في عام 2001، اهتز الرأي العام في اليمن بعد اكتشاف رفات عشرات النساء في جامعة صنعاء، في واحدة من أكثر القضايا الإجرامية إثارة للرعب في تاريخ البلاد.
وفي هذا الوقت، ذكرت شبكة "بي بي سي" أن الشرطة اليمنية عثرت على رفات 15 امرأة، يعتقد أنها كانت ضحايا رجل سوداني اعتقل قبل عشرة أيام. وقد دفنت الجثث، بعضها مقطوع الرأس، أو أُخفيت في مجاري الصرف الصحي داخل الحرم الجامعي، حيث كان المشتبه به البالغ من العمر 45 عامًا يعمل مساعدًا في مشرحة كلية الطب.
وأوضحت أن محمد آدم عمر اعترف بالفعل باغتصاب وقتل عدد أكبر بكثير من النساء على مدى أربع سنوات، في السودان والكويت والأردن ولبنان، بالإضافة إلى اليمن. وذكرت تقارير الصحافة المحلية أن عمر أشار إلى أنه ارتكب ما يصل إلى 50 جريمة قتل. ونقلت صحيفة يمنية أسبوعية عن عمر قوله: "عندما أرى النساء، وخاصة الجميلات منهن، يحدث شيء ما بداخلي ولا أستطيع مقاومته. شيء ما يدفعني للقتل، بل وأستمتع بذلك".
ولم تتوقف التحقيقات عند القتل والاغتصاب، بل شككت السلطات في تورطه في تجارة الأعضاء البشرية، فيما كانت الشرطة تبحث عن ثلاثة شركاء يُشتبه في تورطهم في جرائم القتل وتهريب الأعضاء البشرية من اليمن.
ووقتها، أثارت القضية ضجة واسعة في اليمن، إذ أدانت الصحف الجامعة لتوظيفها الرجل وانتقدت الشرطة لعدم اعتقاله في وقت سابق، وخرج أكثر من 2000 طالب جامعي في تظاهرة سلمية أمام مكتب رئيس الوزراء عبد الكريم الإرياني، مطالبين بمحاكمة عمر ومحاسبة ضباط الأمن ومسؤولي الجامعة لعدم ضبطهم القاتل في وقت مبكر. وسار الطلاب ثمانية كيلومترات من حرم الجامعة في وسط صنعاء إلى المكتب الحكومي، حيث سلم قادة الطلاب رسالة تحدد مطالبهم بوضوح.
وفي مايو من العام السابق للواقعة، ألقت الشرطة القبض على آدم عمر خلفية الاشتباه في اغتصابه 16 فتاة وقتلهن، بعد العثور على جثث 21 طالبة مدفونة في الحرم الجامعي أو في مجاري الصرف الصحي. وشملت اعترافاته الأوليه ذه الجرائم جميعها، لكنه تراجع لاحقًا، مؤكدًا أنه قتل طالبتين فقط، واحدة عراقية وأخرى يمنية.
وبعد محاكمة امتدت لعدة أشهر، حكمت محكمة ابتدائية في 19 نوفمبر عام 2001 على عمر بالإعدام رميًا بالرصاص، وأكدت محكمة الاستئناف الحكم في 4 أبريل بعد مراجعة الأدلة، قبل أن يصدق الرئيس اليمني علي عبد الله صالح على قرار المحكمة العليا لتأييد حكم الإعدام. وتم تنفيذ الحكم بحق عمر، المعروف إعلاميًا باسم "سفاح صنعاء"، في ساحة قريبة من كلية الطب بصنعاء، أمام آلاف اليمنيين وعائلتي الضحيتين، حيث أطلقت فرقة الإعدام خمس رصاصات في قلبه. وقبل تنفيذ حكم الإعدام، خضع عمر للجلد 80 جلدة بسبب تناوله الكحول.
وذكرت تقارير بي بي سي أن السلطات أرسلت أجزاء من جثث الضحايا إلى ألمانيا لإجراء فحوص الحمض النووي، للتأكد من هوياتهم وربطها بالاعترافات المتضاربة لعمر.
اقرأ أيضًا:
توقيف شخصين لمحاولة تهريب 2000 نملة إلى كينيا!
ليلة رعب في البرازيل.. إعصار يلتهم بلدة
تفاصيل حريق سويسرا.. عشرات الضحايا وصعوبة في تحديد هوية الجثامين











