تلقى عدد كبير من مستخدمي هواتف أندرويد في القاهرة وعدد من المحافظات، خلال الساعات الأولى من صباح الإثنين، إشعارات تحذيرية قبل ثوانٍ من شعورهم بالهزة الأرضية التي ضربت محيط مدينة السويس، وبلغت قوتها التقديرية 5.7 درجة، في واقعة سلطت الضوء على نظام تنبيهات الزلازل الذي طورته شركة جوجل.
وأظهرت تجربة زلزال مصر كيفية اعتماد النظام على شبكة واسعة من الهواتف الذكية لرصد الاهتزازات وإرسال تحذيرات مبكرة إلى المستخدمين المتوقع تأثرهم، قبل وصول الموجات الزلزالية الأقوى.
كيف يعمل نظام تنبيهات الزلازل؟
يعتمد نظام تنبيهات الزلازل في أندرويد على شبكة عالمية تضم أكثر من ملياري هاتف، وتستخدم هذه الأجهزة مستشعرات الحركة المدمجة فيها لرصد الاهتزازات غير الطبيعية.
وعندما تكتشف أعداد كبيرة من الهواتف اهتزازات متشابهة في منطقة واحدة، ترسل بيانات مجهولة الهوية، تتضمن موقعًا تقريبيًا إلى خوادم جوجل، حيث تعمل الخوادم على تحليل هذه البيانات بسرعة لتحديد ما إذا كان زلزال قد وقع بالفعل، ثم ترسل التنبيهات إلى المستخدمين المتوقع وصول الاهتزازات إليهم.
ويعتمد النظام كذلك على مستشعر التسارع الموجود داخل الهاتف، وهو المستشعر نفسه المسؤول عن تغيير اتجاه الشاشة عند تدوير الجهاز، وعندما يرصد الهاتف الثابت الموجة الأولية الأسرع للزلزال، يرسل إشارة إلى خوادم الرصد مرفقة بموقع تقريبي لمكان الاهتزاز.
بعد ذلك، يحلل النظام البيانات الواردة من عدد كبير من الهواتف لتأكيد وقوع الزلزال وتقدير موقعه وقوته، بهدف تحذير أكبر عدد ممكن من الأشخاص قبل وصول الموجة الثانوية الأبطأ والأكثر تسببًا في الأضرار.
مستويات التنبيه على هواتف أندرويد
يقدم النظام مستويات مختلفة من التنبيهات وفقًا لشدة الاهتزازات المتوقعة، تبدأ بإشعار تنبيهي بسيط، ثم تنبيه للاستعداد، وصولًا إلى تنبيه لاتخاذ إجراء.
وفي الحالات التي يُتوقع فيها حدوث اهتزازات أقوى، يظهر تنبيه لاتخاذ إجراء على شاشة الهاتف ويصدر صوتًا مرتفعًا، حتى عند تشغيل وضع "عدم الإزعاج"، لإتاحة الفرصة أمام المستخدمين لاتخاذ إجراءات السلامة، مثل الابتعاد عن النوافذ، والتوقف عن استخدام المصاعد، والاحتماء في مكان آمن.
كما يتيح النظام للمستخدمين الاطلاع على معلومات أولية بشأن موقع الزلزال وقوته، إلى جانب إرشادات السلامة الواجب اتباعها أثناء الهزة وبعد انتهائها.
انتشار النظام حول العالم
بدأت جوجل في أبريل 2021 طرح التنبيهات المعتمدة على اكتشافات هواتف أندرويد، بدءًا من نيوزيلندا واليونان، وبحلول نهاية عام 2023 أصبح النظام فعالًا في 98 دولة.
ووفقًا للبيانات الواردة في دراسة بعنوان «الرصد والإنذار العالمي بالزلازل باستخدام هواتف أندرويد»، والمنشورة في دورية Science، رصد النظام أكثر من 18 ألف زلزال، تراوحت قوتها بين 1.9 و7.8 درجة.
وأصدر النظام تنبيهات بشأن أكثر من 2000 زلزال استدعت تحذير المستخدمين، فيما بلغ إجمالي الإشعارات المرسلة إلى الهواتف حول العالم نحو 790 مليون تنبيه.
وساهم انتشار النظام في زيادة عدد الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى خدمات الإنذار المبكر بالزلازل، من نحو 250 مليون شخص في عام 2019 إلى نحو 2.5 مليار شخص.
أمثلة على التنبيهات المبكرة
خلال زلزال بلغت قوته 6.7 درجة في الفلبين في نوفمبر 2023، أرسل النظام أول تنبيه بعد 18.3 ثانية من بدء الزلزال وتلقى الأشخاص الأقرب إلى مركزه الذين تعرضوا للاهتزازات الأقوى تحذيرًا مبكرًا وصل إلى 15 ثانية، بينما حصل الأشخاص الأبعد على تحذير وصل إلى دقيقة، وبلغ عدد من تلقوا التنبيه نحو 2.5 مليون شخص.
وفي زلزال نيبال بقوة 5.7 درجة في نوفمبر 2023، صدر أول تنبيه بعد 15.6 ثانية من بداية الزلزال، وتراوحت مدة التحذير للأشخاص الذين تعرضوا لاهتزازات متوسطة أو قوية بين 10 و60 ثانية، فيما تجاوز عدد التنبيهات المرسلة 10 ملايين.
كما صدر أول تنبيه خلال زلزال تركيا بقوة 6.2 درجة في أبريل 2025 بعد 8 ثوانٍ من بداية الزلزال، وحصل الأشخاص الذين تعرضوا لاهتزازات متوسطة أو قوية على تحذير تراوح بين بضع ثوانٍ و20 ثانية، وتجاوز عدد التنبيهات المرسلة 11 مليونًا.
زلزال مصر يبرز استخدام النظام محليًا
أثارت الإشعارات التي تلقاها مستخدمو أندرويد عقب زلزال مصر تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أكد عدد من المستخدمين أنهم تلقوا التحذير قبل شعورهم بالهزة بثوانٍ.
وتعد هذه التجربة من أوائل المرات التي يظهر فيها نظام تنبيهات الزلازل بهذا الشكل في مصر، مع إتاحة معلومات أولية عن موقع الهزة وقوتها وإرشادات السلامة المرتبطة بها.
وتواصل جوجل تطوير النظام بالاعتماد على البيانات التي يجمعها، بهدف تحسين فهم الزلازل ورفع دقة نماذج التقدير. كما يمكن أن يسهم النظام مستقبلًا في توفير معلومات سريعة بعد وقوع الزلازل لفرق الطوارئ، بما يساعد على تحديد المناطق الأكثر احتياجًا إلى التدخل.












