ذوي الإعاقة (فرع الإبداع الأدبي والعلمي).
كما حصل على المركز الأول في مسابقة "فرسان الإلقاء" على مستوى مكتب تعليم النسيم والترشح لتصفيات منطقة الرياض، هذا إلى جانب تميزه المشهود في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، وحفظه لـ 5 أجزاء حتى الآن.
وخلف هذا النجاح المبهر لعبدالله الهويشل يقف جدار سميك من الدعم والتحفيز المشترك، سواء من قبل والده، رحمه الله، الذي كان له دورًا بارزًا في إشراكه بالإذاعات المدرسية وحلقات التحفيظ لتعزيز ثقته بنفسه منذ الصغر ودعم أسرته له خاصة والدته، أو من قبل مدرسته.
ويمتلك عبدالله طموحًا كبيرًا في المستقبل بأن يكون عنصرًا فاعلاً يبذل قصارى جهده لخدمة زارعي القوقعة، ومن أجل هذا الهدف، قام بإنشاء قناة على منصة "يوتيوب" موجهة للأطفال من زارعي القوقعة وعائلاتهم للتوعية والتثقيف ونقل تجربته الناجحة.
كما يحرص على المبادرة في الأنشطة التطوعية والمشاركة مع الجمعيات المتخصصة، والوجود في المعارض ليشرح للمجتمع طريقة عمل القوقعة، مشكلاً بذلك حافزًا معنويًا لبث الأمل لكل من يعاني من ضعف السمع.














