في أقصى جنوب شرق المملكة، وعلى أطراف الربع الخالي، تستقبل هجرة "ذعبلوتن" شهر رمضان بأجواء خاصة وموقع مميز جعلها من أوائل المواقع التي يُؤذن فيها لصلاة المغرب في المملكة، إيذانًا ببدء الإفطار.
موقع وتاريخ هجرة ذعبلوتن
ورغم بُعد المسافة التي تصل إلى نحو 1200 كيلومتر من محافظة الأحساء، يحرص عدد من أبناء الهجرة على قطع الطريق سنويًا لقضاء رمضان بين الأهل، في أجواء تختلف عن المدن الكبرى. الرحلة تمتد لمسافة 700 كيلومتر عبر الطرق الممهدة، و500 كيلومتر عبر الطرق الصحراوية في عمق الربع الخالي، إلا أن تطور البنية التحتية ووسائل الملاحة سهّل الوصول مقارنة بالماضي.
ووفقًا لتقرير أعدته قناة "الإخبارية"، يُعدّ الشيخ صالح بن كلوت الراشدي من أبرز الشخصيات المرتبطة بتاريخ المنطقة، إذ يُنسب إليه أنه أول من عبر الربع الخالي من الجنوب إلى الشمال. وكان يُعرف وأبناء قبيلته لدى أهالي الربع الخالي بـ«الدلّالة»، أي الإرشاد في الصحراء وتحديد الاتجاهات نحو المناطق والهجر المختلفة اعتمادًا على الخبرة والمعرفة بالمعالم الطبيعية.
تقع ذعبلوتن إداريًا ضمن المنطقة الشرقية وتتبع محافظة الأحساء، في الزاوية الجنوبية الشرقية من المحافظة داخل الربع الخالي. ويقطنها نحو 400 نسمة من قبيلة الراشد، التي استوطنت المنطقة منذ مئات السنين، فيما أُسست الهجرة رسميًا عام 1402هـ، وتبع ذلك إنشاء مرافق خدمية شملت مدرسة، ومركزًا صحيًا، ومولدات كهرباء ومياه.
وتتنوع مساكن الأهالي بين البيوت الطينية والمسلحة والخشبية، فيما أصبحت الهجرة خلال السنوات الأخيرة مقصدًا للزوار من داخل المملكة وخارجها، وشهدت زيارة رسمية لمحافظ الأحساء الأمير سعود بن طلال، في أول زيارة من نوعها لمسؤول على هذا المستوى.
عادات رمضانية في هجرة ذعبلوتن
يتميّز رمضان في ذعبلوتن بروح التعاون والتكافل بين الأهالي. ففي أول أيام الشهر، يتبرع رئيس المركز الشيخ محمد بن كلوت بالإبل والأغنام لتوزيعها على الأسر، في عادة سنوية تعكس تماسك المجتمع المحلي.
كما يتبادل السكان وجبات الإفطار والمؤن، نظرًا لبعد المسافة عن المراكز التجارية، ما يدفعهم لتوفير احتياجاتهم بكميات كبيرة مسبقًا. ويجتمع الأهالي في اليوم الأول للإفطار في منزل رئيس المركز، ثم تتنقل الولائم بين البيوت طوال الشهر.
وتشهد ليالي رمضان أنشطة اجتماعية ورياضية، من بينها كرة الطائرة وركوب الخيل وجلسات السمر، إلى جانب حلقات تحفيظ القرآن للطلاب بعد صلاة العصر، فيما يواصل طلاب مدرسة ذعبلوتن الابتدائية والمتوسطة التي تأسست عام 1410هـ يومهم الدراسي بشكل طبيعي خلال الشهر الكريم.
طبيعة هادئة ومقومات سياحية
وتُعرف ذعبلوتن بصفاء أجوائها ونقاء بيئتها، وسط طبيعة صحراوية مفتوحة وهدوء يميز المنطقة، إضافة إلى نجاح زراعة النخيل فيها مقارنة بمناطق أخرى في الربع الخالي. كما تؤكد الأهالي تمسكهم بعاداتهم الأصيلة في الكرم وحسن الضيافة، مع استمرار الترابط الاجتماعي بينهم.
وعن خصوصية موقع الهجرة، يؤكد الأهالي أن ذعبلوتن تُعد من أوائل المواقع في المملكة التي يُرفع فيها أذان المغرب خلال شهر رمضان، بحكم موقعها في أقصى الجهة الجنوبية الشرقية، ما يجعلها من أولى المناطق التي يحين فيها وقت الإفطار.
كما تتميز المنطقة بمقومات طبيعية وسياحية فريدة، تجعلها محطة جذب للزوار، خاصة أنها تُعد من القرى القليلة في عمق الربع الخالي التي تتوافر فيها خدمات أساسية بهذا البعد الجغرافي.
وتبقى ذعبلوتن نموذجًا لحياة اجتماعية متماسكة في عمق الصحراء، حيث تمتزج بساطة المكان بثراء العادات، ليحمل رمضان فيها طابعًا مختلفًا.
اقرأ أيضًا :
لعشاق الرصد.. ظواهر فلكية مميزة تزين ليالي رمضان
الدكتور عبدالله الركبان يوضح الفرق بين تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية
شروط وخطوات التسجيل لحج هذا العام من داخل المملكة













