أصبحت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ضمن الأهداف الاستراتيجية لإيران في الصراع الدائر؛ نظرًا لأهميتها للولايات المتحدة وبعض دول الجوار.
استهدفت إيران مصافي النفط وصادرات النفط والمعالم السياحية للدول المجاورة، مما أدى إلى إلحاق خسائر اقتصادية بدول الخليج والدول التي تتعامل معها تجاريًا.
ولطالما كانت مراكز البيانات أهدافًا للهجمات الإلكترونية، أما الآن فقد أصبحت هدفًا جديدًا في الصراعات بما يهدّد مستقبل الاقتصاد العالمي، حيث يعد الذكاء الاصطناعي للكثير من الحكومات أمرًا بالغ الأهمية للأمن القومي والنمو الاقتصادي.
ساحة جديدة للحرب
شنت إيران والولايات المتحدة هجمات على خمسة مراكز بيانات على الأقل في منطقة الخليج، من ضمنها صاروخ إيراني استهدف للمرة الثانية مركز بيانات تابع لشركة أمازون في البحرين أواخر شهر الماضي.
امتنعت أمازون عن التعليق، إلا أن صور الأقمار الصناعية أظهرت أضرارًا جسيمة لحقت بالمنشأة، إلى جانب ظهور اضطرابات في لوحة بيانات خدمات أمازون السحابية.
ونشر الحرس الثوري الإيراني قائمة تضم 29 هدفًا تقنيًا إقليميًا يخطط لضربها، بما في ذلك مواقع مملوكة لشركات أمازون و"غوغل" و"مايكروسوفت" و"إنفيديا" و"بالانتير".
جاء ذلك بعد تصريح إيران بأنها تعتبر مراكز البيانات أهدافًا عسكرية، حيث تستند إيران في تبرير استهداف هذه المنشآت التقنية إلى ارتباط بعضها بعقود لتزويد الاستخبارات العسكرية الأمريكية بخدمات الحوسبة السحابية.
الاستثمارات بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في دائرة الخطر
لا تقتصر أهمية مراكز البيانات في المنطقة على الجيش الأمريكي، بل تمتد إلى طموحات دول الخليج في أن تصبح مركزًا عالميًا ثالثًا للذكاء الاصطناعي، إلى جانب الولايات المتحدة والصين.
ووقّعت الإمارات العربية المتحدة العام الماضي اتفاقية تاريخية لإنشاء مركز "ستارغيت" للذكاء الاصطناعي، بتكلفة 500 مليار دولار، ويُعدّ أحد أكبر مشاريع مراكز البيانات خارج الولايات المتحدة.
ورغم الاستثمارات الخليجية الضخمة التي تزيد قيمتها عن 2 تريليون دولار في الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع الولايات المتحدة، فإن هذا التقارب وضع أصول المنطقة الرقمية وسط مخاوف من تعرُّضها للهجمات الإيرانية.
وترى هيليما كروفت، رئيسة قسم الاستراتيجية العالمية في "آر بي سي كابيتال ماركتس"، أن هذه الهجمات قد تؤثر في ثقة المستثمرين بمكانة المنطقة كمركز للابتكار والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، كما أنها تُسلط الضوء على الدور الذي تلعبه هذه الشركات في الحروب والدبلوماسية.
بنية قديمة وهدف جديد
رغم ارتباط مراكز البيانات بثورة الذكاء الاصطناعي الحديثة، فإنها موجودة منذ عقود، وكانت جزءًا من البنية التحتية التي تسعى الأطراف المتنازعة إلى استهدافها، ففي السابق كانت تركز الهجمات على تعطيل الاتصالات من خلال التشويش أو الهجمات الإلكترونية، ولكن استهدافها بشكل مادي يعدّ تطورًا جديدًا في طبيعة الصراعات في عام 2026.
ويعود ذلك إلى الأهمية الاقتصادية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة ومنطقة الخليج، إذ تستطيع إيران تعطيل مراكز البيانات بأقل تكلفة، كما يمكنها أن تدّعي بشكل مشروع أنها أهداف عسكرية، بسبب الطبيعة المزدوجة لهذه المنشآت التي قد تخدم أغراضًا تجارية وعسكرية في الوقت نفسه.
ويشير أندرو ريدي، أستاذ السياسة العامة في جامعة كاليفورنيا، بيركلي: "لا تحمل هذه المراكز ملصقًا يقول: هذه بيانات عسكرية!"، وأضاف: "يمكن لمراكز البيانات تخزين بيانات ذات صلة بالجيش واستخدامها لأغراض تجارية في الوقت نفسه".
التحدي القادم
تواجه الشركات والحكومات تحديات جديدة في حماية مراكز البيانات، إذ لا يمكن تحصين هذه المنشآت بالكامل ضد القنابل والطائرات المسيّرة. وبينما توفر الأنظمة الاحتياطية حماية من الأعطال، فإن تصاعد المخاطر الأمنية قد يرفع تكاليف التأمين ويؤثر في قرارات المستثمرين، رغم استمرار دول الخليج في دعم استثمارات الذكاء الاصطناعي.
أشار جو ماسيجاك، قائد البنية التحتية الرقمية للعقارات في الولايات المتحدة في شركة الوساطة التأمينية "مارش"، إلى أن التأمين لن يكون قادرًا على تغطية جميع المخاطر التي تواجهها شركات التقنية، خصوصًا مع ارتفاع تكاليف مواد البناء وتحولها إلى أهداف عسكرية في النزاعات.













